
كلام * كلام
باعة الضمائر – فيصل جاسم العايش
الضمير ليس عضواً في الجسد انه ليس أنفاً أو فماً أو إصبعاً ،بل هو ذلك القيمة الاستشعارية داخل الانسان ، في عقله وقلبه، يحدس من خلاله الخطأ من الصواب والحق من الضلال فيسير على هدي ما يوحي به ويتوجسه لخلق عملية التوازن المطلوبة بين ضدين متنافرينينبغي ان يتغلب فيهما عنصر الخير على عنصر الشر.
وغالباً ما نصف من يقوم بعمل يجافي السائد والمألوف بأنه عنصر لاضمير له وغالباً ايضاً نقول لمن شهد زوراً على واقعة ما واسلم مكافأة هذه الشهادة الحرام ان هذا الرجل باع ضميره للشيطان وما أكثر الشياطين البشرية هذه الايام وما اكثر من يبيعون ضمائرهم لأول من يدفع لهم ما ينبغي لهم ان يعتاشوا على هذا البيع دون الالتفات الى القيم والمبادئ وتمتين اواصر المجتمع الذي ينتمون اليه وهم أبعد مايكونون عن هذا الانتماء بل هم مجرد شذاذ آفاق ابتلي بهم المجتمع واصبحوا عالة عليه سواءً عرفوا بذلك ام لم يعرفوا .
باعة الضمائر هؤلاء مفسدون من الطراز الاول . وهم منغمسون في الاثم والعدوان على ابناء جلدتهم قبل اهليهم وذويهم . وهم يعملون في كل مكان وفي كل الاوساط الرسمية الشعبية ، ولا فرق بينهم فإنهم متساوون فيما اوكلوا لأنفسهم القيام به، فكيف اذا كان باعة الضمير هؤلاء من اغنى الاغنياء بين ليلة وضحاها استحلّوا ما حرّم المجتمع وما حرمت القيم فصاروا يلهمون المال لهماً غير عابئين بآلاف النازحين الذين لايتمتعون بابسط ما ينبغي ان يتمتع به أي إنسان فهم في عوز وفاقة وحرمان لكسرة خبز وقنينة ماء وسقف مهلهل لايقي برداً ولا حراً ، وقد حُرم ابناؤهم من فرص التعليم والتوجه الى المدارس لاخذ نصيبهم من المعرفة متذكراً قول الاعشى :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم
وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا


















