بغداد كما يراها أهلها وعشاقها الوقوف إحتراماً

بغداد كما يراها أهلها وعشاقها الوقوف إحتراماً
كثيرا ما لمست حيثما ذهبت لبلدان عربية واسلامية أن الناس يبدون احتراما خاصا لي حالما يكتشفون انني ابن بغداد ، فلأسمها رنين ترجع القرون صداه ، ايام كانت بغداد عاصمة الدولة الاسلامية هذا ما يجعلني أظن بالوحدة الوطنية للعراق ، فمهما تشاحن وتخاصم العراقيون عربا واكرادا ، شمالا وجنوبا فلا اراهم يغامرون بالانفصال عن بغداد .
لقد تناول وصف بغداد عدد كبير من المؤرخين والباحثين ، ارخوا خططها وسجلوا هندستها وحضارتها ، ووصفوا مجدها وتراثها وآثارها واخبارها وحضارتها .
وصفت بغداد بأنها كانت من اعظم المدن هندسة واحكاما والتصاقا .
ووصفت بغداد جنة الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ، ومجمع الرافدين وغرة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن اللطائف وبها أرباب الغايات من كل فن وآحاد الدهر من كل نوع .
سميت بغداد (المدينة المدورة) لانها شيدت على شكل دائرة
وقالوا في بغداد انها (حاضرة الدنيا)
وقالوا انها دار الدنيا بأجمعها
وقالوا انها (جنة الارض)
وقالوا انها (معبر العرب) وقالوا انها (مدينة العلم وينبوع الآداب ومثبت الحكم) .
وهي المدينة العظمى التي ليس لها نظير واذا كانت بغداد عين الدنيا فهي عين العراق ومدينة السلام .
بغداد كعبة العلماء أسم للكون كله منارة كان للعلم شمس وعنوان، بغداد التي لم تخلو قصيدة من أسمها… ولم يبرز عالم إلا ونهل من نهر علمها وبحر خيرها، كان أسمها عنوان العراق …
أين ما ذكرت أسمها وقف الجميع إحتراما لها، إحتراما لمكانتها، إحتراما لعلمها، إحتراما لمن تخرج من مدارسها وجامعاتها، إحتراما لقبابها ومنائرها، إحتراما لتاريخها وقادتها، إحتراما لعمارتها الفريدة.
بغداد الجميلة قبلة للكون منها يقتبس العالم كيمياء، فيزياء، شعر، فلسفة، عمارة، بلاغة، طب، بغداد ملجأ المحتار، حامي الدخيل، سند المحتاج، منبع الأساتذة الذين أوجدوا وأسسوا العلم والمؤسسات في كل دول العالم .
في بغداد الكردي أخو العربي وأخو التركماني
في بغداد اليزيدي يمارس طقوسه والصابئي يتوضأ في دجلة
في بغداد ولد أول تلفزيون عربي .
في بغداد ولدت الزوراء وحبزبوز
في بغداد قامت المستنصرية
في بغداد ولدت أروع قصص الحب والإخاء والتآخي .
في بغداد عرضت أرقى المسرحيات وعلى شاشات سينماتها عرضت أروع الأفلام، زارها كبار العظماء والملوك والسلاطين والرؤساء، وعلى أرض بغداد أنشد عمالقة الغناء أروع القصائد وأجمل الألحان، على بغداد مرت أشد الأزمات وأمر وأشرس الغزوات، غزتها أعاصير الشر وفلول الحقد والإجرام.
في بغداد صار لون دجلة أزرق في يوم من الأيام عندما أنتقم الغزاة من مكتبة بغداد قبل أن يقتلوا أهل بغداد لأن العلم والكتاب كان هو رمز بغداد وقلب بغداد وروح بغداد .
في بغداد للمتنبي شارع أنجب العظماء وعلّم كبار العلماء، كانت القاهرة تؤلف وبيروت تطبع وبغداد وأهل بغداد تقرأ.
في بغداد تعلمنا الحب قبل الكراهية، تعلمنا أن هناك أديان وليس دين واحد، تعلمنا الموسيقى والرياضة ولم نسمع أبدا أن هناك مذاهب تكره بعضها البعض .
في بغداد جارنا من اليمين كردي ومن اليسار مسيحي ومن بعد داره هناك ثلاث دور واحد لأرمني وواحد لكلداني وواحد لتركماني أرى فسيفساء العراق كله يحيط بي من كل جانب ولم أكن أشعر بالفرق بين هذا وذاك.
في بغداد نشأت ولم أتعلم غير الحب والوئام والثقافة دينا، ترعرت ولم يدوي في أذني مع نبضات قلبي سوى أسم بغداد هو الشهيق وهو الزفير، بغداد هي المن والسلوى، بغداد هي الكون والعالم كله في ذهني وفي أذني .
في بغداد نشأت وترعرت وكبرت بغداد معي أراها أمي وأبي، حبيبتي وعشيقتي، شاعرتي وملهمتي، أسافر وأسأل من أين أنت وأجيب أنا من بغداد قبل أن أقول أنا من العراق ، بغداد أسمي وعنواني ووطني .
أكتب اليوم وأنا أشاهد حفل أفتتاح فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية ، هذا الحفل التاريخي الذي سوف ينقل عاصمتي الحبيبة الى محفل آخر وتصنيف آخر من العالم المتحضر .
الحديث يطول عن مدينة بغداد وانشائها ، وما حل بها من نكبات ومصائب واوبئة واحتلال ، فضلا عن فترات اخرى ازدهرت فيها هذه المدينة وكانت بغداد تنهض في كل مرة من كبوتها لتعود الى سابق عزها وسؤددها .
جمعة السوداني – بغداد
AZPPPL