بإنتظار غيمتها.. موسيقى لخمرة شفاهها
عبد الجبارالجبوري
اخبى الان نجمتها في سماء قصيدتي، وارتشف من يدها قهوة الصباح الاخير، اعترف ان غصن قلبي بيديها انكسر ، وغاب ظلها في رمل البعاد، فلا غيمة تعيد لي قبلة من شفتيها ، ولا ضفة التجئ اليها، ها أنا وسط البحر غريق الغربة امضي الى حتفي ، اينك ايتها الانثى ، سمائي متعبة بعدك، وطيوري مهجرة بعدك، وغيومي لاتمطر بعدك، وشمسي لاتشرق بعدك، وقصيدتي عاقرة بعدك، فكيف يخضر غصن روحي وانت بعيدة ، تعالي تعشب كلماتي على شفتيك، وتضحك ايامي على نوافذك ، وتفيض مواجعي كلها بين يديك شوقا ، بالله عليك تعالي، قلبي يذوي من العطش الى مائك، وعيون ابيضت من البكاء بغيابك، واغصان عمري كلها يبست بلا عينيك، قلت تعالي ، فشفتاي بأنتظار شفتيك، اقسم انها لم تتبلل عسلا منذ ان غادرتها شفاهك، اراها الان تبكي كطفل اليك، وارى وجعي ينمو على نهديك، واحزاني صارت اشجارا يانعة بلا ثمر ، ياااااااااااااااااااااااااااه ،كم اتلفني الهذيان وانا ارنو الى خطواتك تدق نوافذ غربتي ، اراها الان منقوشة على صفحات الماء بايامك، انكرني ماء الكلام، ومزق احجية الظلام ، في عرس الغياب، انظروا البس حزني والتحف غربتي على شاطئ البحر وحيدا الا من ذكرى الخيبات ، ويحسدني ظلي ، يوم لا ظل الاه ، تعالوا شوفوا قلبي ملأته الطعنات ، تعالوا شوفوه يغار من شفة البحر حين يغازل شفتيها ،وهي الغائبة الان، تعالوا وانظروا فانني انتظر غيمتها تهطل على غربتي مطرا من قبل الايام …ومطرا من صدى الغياب ، ها أنا اخبؤها في روحي حتى مطلع القمر المقتول من بين نهديها …
اقصد قمري وهي يحتضن سماء البحر ….تعالوا تعالوا خذوني اليها.
( قهوة الكلام)
أرسم على شفتيها قبلا من كرز الكلام، وأشيد لها قصرا من حروف قصيدتي، ستزعل اغصان نجمتي ، وترحل شمس اغنيتي ، ويموت ضوء قمري على شفتيها، هي الان تجلس امامي تحدق بعيني ، وترسل لي ابتسامة اعجاب، وربما تجلد ذاتها ونظراتها تخترق روحي، وتنقل نظراتها خجلى وهي تتمتم احبك ، ولكن يمنعي شيء ما لا اعرفه، انا قرأ ما يجول بخاطرها واعرف كيف يغلي حبها وينفجر ، تنزوي خلف ضحكة خجولة وتنأى ، وكأن السماء كلها ترحل ، والنجوم ترحل ن والليل يرحل ، وقلبي معها يرحل ، يا ألله ، شفتاها كرز من كلام طفولتها، وعيناها سماء صافية من فرح السنين، شعرها ليل طويل بلا نهار، وجعها(يا عيني عليه) كوجعي ، يرحل نحو اعماق الخراب، اراه تهطل دموعه من عينينا، تجيء لأرتشف من يدها قهوة الكلام ،وأتملى بطلتها التي تسحر حتى الحجر ، وقامتها التي يخجل منها حتى المطر ، وشعرها المنسدل على روحي كليل يضحك في حضرة القمر ، كيف أصفها يا سادتي وهي مثل كمثرى الله ، حين أحادثها يرتبك حرفي، ويتلعثم قلبي قبل لساني، يااااااااااااااااااه لااريد البوح ، اريد ان يقتلني حبها وأموت ، لا أريد ان يتشفى البحر بي ، النجمة بي ، الليل بي ، القمر بي ، لا اريد ان يتشفى احد بي سواها …..انصفوني رجاءا ولو مرة واحدة ،كيف احبها وهي من يقتلني حبها كل يوم ، ولا ترى دمعتي تنزل من عين قلبي على خد غيابها ، هي الان تجلس قدام روحي وتصب لي قهوة الكلام وتنأى ….
