

ضغط شركات المحرقات يضع الحكومة في مأزق إعادة تفعيل الدعم المالي المخصص لأرباب النقل
استراتيجية روسيا لشراكة ثلاثية مغربية – أفريقية للإسهام في التنمية الاقتصادية وحل المشكلات الإقليمية
الرباط – عبدالحق بن رحمون
بعد الضغط الذي مارسته شركات المحروقات على الحكومة، سارعت هذه الأخيرة إلى إعادة تفعيل الدعم المالي المخصص لأرباب النقل والذي تهدف من خلاله التخفيف من تداعيات الارتفاع الكبير لأسعار المحروقات. ومؤخرا أثارت موجة غضب واسعة في المجتمع المغربي، على إثر الزيادة غير المتوقعة في أسعار المحروقات، التي أصبحت مؤشرا لغضب قد يندلع في أي وقت بالشارع المغربي احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وخصوصا أن النقابات استعادت أنفاسها لتقديم حزمة من المطالب الاجتماعية في آخر موعد من اجتماع الحوار الاجتماعي الذي يصادف نهاية الولاية الحكومية واحتفالات العيد العمالي 1 آيار (مايو)2026.
وكشف مصدر حكومي لـ (الزمان) الدولية أن الحكومة شكلت لجنة وزارية من أجل دراسة المقترحات والإجراءات الكفيلة بتخفيف حدة آثار هذه الأزمة. ويرتقب الخميس ، خلال انعقاد المجلس الحكومي أن يعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عن بعض الإجراءات المؤقتة، فيما تظل يعض المقترحات مطروحة على الطاولة، ومنها إمكانية اللجوء إلى تسقيف الأسعار في المرحلة المقبلة. غير أن هذا الإجراء يبقى له طابع مؤقت ولا يمكن استعماله لمدة طويلة.
على صعيد آخر، وفي موضوع العلاقات الروسية المغربية ، تسعى روسيا مؤخرا عبر وسائلها الدبلوماسية إلى لفت الانتباه إلى تعزيز حضورها الاقتصادي بالقارة الأفريقية بشكل ثلاثي ، وتعتبر وزارة الشؤون الخارجية الروسية، أن روسيا الاتحادية تعتبر المغرب “شريكا مهما” في القارة الإفريقية. وفي هذا الاطار تستعد مجموعة من الشركات الروسية لتنظيم بعثة تجارية متعددة القطاعات نحو السوق المغربية يومي 17 و18 حزيران (يونيو) 2026، في خطوة تندرج ضمن مساعي توسيع التعاون الاقتصادي بين المغرب وروسيا وتعزيز حضور المنتجات الروسية في الأسواق الخارجية.
وتجمع الرباط وموسكو شراكة استراتيجية تطورت بشكل ثابت وناجح على مدى سنوات في هذا الصدد، تعاون في مجالات الطاقة، الفلاحة، الصيد البحري، والتعليم العالي. كما يربطهما حوار سياسي منتظم بشأن القضايا الإقليمية والدولية. فضلا عن تعاون في مجال مكافحة الإرهاب وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك منطقة الصحراء الكبرى والساحل، مسجلا أن روسيا تدعم عمل المكتب الإقليمي لإدارة مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة في الرباط.
وكشفت وزيرة العلاقات الاقتصادية الخارجية والأنشطة المؤتمراتية في باشكورتوستان، مارغريتا بوليتشيفا، بأن حجم المبادلات التجارية بين الإقليم والمغرب سجل نموا يقدر بنحو 20 في المائة خلال سنة 2025، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع يرتبط أساسا بزيادة الصادرات الروسية نحو السوق المغربية.
من جهة أخرى، أبرز مسؤول دبلوماسي روسي بالرباط أن “تعزيز الشراكة على المستوى الثلاثي بين روسيا والمغرب وإفريقيا يسهم ليس فقط في توطيد علاقاتنا الثنائية، بل يعزز أيضا تنمية القارة الإفريقية وتقوية دورها في النظام الدولي، كما يتضح من نتائج تنفيذ الاتفاقيات المتوصل إليها في القمم المشار إليها، حيث يشكل هذا المنتدى منصة فعالة للحوار السياسي جنوب -جنوب والتعاون العملي القائم على مبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة”.
وقال سفير روسيا الاتحادية بالمغرب، فلاديمير بايباكوف، في تصريح صحفي أن مثل هذا التعاون يصب في مصلحة روسيا التي تهتم بشدة بإحياء إفريقيا، والمغرب الذي يعد أحد المستثمرين الرئيسيين في القارة، مضيفا أنه من المهم في الظروف الحالية “إرساء بنية تحتية لوجستية ومالية موثوقة وحديثة”، مشيرا إلى أنه تم تناول المجالات الهامة للتحرك في هذا الاتجاه في الاجتماع الذي عقدته اللجنة المختلطة في موسكو.
وشدد على أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي – الإفريقي سيوفر موارد للطاقة موثوقة وميسورة ومستدامة، “وهو عامل أساسي في التصنيع يحفز في الوقت نفسه التكامل الإقليمي والتنمية الاقتصادية”.
وتابع السفير الروسي معبرا عن تطلعه في تنفيذ المبادرات الثلاث التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة إفريقيا ودول الساحل، مما “سيسهم في التنمية الاقتصادية النشطة للقارة، وحل المشكلات الإقليمية بشكل أسرع.”
كما اعتبر أن مبادرة الأطلسي تتعلق بالتكامل في مجال النقل والبنية التحتية، وتعزيز التجارة الداخلية بين الدول الإفريقية. مضيفا أن ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي فيسمح بحل مشكلة المنطقة الغربية لإفريقيا من خلال البنية التحتية للمغرب (الطرق السريعة والسكك الحديدية)، مما سيخلق فرصا جديدة في مجال النقل واللوجستيك ومشاريع البنية التحتية الكبرى.



















