بزيبز قطرة الإنسانية الأخيرة – مقالات – عمر علي عبدالله
عند عبورك الخط السريع باتجاه جسر ( بزيبز ) المعبر الوحيد الفاصل بين محافظة بغداد و محافظة الانبار تلاحظ وبشكل واضح سوء التخطيط لطريق شهد ولمدة سنتين و اكثر و لازال يشهد اهات ومعاناة النازحين و اهلهم و اصدقائهم و أقاربهم بطريق مسافته قرابة الساعة او اقل بقليل وضيق ذهاب وإياب وبين مسافة واُخرى تجد محلات أنشأها المواطنون من سكنة المنطقة تفصلها نقاط للجيش متباعدة و بعبور من جهة واحدة للنقطة اما ذهاب او اياب تتخلها خطورة الطريق الذي يحاذيه مبازل و مناطق زراعية ، وبعد ان تصل الى المعبر ستجد ما شاهدته لاشئ امام المنظر السئ و المهين للانسانية هرج ومرج غياب للامن عدا عند الجسر في بدايته ونهايته و بنفس العملية شارع ضيق يتداخل فيه المسافرين مشيا بالمسافرين بعجلاتهم و من يدخل بعجلته الا ذو حظ عظيم وهذه العملية تتم الموافقة عليها اما بفيتامين ( و ) ومن من العراقيين لا يعلم ما هو فيتامين ( و ) الذي اكل الاخضر واليابس وفرق بين طبقات الشعب الا وهو الواسطة ذات النفوذ ، او بنقود من تحت الطاولة بسماسرة يتجولون بين المسافرين مستغلين عطشهم و لهفتهم للرجوع الى ديارهم او بالعكس ،
مابين عارضتين و من تحتهم الماء على جسر بزيبز تجد إجراءات روتينية قديمة المنشأ تسمى أمنية تحت حرارة الجو وما ادراك ما حرارة جو العراق في الصيف ، و تحت امطار وبرد الشتاء ، ممارسات أشبه بالتحقيق الجنائي لكل فرد عند عند كل دخول وخروج من والى الجسر حتى ولو كان هذا الشخص عسكريا او موظفا حكوميا (( تعددت الألقاب و الفعل واحد )) ، هذا ان كان الوضع المزاجي لصاحب الامر بالدخول والخروج عاديا ومرتاحا ام لو كان غير ذلك فكما يقال بالعامية (( شدوا روسكم يا كرعان )) قسوة بالتعامل و تاخير و استفسارات اين ومتى ؟ و لماذا ، والهوية مشكوك بأمرها و إبراز لكل المستمسكات الموجودة على الكرة الارضيّة ، غير ابهين بجنس الفرد الذي أمامه رجل ،امرأة ، طفل ، مريض ، حتى استغاث العديد و صاحوا يا ليتنا متنا قبل هذا وكنا نسيا منسيا من شدة العطش و سوء التدبير ،
كل هذا و اكثر ما حصل ويحصل ومستمر بالحصول رغم ان احتلال داعش للأنبار كان منذ قرابة السنتين ونصف و من ثم تحريرها بايد قواتنا الأمنية منذ حوالي الشهرين الا اننا لم نشهد اي خطوة من الحكومة المحلية او المركزية بطريق فسح المجال و ترتيب الطريق او تغيير مجرى الدخول والخروج من والى العاصمة ،
لا الوم القوات الأمنية على قسوة التعامل فإنها تلك القوة التي تسهر ليل ونهار على حراسة تلك النقطة الحساسة والمحافظة عليها من كل سوء او استهداف و تبذل كل غال ونفيس من اجل المحافظة على الدم العراقي ولا ننكر تعبهم فهم مشكورون بكل الأحوال فليس بيدهم حل امام التقشف من اجل رؤوس أموال السياسيين ولكن وسعوا الطرق فارض الله واسعة و الغصة عندما ترى الأطفال يعاملون كرجال و المرضى كالاصحاء في كل نقطة تفتيش و عند المدخل والمخرج .. هنا الانسانية تبكي على هؤلاء البشر ، هنا الانسانية ضاعت هويتها و غابت تحت ركام الأوامر ، ما الأحلام التي يحلم بها الأطفال على جسر بزيبز و هم يَرَوْن قسوة الحياة بكل صورها ، ما الذي فعله الناس العاديون حتى يعاملوا كانهم دخيلون على عاصمتهم ، صعوبة المنظر تكمن في إهمال المكان اداريا وخدميا كانهم معاقبون على ما فعلت داعش .. الانسانية لا علاقة لها مع السياسة العليا او السفلى او المصالح او غيرها ، تشجعوا يا مسؤولين و ابنوا الطريق عمروا ولا تخافوا من لومة طائفي او عميل ، ولا تنظروا بعين الأعور الدجال الى ابناء جلدتكم باتجاه واحد فقط ، فكما قال أرسطو الشجاعة اهم الصفات الانسانية لانها الصفة التي تضمن باقي الصفات، تشجعواو أنهوا تلك المعاناة وسترون باقي الامور تأتي تباعا طوعا لا كرها، ودائما تذكروا واحتاطوا فالإنسانية لم يتبق منها سوى قطرة وبعدها على الدنيا السلام .

















