بالأحمر

بالأحمر

ضغطة زر… موسيقى متعالية بهدوء متناغم إلى أن تأخذ بالتخافت… (تك..تك تك..تك تك..) رشفة شاي من كوب طويل تسبقها رجفة برد في ليل شتاء هادئ… عودة سريعة إلى النور المنبعث , (تك) خمس رسائل ، صديق ، ذكرك فلان عند احد الأصدقاء ، متجاهلا كل هذا وعيني تنصرف ع احد الموجودين داخل ذلك النور حينها سبب لي ما سبب…

في احد صباحات ذلك الفصل البارد اعبر عتبة الباب بخطى راجفة أتنقل قافزا من هنا لهنأك كغزال يبحث عن لقمة عيشه وجناح برك الماء ونزلت إلى الشارع ووقفت لمدة قصيرة منتظرا سيارة الـ (سايبا) لأحد أصدقائي للبحث عما يبحث عليه الغزال ،حينما وصل فتحت باب السيارة وجلست في المقعد الأمامي مغلقا الباب ورائي بقوة غير مقصودة تتبعها نظرة حقد من صديقي ع ما فعلته ههه… ضحكت في نفسي ضحكة دفينة قائلا (انزعج صديقي من غلقه الباب القوية غير المقصودة وهو صديقي لو كان غريبا ماذا فعل؟!) قطع ذلك الغاضب كلامي مع نفسي.. ليقدم لي سيجارته حارقة تطفئ برد الشتاء وتشعل نار الدفء في أجسادنا المنكمشة لم اشربها ووضع سيجارته بين شفتيه المتآكلة وأشعل فيها جمرة لأهبة سرقت نظري لفترة.. وما زلنا في ذلك الصندوق الصغير الأصفر نضرب الإسفلت المحفّر  بعجلات متثاقلة وكأنها حركة طفل في حجلة!! وما زال مشوار النصف ساعة, ساعتين… وتتخلل هذه الساعتين زحامات كثيرة واحد هذه الزحامات سببت هياج السائق وضرب مقود السيارة بشدة ويسب ويشتم!!, وانأ أنظر إليه بنظرة ضاحكة -على ما حصل قبل قليل عند صعودي السيارة وغلق الباب بقوة- من دون إن يشعر لكي لا أزيد استفزازه، عدت بعيون مملة إلى الشارع بسبب تأخري على موعد العمل وضلت عيناي تراقبان ذلك الضوء الخلفي الضوء الخاص بالفرامل المنبعث من السيارة….

وبعد انقضاء نصف ساعة في ذاك التجمع المغصوب علينا!. يسرع صديقي ويشق الشارع كشق الطائرة للغيوم، وبتخلصنا من ذلك الضوء المنبعث من خلف السيارة “ضوء الفرامل” يتوهج إمامنا ضوء جديد يصاحبه صوت مدوي… انه الانفجار المعتاد… كان هذا الانفجار قد صور لنا مشهد النار المتوسع من الأعلى والمختصر من الأسفل شدة (بوكي) ورد ولكن وضع في هذا إل (بوكي) نيران هائجة بدل الورد الأحمر، انتفض بداخلنا شيء مؤلم دفعنا إن نرتجل من السيارة ونمضي نحو الانفجار…. عند وصولنا إلى مكان الانفجار كان كل شيء موجعاً بمجرد النظر إليه لدرجة الشلل!. شلت قدماي عند النظر إلى الأشلاء البشرية المتراكمة كل واحده فوق الأخرى ومشاهدة دمائهم الطاهرة في كل مكان على أعمدة الكهرباء وعلى أبواب السيارات وبين تأكل الأبواب المتهالكة لمنازل ومحلات الناس البسطاء، دم متناثر بكل مكان. قطع الطريق ولم نكمل طريقنا للوصول وإيجاد عما يبحث عليه الغزال…  خرجت من ذاك الشرود وعدت ببصري لذلك الضوء الخارج من شاشة الحاسوب و بضغطة زر الماوس (تك) على احد منشورات أصدقائي المنضم لاولئك الشيوعيين. ناشراً قصيدة يتغزل بها باللون الأحمر ويتغزل بكل حب لانه لون يمثل الكثير عند الشيوعيين..

فيا صاحبي الشيوعي لو نظرنا إلى اللون الأحمر من غير جانب سنجد انه لون مؤلم بالنسبة ألينا من غير إن لا نعلم .لون اشتعال جمرة السيجارة الأحمر، ولون فرامل (بريك) المنبعث من خلف السيارات، ولون النيران الحمر المنبعثة من التفجيرات، ولون الدماء الطاهرة المسفوكة بغير ذنب. كل هذه الأشياء المؤلمة نشاهدها يوميا….بالأحمر… يا صاحبي بالنسبة لي سأكتفي بالضغط على أعجبني ( like ) وهذا الـ ( like ) هو حق الصداقة طبعا لان ما أشاهده يوميا وهو متمثل باللون الأحمر كاف ليجعلني إن اكره هذا اللون….

حسن هادي – بغداد