ايها الولد الرسالة الثالثة والأربعون – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة الثالثة والأربعون – مقالات – ناجي التكريتي

اذا حاولت ان تكون متخصصاً بدراسة تأريخ العرب، او ربما انت مولع بقراءة كتب التأريخ، او حتى ان كنت هاوي قراءة ليس غير، فعليك بالتأني في ما تقرأ، ولا تتسرع بالحكم على رواية فقرة من الفقرات التي تروي تأريخ اية فترة من الفترات.الاسباب كثيرة في هذا الشأن، وان ما اطرحه امامك الآن هو جزء يسير من الاسباب التي احذرك لأن تأخذ الحيطة، وتكون موضوعياً عادلاً ديدنك التأني والحصافة وبعد النظر.لعل أهم سبب ان تأريخ العرب، ولا سيما ما كان منه قبل الاسلام، والعهد الاسلامي الاول، ولاسيما عصري الراشدين والامويين، ان تأريخ هذه الفترات كتب بعد ما يقرب من مائة وخمسن سنة واكثر في اغلب الاحيان.يمكنك ان تتصور البعد الزمني بين الوقائع التي حدثت، وين عصر التدوين، حين سجلت تواريخ تلك الحقب في الاسفار.اما تأريخ العرب قبل الاسلام، فقد اهمله المؤرخون العرب إلا ما ندر، لانهم اتخذوا من أن الاسلام يجب ما قبله، علامة او ربما انذاراً لعدم الاهتمام بكل شيء قبل الاسلام، او هكذا فهموا، فكان ما كان.اما في العهدين الراشدي والاموي، فقد كانا عهدي تبشير بالعقيدة الجديدة، ووسيلة لنشر الاسلام في الشرق والغرب، حتى وصلوا الى اواسط اوربا غرباً والى حدود الصين شرقاً.المسلمون الاوائل من الصحابة والتابعين قد اهتموا اهتماماً كبيراً، بقراءة و حفظ ودارسة وتفسير القرآن الكريم واحاديث الرسول صلي عليه وسلم، حتى العصر الثاني، اما التدوين، كما هو معروف، فقد بدأ في العصور الثانية وفي زمن الدولة العباسية، وفي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري وما تلى ذلك من عصور.ايها الولد– كن حازماً دقيقاً في ما تقرأ، وتأمل مجريات ما يروي لك المؤرخ في كتابه العتيد، هل ان هذا المؤرخ عادل في ما يرويه، وهل هو موضوعي، او انه متحامل على شخص من الاشخاص او عهد من العهود، او ربما هو متحامل على الديانة الاسلامية بكاملها، تصريحاً ام تلميحاً.لاتغفل- وانت البارع اللوذعي- ان العواطف لها اثرها في هذا الشأن، ولا سيما قد دخل الاسلام كثير من الملل والنحل، فمنهم من آمن ايماناً صادقاً، ومنهم من دخل الاسلام تقية او مكرهاً، وبقي يحن الى دين آبائه واجداده.لاتنس ان المذاهب قد تعددت، وكل مؤرخ حين يروي الاحداث يكتب وفق ما يحب ويشتهي، لا ما كان قد وقع في حقيقة الحال.اعلم ان بعض المؤرخين يعتمدون بحسن نية على رواية واحدة، وهذا هو الغلط عينه.وهكذا اردت منك ان تكون واعياً حين تقرأ عادلاً حين تحكم، لما طرحت امامك من اسباب وغيرها التي قد تكون فاتتني ان افسرها في هذه الرسالة.