برامج اكتشاف المواهب الفنية تغزو الفضائيات العربية

برامج اكتشاف المواهب الفنية تغزو الفضائيات العربية
القاهرة ــ الزمان
تنافس برامج اكتشاف المواهب الفنية التي انتشرت مؤخراً على شاشات الفضائيات العربية والمصرية، الزخم الاعلامي الذي تقدمه البرامج الحوارية الخاصة بالشأن السياسي بوتيرته المتسارعة، وان اشتركا في تكريس حدة الاستقطاب سواء لتيار سياسي أو متسابق بعينه.
ورغم سخونة الأحداث في الشارع المصري الا أن تلك البرامج الفنية استطاعت أن تحقق شعبية كبيرة، وعائداً مادياً عالياً، يظهر في حجم تدفق الاعلانات التي تُبث خلال عرض البرامج، الأمر الذي وصفه خبير نفسي بأنه هروب نفسي من الأخبار السياسية التي ازدحمت بها شاشات التلفزيون.
وأثار عرض برامج آراب أيدول، و اكس فاكتور ، و صوت الحياة ، و ذا فويس ، و آراب جوت تالنت ، و ستار أكاديمي على الشاشات بالتزامن، جدلاً كبيراً بين نقاد وموسيقيين حول جدواها.
ودفعهم للتساؤل؛ هل هذه البرامج تدعم المواهب الشابة، وتتيح لهم فرصة للعبور نحو عالم الشهرة، أم أن الأمر لا يعدو سوى موضة صيحة فنية جديدة مقتبسة من برامج عالمية.
وتتشابه تلك البرامج الى حد كبير في آليات تنفيذها، حيث تعتمد على لجنة تحكيم من مشاهير نجوم الغناء في العالم العربي، وتتميز بارتفاع ميزانية انتاجها والتي تقدر بالملايين، بالاضافة الى حجم الدعاية الضخم الذي ينتشر في الشوارع وعلى الشاشات.
وتبدو المنافسة شرسة بين العديد من الفضائيات لجذب المشاهدين للتصويت، بينما قيمة الجائزة التي يحصل عليها الفائز تكون قليلة جداً.
واتخذ كل برنامج شكلاً مختلفاً في طريقة اكتشافه للمواهب؛ فهناك من تخصص في اكتشاف الأصوات الشعبية أو الفرق الغنائية أو أداء الأغاني الغربية أو مواهب الأطفال أو المواهب المصرية فقط.
ويقول الملحن المصري حلمي بكر ان هذه البرامج يمكن استثمارها بشكل ايجابي من خلال تقديم الشباب الموهوب .
غير أنه لفت الى أن هذا يتوقف على الجهة المنتجة ورغبتها في دعم الفن، وليس مجرد الرغبة في الكسب المالي فقط عن طريق جذب الاعلانات ودفع المشاهدين الى ارسال الرسائل النصية.
وأضاف بكر أن بعض الشركات تستخدم المتسابقين كنوع من الدعاية، من خلال ابراز سلبيات فيهم، حيث يكونون بمثابة مادة للسخرية من أجل تحقيق نسبة مشاهدة أعلى، وهذا أمر مرفوض تماماً .
وتقول الناقدة الفنية حنان شومان ان برامج اكتشاف المواهب الغنائية مجال لكسب أموال طائلة من خلال ارسال الرسائل النصية، فهو بيزنس استثمار مالي في المقام الأول، لهذا تضم لجان التحكيم كثيراً من نجوم الصف الأول، لأنهم يشكلون المصدر الأول لجذب الجمهور، وفي المقابل يتقاضى هؤلاء النجوم أجوراً مرتفعة تشكل لهم عائداً مربحاً في ظل ركود سوق الغناء نتيجة الظروف السياسية . وفي هذا الاتجاه يحذر محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، من أن مثل هذه النوعية من البرامج تروج لعادات وتقاليد مجتمعية سلبية، من أخطرها أنها تكرس للتحيز فيما بين الشعوب العربية بعضها البعض، من خلال تشجيع الجمهور في بلد بعينه للتصويت لابن أو ابنة البلد، بغض النظر عن الكفاءة .
وأرجع المهدي ارتفاع شعبية تلك البرامج الى أنه نوع من الهروب النفسي من المادة الاعلامية التي تقدمها برامج التوك شو الحوارية، والتي تزداد فيها الجرعة السياسية مصاحبة بنبرة احباط عالية؛ مما يدفع الجمهور الى الالتفات نحو مواد الترفيه والتسلية.
كما أشار لـ الأناضول الى أن تلك البرامج مليئة بعوامل الاثارة والتشويق والمفاجآت التي تتراوح بين كونها طبيعية أو مفتعلة ولذلك نجد الجمهور يتابعها وهو يحبس أنفاسه، في انتظار النتيجة.. وهذه الاثارة مطلوبة ومخطط لها من قبل الشركات المنفذة لاكساب المسابقات مزيداً من الجاذبية ومن ثم ارتفاع نسبة المشاهدة .
AZP20