برلمان دون طحن

في الوقت الذي نحمل فيه البرلمان اسباب فشله وتنصله عن المسؤوليه التي القيناها على عاتقه ونحن سكارى تحت وطأة الرغبات والنزوات والمصالح والتداعيات والاماني الضاله  علينا ان نحمل انفسنا الفشل كله وليس جزءا منه فنحن بناة ومؤسسي هذا الفشل بكل جدارة وامتياز فأختيارنا الفج وغير المسؤول والمفعم بالنمطية الساذجة في اختيار المرشح القت بنا على ارصفة الضياع مفلسين من كل امل الا تهويمات مريضة لا تبنى على اي اساس من اسس الحضارة او تاكيدا للذات المجتمعية او لرسم ملامح دولة ارخى عليها الضياع سدوله منذ سنين .

فالنهج الطائفي واختيار فرد الطائفة المعينة بغض النظر عن الكفاءة وعن المزايا الشخصية في تحمل المسؤولية وكذلك النهج التحزبي ونهج الاختيار للمرشح العشائري لفرد العشيرة ونهج شراء الاصوات بمؤنة الشتاء وكذلك الدولارات التي توزع على قارعة الطريق ولُد ورما فسلجيا في جسد العملية الانتخابيه بأكملها فاهدرت الاصوات والقت بانفاسها الاخيرة في بركة الحبر البنفسجي التي اصطبغت بها اصابعنا الضالة وما هذة الفوضى والفساد والانحلال والتداعي وفقدان القيادة المؤثرة وانعدام النهوض بالمهام الحكومية واتساع الخروقات على الراتق (اذا كان هناك راتقا) الا حصيلة الوهم الانتخابي والتخبط وعدم الرؤية الذي فاح من قمم صناديق الاقتراع ليحول الشارع الى مارد للعنف والجريمة والانحراف يصعب تلافيه او تفاديه لدولة ينام شعبها مع حلول الظلام ليستيقظ مبكرا على ارصفة البطالة وارائك المقاهي يرتشفون الاحاديث المحبطة واليائسة ليوميات وطن غائب انعدمت فيه الرؤيا لدرجة الصفر .

فضعف الوعي المجتمعي وفقدانه للاولويات والمرجعيات التاريخية وعدم التفاعل مع الماضي واستلهامه والبناء عليه عن طريق استحضار ذاكرتة الجمعية وتشخيصه من اجل استدراك العبر واستنباط العوامل المؤثرة في تشكـــيلة والاحاطه بجوانبه كافة اسبابا ونتائج اثرا ومؤثر نجاحا وفشلا كل ذلك يعطي صورة واضحة نستطيع ان نشكل منها واقعا آنيا ومستقبلا على المدى البعيد ان لم يكن القريب .

فالفرضيات تبنى على مسلمات وبديهيات الماضي الذي يتجلى حقيقة ثابتة لا تقبل الشك في استشراف الحاضر وانعكاساته فنحن نتكلم الكثير ولا نفعل الا القليل فاذهاننا مترعة بمواهب الكلام والتخاطب المزمن وفنون التعابير وحنكة النسج الحكواتي واستحضار الامثلة والقصص والتراكيب اللغوية لنصبها في قوالب التبرير والتنصل والوقوف على التل , فهكذا خذلنا انفسنا دون ان نخذل الاخرين وبنينا لهم شرفات عاجية لا يبلغ صوتنا مسامعهم ولا يبلغ صوتهم مسامعنا وكل في فلك يسبحون .

ولكي لايعاد هذا الهرج البرلماني وفي محاولة لاقصاءه واجتثاثه هو ان نكون يقظين في الاختيار القادم نتبنى مسؤولية التاريخ والمستقبل نائين عن ذلك بسوق مريدي التخلف وابعادهم قدر الامكان خارج حلبة الاختيار وخارج مهام التصدي للمسؤولية بعد ان اثبتوا فشلهم الذريع على النواحي والاصعدة كافة .

نجم عبد خليفة – بغداد