قصة قصيرة
بيت الأرنب
وضع الارنب اصابعه ليسد اذنيه الطويلتين , فقد كانت اصوات الاخرين ورنين العجلات تشعره بالانزعاج. لقد جعل الارنب بيته في احدى الاشجار المحيطة باطراف الغابة ليكون بعيدآ عن الاخرين لكن الاصوات ظلت تصل اليه اذ ليس من المعقول الا يتكلم منهم احد او يغني او يقرأ او يشغل مذياعآ غير ان الارنب كان هذه المرة شديد الانزعاج فالموسم هو موسم حصاد ، واغاني الاخرين وضحكاتهم ترتفع في كل مكان وتزداد مع تقارب فصل الربيع والارنب لايستطيع ان يصم أذنيه مهما ابتعد عنهم – آوه ما أضيق هذه الارض ؟ متى استطيع العيش بهدوء . قال الارنب هذا وهو يتطلع يمينآ ويسارآ لعله يجد مكانا هادئاً وعندما رفع رأسه الى الاعلى نظر الى السماء فرأى غيمة بيضاء صغيرة تسبح في السماء الزرقاء ابتسم في نفسه وتمنى لو انه يستطيع الطيران ليبني بيته فوق هذه الغيمة الصغيرة ويستقر فيها لينعم بالهدوء و الاستقرار الذين يفتقد اليهما ولكن سرعان ما أحس بالخيبة فمن ذا يستطيع ان يحمله الى تلك الغيمة واستدرك :
– آه انها الطيور , لماذا لا أكلمها في هذه الامر .
وهكذا اخذ يطرح فكرته على كل طير يشاهده ويتوسل الى كل واحد منهم بان يتلطف وينقله الى تلك الغيمة غير ان كلاً منهم كان لديه من الاعمال ما يجعله يسخر من الارنب ومن افكاره الغريبة تلك واخيرآ وجد الارنب من يحقق له حلمه .. انه اللقلق ذو المنقار الطويل اذ حمله بمنقاره عاليآ حتى وصلا الغيمة فهبط الارنب عليها بكل سرور و بهجة .
– أه ما اجمل الهدوء و الوحدة هنا لقد اصبحت بعيدآ تمامآ عن الضوضاء و الاصوات العالية. ولكن وبعد وقت قصير شعر الارنب بالوحدة والخوف وان هذا المكان يشعره بالغربة و الوحشة وهنا سرعان ما اغمض عينيه ورمى بنفسه من اعلى الغيمة على عربة خضار ليعود الى ارضه ووطنه ومنذ تلك اللحظة بدأ يسمع الضجيج والاصوات المرتفعة كانها انغام موسيقية فقرر عدم مغادرة بيته ليظل بالقرب من اهله واصدقائه في الغابة .
سهام حسن – بغداد



















