بابا الفاتيكان الله بات المجهول الكبير ويسوع شخصية من الماضي
الفاتيكان ــ ا ف ب ــ اعتبر البابا بنديكتوس السادس عشر الخميس ان اساليب جديدة للتبشير بالانجيل لن تكفي لاعادة اجتذاب البلدان الغربية الى الايمان المسيحي، نظرا الى انعدام الشهادة الصادقة حول ما هو اساسي في حقبة بات الله فيها المجهول الكبير .
وقال البابا الذي استلهم روحية المجمع الفاتيكاني الثاني 1962ــ1965 في هذه الحقبة التي بات فيها الله في نظر الكثيرين المجهول الكبير ويسوع شخصية كبيرة من الماضي فقط، لن ينتعش العمل الرسولي اذا لم تتجدد نوعية ايماننا .
وبنبرة متشائمة، شدد البابا الذي اعلن في تشرين الاول»اكتوبر سنة الايمان وسيرأس في الخريف سينودوس التبشير الجديد بالانجيل، في المؤتمر السنوي للاساقفة الايطاليين، على ازمة الايمان الناجمة عن ضآلة المعرفة العميقة بالله لدى عدد كبير من الكهنة والمؤمنين الذين لا يستطيعون بالتالي الشهادة بطريقة مقنعة.
واعتبر البابا ان جوهر الازمة التي تمزق اوروبا، الازمة الروحية والاخلاقية هو ان الانسان يدعي حيازة هوية يصنعها فقط بنفسه من دون الالتفات الى الله.
وقال البابا ان اساليب جديدة للاعلان عن الانجيل لا تكفي لحمل الناس على الترحيب بالقضية المسيحية ، في وقت تنصرف جماعات كاثوليكية الى التفكير في اساليب تبدأ من التبشير المنزلي وصولا الى المنتديات على شبكة الانترنت، لايصال رسائلهم والحد من فعالية المبشرين الاميركيين بالانجيل.
واضاف البابا يتطلب وضعنا حافزا متجددا يصوب على ما هو اساسي .
ولم يتطرق البابا الى المشاكل الخاصة بالكنيسة الايطالية التي اكتشفت متأخرة ازمة التعدي الجنسي على الاطفال، لكنه شدد على المسؤولية التثقيفية للشبان في عملية نقل الايمان.
على صعيد آخر تشهد ادارة الفاتيكان فصلا جديدا من التوتر حيث اضطر رئيس بنك الفاتيكان معهد الاعمال الدينية ايتوري غوتي تيديشي الى تقديم استقالته مساء الخميس بسبب ادارته غير الكفوءة.
وعين تيديشي 67 عاما الكاثوليكي المتدين في منصبه في ايلول 2009 من اجل تنظيم الشؤون المالية وادراج الفاتيكان على القائمة البيضاء التي تشمل الدول التي تحترم معايير مكافحة تبييض الاموال.
واستقال تيديشي اثر جدال حول تطبيق قانون جديد اصدره الفاتيكان حول الشفافية المالية.
واثار التشريع جدلا واسعا خلال الربيع اذ راى البعض انه اكثر التزاما بالمعايير الدولية بينما يرى اخرون انه لا يزال يؤمن حماية مبالغا بها للفاتيكان.
وتاتي الاستقالة القسرية لتيديشي قبل اسابيع على اجتماع يعقده الخبراء الاوروبيون من لجنة مونيفال لتقييم اجراءات مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب في مطلع حزيران»يونيو لتحديد ما اذا كان الفاتيكان يمكن ادراجه على القائمة البيضاء . كما تتزامن مع اجواء مشحونة بالتوتر داخل ادارة الكرسي الرسولي.
ومنذ كانون الثاني»يناير تم تسريب وثائق سرية الى الصحف الايطالية تكشف صراعا على السلطة واستمرار الفساد في ادارة الفاتيكان. وجمع العديد من تلك الوثائق ضمن كتاب بعنوان سوا سانتيتا قداسته صدر في ايطاليا هذا الاسبوع للصحافي جيانلويجي نوتزي.
وافادت مصادر من الكرسي الرسولي ان هذه التسريبات التي احتج عليها الفاتيكان بشدة لعبت دورا لا يستهان به في استقالة تيديشي.
واجمع مجلس ادارة بنك الفاتيكان الخميس على ضرورة تنحي تيديشي خبير الاخلاقيات في عالم المال لكونه لم ينجز بعض المهام ذات الاهمية القصوى ، وذلك على الرغم من التحذيرات المتكررة بان الوضع في تدهور مستمر .
وكان المونسينيور كارلو ماريا فيغانو رئيس الاساقفة السابق في الفاتيكان والسفير الحالي في واشنطن، ندد العام الماضي في رسائل الى البابا بنديكتوس السادس عشر بـ تبذير و فساد داخل ادارة الفاتيكان.
وكان البابا اعلن الشفافية والحزم اولويتين واسس لهذه الغاية هيئة المعلومات المالية في كانون الاول»ديسمبر 2010.
الا ان بنك الفاتيكان الذي ارتبط في الماضي بفضائح على نطاق واسع في ايطاليا لا يتمتع بسمعة جيدة.
ويقوم دور مصرف البابا الذي يبلغ راسماله 5 مليارات يورو بادارة حسابات الاف الرهبنات والجمعيات الكاثوليكية.
ومع ان بعض اعضاء مجلس الادارة اعربوا عن اسفهم ازاء التطورات التي ادت الى طرح الثقة الا انهم اعتبروا هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على حيوية المؤسسة .
وردا على سؤال لوكالة الانباء الايطالية انسا، رفض غوتي تيديشي الادلاء باي تعليق. وقال افضل الا اقول شيئا، والا علي ان اقول كلاما فظا .
ومن المفترض ان تعقد لجنة من الكرادلة اجتماعا الجمعة لاتخاذ قرار حول الخطوات المؤاتية التي يجب اتخاذها في المستقبل .
وشهد بنك الفاتيكان الذي اسسه البابا بيوس الثاني عشر في العام 1942 فضائح عدة اشهرها افلاس مصرف امبروزيانو الذي كان بنك الفاتيكان المساهم الاكبر فيه.
وكشف التحقيق ان مصرف امبروزيانو يقوم بتبييض اموال المافيا الصقلية. وعثر على مدير المصرف روبرتو كالفي مشنوقا تحت جسر في لندن في العام 1982.
كما سرت شبهات حول تورط رئيس الاساقفة الاميركي بول مارسينكوس رئيس بنك الفاتيكان طيلة 18 عاما بين 1971 و1989 في فضائح عدة.
وفي ايلول»سبتمبر 2010 فتحت النيابة الايطالية تحقيقا خصوصا بحق تيديشي للاشتباه بتورطه في تبييض 23 مليون يورو الا انها ازالت تلك الشبهات في حزيران»يونيو التالي.
ورحب الفاتيكان بذلك القرار معتبرا انه يؤكد جدية التزام الفاتيكان بالاحترام الكامل للمعايير الدولية من اجل تجنب ومكافحة النشاطات المالية غير القانونية .
/5/2012 Issue 4209 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4209 التاريخ 26»5»2012
AZP02


















