
بِمَ يرضى الانسان ؟ – حسين الصدر
-1-
مِنَ الصعب للغاية أنْ تجد مَنْ هو راضٍ عن أوضاعه وأحواله .
فالمشهود شيء والمنشود شيء آخر، وهكذا هو في دوّامة من الانفعالات التي تُكدر عليه صفو عيشه …
-2-
تتكدس في ذهنه شتى الخواطر حدّ الازعاج وهو يغفل عن كونه السبب في ما يعانيه .
-3 –
فصول السنة أربعة ؟ أجملها الربيع ويعقبه الصيف وهو ذو حَرّ شديد وقد شهد العالم هذا العام موجةَ حرارةٍ عالية سببت الكثير من الحرائق والحوادث، فاسمع الشاعر ماذا يقول في هذا الصدد :
يتمنى المرء في الصيف الشتا
فاذا جاء الشتا أَنْكَرَهُ
لابذا يرضى ولا يرضى بِذَا
قُتِل الانسانُ ما أَكْفَرَهُ
أرأيتَ كيف تململ مِنَ الصيف متمنيا فصل الشتاء فاذا ما حلّ الشتاء تململ منه أيضا ..!!
فلا حر الصيف يُرضيه ولا برد الشتاء يرضيه وهكذا يبقى متماملا ..!!
-4-
وتراه خلال ادائه العمل الوظيفي يشكو من التعب والارهاق لكثرة المراجعين فاذا ما أحيل الى التقاعد حَنَّ الى تلك الأيام وأسف على فقدها..!!
-5-
ويتمنى الكثير من الطلاب العطلة الصيفية بعيداً عن مقتضيات الدوام اليومي في مدارسهم وجامعاتهم .
وما إنَّ تحل العطلة الصيفية وتطولُ أيامها حتى يشعروا بأنَّ الفراغ الذي يعيشون به يسلب منهم الانبساط والارتياح لأنهم لا يريدون ان يكونوا ممن يأكل وينام دون أنجاز ونمو في مضمار العلم والمعرفة والثقافة .
-6-
ولا ينبغي للانسان الراشد ان يستسلم للهواجس والأحاسيس المربكة،
وان يكون متوازنا معتدلاً بعيداً عن الاضطراب والعشوائية.



















