

د. نزار محمود
ان ما سيرد في المقال من تركيز على القدرات غير الاعتيادية للرئيس الامريكي دونالد ترامب لا ينبغي أن يدلل على فخر شخصي به أو دعم له.
خسر دونالد ترامب الجمهوري كسب الانتخابات السابقة عام 2020، ولم يتمكن من البقاء في سدة الحكم لدورة ثانية أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن. وحصل ما حصل من فوضى اعتراض على نتائج الانتخابات تتوجت بدخول انصار من الجمهوريين اكبر مبنى تشريعي وعبثوا به وهددوا بسفك الدماء! ولم يكن هناك أكبر من سؤال: أين ديمقراطية الأمريكان، وأين هي حكمة التداول السلمي للسلطة في أمبر دولة حريات سياسية؟!
وكان أن ترتبت على ذلك سلسلة من الاتهامات والملاحقات القضائية والتشويهات السياسية والنفسية لشخص الرئيس الجمهوري الخاسر ترامب. فضائح واتهامات، احكام بعد أحكام! كثيرون توقعوا نهاية الرجل ليس سياسياً فقط، وإنما جسدياً جراء ما مر به من ضغوط لا يتحملها الكثير من البشر.
لكنه بقي مصراً على العودة الى البيت الأبيض وبقي يتحدى ويزمجر. صحيح ان ثروات الرجل أعانته على تلك المقاومة وذلك الصمود، لكن، والحق يقال، أنه كان رجلاً من نوع نادر، لم يجابه خصومه الداخليين فقط، وانما كثير ممن لا يحبون سياسته من ساسة دول العالم وفي مقدمتهم حلفاؤه الاوروبيين.
ان اكثر ما كان يثقل ظهر ترامب ويجره الى الوراء هو تأثير اللوبي الصهيوني ودعمه للديمقراطيين الأكثر إحتضاناً لهم. بتعبير آخر فإن فوز ترامب في الانتخابات الأخيرة وعودته الى البيت الأبيض سجل انتصاراً لقوة الإرادة الاستثنائية لهذا الرجل الذي لا يستطيع اخفاء النرجسية والعنجهية والنزعة الى التفوق والهيمنة. هذه النزعة التي تدفعه أحياناً الى مد اليد الى الأقوياء من الرؤساء الخصوم والاستعداد للتعامل معهم.
ترامب، رجل اقتصاد وأعمال، وقائد سياسي اتخذ من القوة والتلويح بها فناً في حكمه، كما عرف عنه وضوحه وصراحته الشجاعة حد عدم التحسب وحتى التهور.
ترامب والعرب:
لا ينبغي للعرب أن ينحدرون سذاجة الى الحد الذي يظنون أن ترامب سيكون نصيرهم ويقف الى جانب حقوقهم، التي لم يحافظوا هم انفسهم عليها ولم يضحوا من أجلها، وانما يجب أن يدركون ما ذهبنا اليه في سجايا الرجل وطموحاته وغاياته في حكم أمريكا وظروفها وما يريده حلفاؤها.
فاذا كنا الآن نحن العرب نتجرع ما حل بنا على ايام الديمقراطيين في غزة ولبنان وغيرها وما ينتهجونه من سياسة ضدنا، فإن ذلك لا يعني أن ترامب هو حمامة سلام يمكن أن تطوف في سمائنا، ولا ذئب يمكن استئجاره للذود عن أغنامنا! انهم هكذا بنوا انظمتهم القوية على حساب الضعيفة للدول والشعوب الأخرى وفي مقدمتهم نحن العرب والمسلمون.
ينبغي علينا أن نكون متفائلين بوعي دون وهم، نحث انفسنا على النهوض ونبذ الكسل وتجاوز التناحر والضعف!
























