الوكيلة أم الطحين

الوكيلة أم الطحين
في شارعنا بالمحلة سكنت امرأة لها ولد وبنت من زوجين ومع الايام عرفنا مثلما عرف غيرنا انها سليطة اللسان واطلق عليها بالرجل الحديدي تدخل مراكز الشرطة لا تخاف الله تلفظ لفظ الجلالة بسوء كثيرة التدخين من مواليد 1951.
واصبحت وكيلة للطحين والمواد الغذائية لم اكن اعرفها الى ان طرقت بابنا تطلب مساعدة في توفير دواء شحيح لوالدتها وانسولين لطفل ابنتها المطلقة.. قالوا لها عني طبيب في العيادات الشعبية وتمكنت ان اوفر لهم العلاج مرة ومرتين واكثر وبرغم هذا التعاون يشهد الله كنت اقف مع الواقفين في الطابور كي اتسلم الحصة التموينية وهي بمقدورها ان ترسلها الى بيتي اكراما للتعاون وذات يوم وجدت كيس السكر ناقصا وهنا تورطت وهذا ما مررت به.
– انت طبيب فاشل.. جبت لي دوه مومعناها اخضع الك امش من كدامي وسحبت نفسي بخجل والاخرين يقولون لها (لا عيب هذا ابو هاني شمعة المحلة)
– وماتت والدتها وجلست في مجلس الفاتحة ومات شقيقها وقمت بالواجب.
– وذات يوم اتصلت احدى الطبيبات بي في الجريدة وانا على علاقة اسرية معها تخبرني عن رسالة فيها توجيه بهذه الوكيلة وابنتها المطلقة للفحص والعلاج وانا اصلا اكتب الرسالة وذهبت الى هذه الوكيلة كي اعاتبها على ما بدر والطبيبة الفاضلة لم تأخذ الكشفية تقديرا لي والوكيلة الغبية تضحك في وجهي غير مبالية.
– الولد.. دخل الكلية وكان ضعيفا في احد الدروس جاءت الى زوجتي هذه الوكيلة الحديدية تتوسل وقبلّت يدها كي اذهب الى الاستاذ ليساعده في النجاح.
– وضاعت البطاقة التموينية في دكانها على امل ان تستخرج لي البديل وكانت تعطي لنا الحصة وانا ملتزم في الطابور ومن خلال علاقاتي حصلت على البديل وقررت ان انقل الحصة الى وكيل آخر ولكنها اعترضت وهي تقول لي (اني اختك وتحملني آني عصبية.. الله مطيح حظي) ما جنيت ولا رجال.
في العام 2006 اختفت الوكيلة واسرتها من المحلة.. بشكل يلفت الانتباه تاركة قصرها ووكالتها وما فيها وخلال شهر تحول القصر الى ارض جرداء تم بناء عمارة لاحد الغرباء من خارج المحلة ولا نعرف السر وتحولت البطاقة التموينية الى وكيل آخر.
شاكر عباس
AZPPPL