بدعة جديدة لسرقة المال العام – مقالات – سامي الزبيدي

بدعة جديدة لسرقة المال العام – مقالات – سامي الزبيدي

تناقلت الأخبار عبر المحطات الفضائية العراقية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي قيام مجلس محافظة ميسان بإصدار أمر يقضي بمنح كل عضو من أعضاء مجلس المحافظة مبلغ مليوني دينار عند وفاة أحد أقارب أعضاء المجلس من الدرجتين الأولى والثانية كمصاريف لمجلس العزاء   ان صدور قرار كهذا في الوقت الذي يعاني فيه العراق  وبضمنه محافظة ميسان أزمة مالية خانقة يثير الغرابة والدهشة من جهة ويثير السخرية من جهة أخرى ويعبر عن مدى استخفاف السياسيين في هذه المحافظة بالمواطنين الذين يعانون من سوء الخدمات خصوصاٌ في مجالات الكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات الصحية وخدمات النظافة لأنه سرقة لأموال الشعب في وضح النهار في ظل هذه الأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها البلد  فإذا كانت لدى مجلس المحافظة أموال فائضة وبدلاٌ من أن يصرفها لأعضائه غير المحتاجين أصلاٌ لمجالس عزاء أقربائهم  فكان  الأولى  بمجلس المحافظة صرفها  على أقل تقدير إلى عمال النظافة الذين يعملون بأجور يومية بعد إضافة مبلغ آخر لها من حصة المحافظة من البترودولار وهؤلاء العمال يعانون من عدم صرف أجورهم اليومية لعدة أشهر لعدم وجود تخصيصات مالية كما يدعي مجلس المحافظة ونتيجة لانقطاع هؤلاء العمال عن عملهم انتشرت القمامة وسط الأحياء السكنية وفي شوارع المحافظة بصورة ملفتة للنظر  فلماذا هذا التناقض يا مجلس محافظة ميسان فعندما يتعلق الأمر بأجور العمال البسطاء لا توجد تخصيصات مالية وصرف الملايين لأعضاء المجلس لمجالس عزاء مقربيهم توجد تخصيصات مالية ثم هل إن رواتب أعضاء مجلس المحافظة قليلة حتى تصرف لهم مخصصات لأغراض (الفواتح ) فرواتبهم ما شاء الله بالملايين  ولا نستغرب إذا طلع علينا مجلس محافظة ميسان أو غيره من المجالس ببدعة جديدة بعد فترة تتضمن صرف مبالغ كبيرة أخرى لحفلات زواج أقارب أعضاء مجلس المحافظة من الدرجتين الأولى والثانية (ويكولون ماكو تخصيصات مالية وماكو ميزانية)   فتحت أي باب من أبواب الموازنة سيتم صرف مثل هذه الأموال يا مجلس محافظة ميسان؟فاتقوا الله أيها المسؤولين في أموال الشعب وفي أبناء شعبكم في هذه الظروف الحرجة التي يتعرض فيها شعبنا ووطننا  لأعتى هجمة بربرية تنفذها داعش ومن لف لفها تستهدف وجوده وأمنه وسيادته واستقلاله ويقدم فيها أبناء ميسان وباقي المحافظات التضحيات الجسيمة  من أجل هذا الوطن المتمثلة في شبابها ورجالها ويتكبد البلد كذلك خسائر كبيرة في الأموال وفي التجهيزات والمعدات والآليات والبنى التحتية للمدن وأنتم تبتكرون وسائل لا تخطر بالبال للسرقة والاستحواذ على أموال الشعب   لقد سمعنا وعرفنا العديد من البدع والحيل والمؤامرات والصفقات الخاصة بسرقة المال العام لكن أن يصل الأمر إلى الموتى ومجالس العزاء لتكون سبباٌ لسرقة أموال الشعب فهذا ما لم يخطر ببال أحد .