( أناديها ولا تجيء)
قلت لها تعالي ،لاتجيء، صار يزعجها المجيء ، ارأيتم كيف يحلو عند نافذتها ، الانتظار بلا مجيء ، ارأيتم كيف ابقى منتظراً ان يطل قمرها ، وانا كما تعلمون (اكره الانتظار ) الا لها ، اراه رهبة ، ومتعة وبهاء، كنت كلما ذهبت لانتظار ان يطل وجهها من خلف القمر الغافي بين نهديها، ارى سماء اخرى بلا نجوم، وارى نخيلا وغيوما لاتهطل الا من شفتيها القبل ، وارى كونا يسجد عند عينيها، ووطنا يخضر بفمها، ووجعا ينمو على كتفيها، وشمسا تطلع من خاصرة صمتها، وليلا بنجومه يسجد لشفتيها، اقول لها تعالي فلا تجيء، وأنا يعذبني المجيء، وحينما اراها تجيء تخضر خطوتها بقلبي ، ويموت حزني يباسا على حلمة نهديها الماطرتين حليب الرحيل ، يوووووووووه ، كم احذر حرفي ان لايكون ،ويأبى الا ان يغار من حلمتيها ويمضي الى غيبوبة الذكرى وحيدا، ترافقه الايائل والقبل وغيلان البحر وهوس الغواصين بليل بلا قمر ،هكذا كنت دائما اناديها ويزعل مني نداها ، بالله عليكم اعيدوها لي ، كي ارسم فوق نهديها رقيم قصيدتي الاخيرة ، واقول لعينيها سلاما …احبك ..
( لا أحد سواها يلوح لي بشال)
هنا امسك كف البحر ونمشي معا،لا احد يلوح لي بشال ،أنا من يلويح لها ،وهي بعيدة، لا ترى سوى غبار وجعي، وهو يملأ سماء صحرائي ،تأتيني من اعماق البحر تنهيدتها واصمت خجلا،كيف وبحة صوتها ما زالت تتلعثم في فمي،كيف لي ارى تلويحتها ،وانا غارق(الى اذني) في رمل غربتي،كيف لها ان ترى تلويحتي وقد خبأت لونها في حنجرتي،وصوتها في اضلعي،وشمسها في راحتي،وغيمتها في معطفي،وقمرها في غصن روحي،ها أنا انتظر تلويحتها ،تطل من عين السراب،ومن برق نجمة الخراب،ومن قبلة الليل؛وهي تتمرغل في شفتي،ومن دمعة الغيم حين يهمي الظلام على نافذتها ويهطل على حسد قصيدتي المطر،لا أحد الان يلوح لي بشال ،سوى نجمة بعيدة تسطع مثل قبلة يابسة على شفاه القمر،اوووووووه أترى بحت بشيء ،ان الليل يترصدني،والريح تلوح لي بالرحيل ، وأنا دمعة في غبار الفصول انتظر تلويحتها التي لا تجيء….
(موسيقى الشفاه )
أخبيء خمرتي في شفاه حرفها،وأقود غيمتي اليها كي تسكر بطعم طفولتها،الان قبلتها تعزف لي على وتر الغياب لحن الشفاه العطشى لخمرة الليل،والليل ساهر عند باب غيابها الحزين،صورتها معلقة على بوابات جرحي،وجرحي يئن من الف عام،يحن إ إليها من الف عام،اصيح بنجمتها تعالي ودليني الى شفتيها المهاجرتين فوق هوادج المطر،ها أنا اغني لها..تعاليلي تعالي وشوفي حنيتي…تعاليلي عذاب وحركة ما مو بيدي..ويأتيني صوتها عبر الغيوم،…لاتجي اليوم ولا تجي بكرة…متى اراك كي أشم عبير شعرك وارتشف عسل شفتيك،واتباهي بطلة قامتك،واذوب ببريق عينيك ،ايتها الكافرة الانوثة الطاغية الجمال،الشاخصة في قلبي كفنار،تعالي واعزف فوق جثتي موسيقى الشفاه،واهطلي فوق فمي قبلا من مطر الشفاه….





















