الجيش الأوكراني يعلن سيطرته على ألف كلم مربعة من الأراضي الروسية

كييف -أ ف ب – موسكو – واشنطن – الزمان
حذّرت الولايات المتحدة إيران الاثنين من عواقب تسليح روسيا، مشيرة إلى أنها علمت بأن طهران ستزود موسكو بمئات الصواريخ البالستية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين «نحن على استعداد للرد بشكل سريع وقوي إذا مضت إيران قدما بنقل الصواريخ البالستية، وهي خطوة من وجهة نظرنا ستمثّل تصعيدا كبيرا في دعم إيران لحرب روسيا العدوانية على أوكرانيا وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين على وجوب «طرد» القوات الأوكرانية من منطقة كورسك التي تشهد منذ السادس من آب/أغسطس توغلًا واسع النطاق أتاح لقوات كييف السيطرة على 28 بلدة، بحسب السلطات الروسية، وأجبر أكثر من 120 ألف مدني على المغادرة. ويبدو ان بوتين امام خيارات صعبة وقد يلجأ للتصعيد الهجومي ضد العاصمة كييف تحديدا اثر الخرق العسكري الكبير على الأراضي الروسية في سابقة نوعية. بعد أشهر من التراجع على الجبهة الشرقيّة، أطلقت أوكرانيا عمليّة واسعة النطاق غير مسبوقة في السادس من آب/أغسطس في منطقة كورسك الروسية الحدودية. وأعلنت أوكرانيا الاثنين سيطرتها على ألف كيلومتر مربعة من الأراضي الروسية في منطقة كورسك الحدودية، حيث ما زالت قواتها في حالة هجوم بعد أسبوع تقريبا من توغلها فيها. وقال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي خلال اجتماع مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي «نواصل تنفيذ عمليات هجومية في منطقة كورسك. في الوقت الحالي، نسيطر على نحو 1000 كيلومتر مربعة من أراضي روسيا». ويعتبر الهجوم على كورسك العمليّة الأكبر العابرة للحدود والأنجح التي تنفّذها كييف حتّى الآن، وأكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسيّة منذ الحرب العالمية الثانية. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال مسؤول أمني أوكراني كبير فضّل عدم كشف هويته الأحد «نحن في حالة هجوم. والهدف هو تشتيت مواقع العدوّ وإلحاق أكبر مقدار من الخسائر وزعزعة الوضع في روسيا، لأنهم غير قادرين على حماية حدودهم، ونقل الحرب إلى الأراضي الروسيّة». وأعلن الجيش الروسي الأربعاء أنّ أوكرانيا أرسلت ألف جندي للمشاركة في التوغّل الذي فاجأ الكرملين. وعلّق المسؤول الأوكراني بالقول «هناك أكثر من ذلك»، مقدّرًا عددهم بـ»الآلاف». وقال بوتين خلال اجتماع نقل التلفزيون الروسي وقائعه الاثنين إن «المهمة الرئيسية لوزارة الدفاع تكمن من دون شك في طرد العدو من أراضينا». واعتبر أن «العدو يسعى إلى تحسين موقفه التفاوضي مستقبلًا»، متهمًا كييف بـ»تنفيذ إرادة» الدول الغربية.
وأعلن حاكم كورسك بالوكالة أليكسي سميرنوف الاثنين أن القوات الأوكرانية سيطرت على 28 بلدة في المنطقة. وأبلغ سميرنوف بوتين بأن العملية الأوكرانية تمتد في منطقة بعمق 12 كيلومترًا وعرض أربعين كيلومترًا. وأشار إلى أن «عدد القتلى المدنيين 12 وعدد الجرحى 121 بينهم عشرة أطفال» جراء التوغل في كورسك. وفي مواجهة الوضع «المثير للقلق»، أمرت السلطات الروسية الاثنين بعمليات إجلاء جديدة لمدنيين في منطقتَي كورسك وبيلغورود المحاذيتين لأوكرانيا.
وأعلن سميرنوف أن ن حو 121 ألف شخص تم إجلاؤهم من كورسك. واشارت السلطات في منطقة بيلغورود صباح الاثنين الى إجلاء سكان منطقة كراسنوياروجسكي «حفاظًا على سلامتهم وصحتهم». وقال حاكم منطقة بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف في مقطع فيديو على تلغرام «هناك أنشطة معادية» في المنطقة، بدون أن يحدّد عدد المدنيين المعنيين بقرار الإجلاء. كذلك، اتهم بوتين أوكرانيا الاثنين بالسعي إلى «زرع الانقسام والفوضى» داخل المجتمع الروسي «وترهيب الناس وتدمير وحدة المجتمع الروسي وتماسكه». بعد أيّام من امتناع السلطات الأوكرانيّة نوعًا ما عن التعليق، تطرّق الرئيس فولوديمير زيلينسكي للمرّة الأولى إلى هذه العمليّة في خطابه اليومي مساء السبت بالقول إنّ كييف تسعى إلى «نقل الحرب» إلى روسيا.
ودعت بكين الاثنين إلى وقف التصعيد بين موسكو وكييف، مشددة على ضرورة «عدم توسيع ساحة المعركة وعدم تكثيف المعارك وعدم صب الزيت على النار» من أي جهة.

شنّت روسيا هجومًا على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 واحتلّت مساحات شاسعة في شرق البلاد وجنوبها واستهدفت المدن الأوكرانيّة بقصف مدفعي وجوي بشكل يومي.
وبعد استعادة السيطرة على مساحات واسعة في 2022، ضعف الزخم الأوكراني إلى حدّ كبير وعانت كييف نقصا في عديد قوّاتها والإمدادات العسكريّة.
وفي موسكو، تُنظّم مساعدة النازحين منذ عدة أيام.
أحضر المحامي إيفان (31 عامًا) ملابس إلى مركز للتبرعات. وقال لوكالة فرانس برس «يعاني مواطنوننا. في مثل هذه الأوقات، يجب أن نظهر تضامنًا».
من جهتها، تبدو القابلة داريا تشيستوبولسكايا (28 عامًا) أكثر انتقادًا للسلطات، قائلة «الدولة لا تهتم بما فيه الكفاية بهؤلاء الأشخاص، وعلى الناس أنفسهم أن يساعدوا بعضهم بعضا في مثل هذه الحالات».


















