الوطنية ومفهوم المواطنة ومعايير الإنتخابات

الوطنية ومفهوم المواطنة ومعايير الإنتخابات
الجميع سواسية أمام القانون ولا يحق لأية مجموعة أن تخرق حقوق الآخرين ، ولا يحق لأي فرد أو مؤسسة أن يمتلك الصلاحية ليحكم بشكل عشوائي او يصادر حياة وملكية الآخرين أو يحدد حريات أبناء الشعب، لقد نصت المادة الرابعة عشر من الدستور الدائم، العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الأصل أو القومية أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي او الاجتماعي، أما المادة العشرون فقد ثبت للمواطنين رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح وتضمنت المادة (29) أولاً الفقرة (أ) أن الأسرة أساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية .
إن المرأة العراقية بما تمتلكه من إرادة وعزم وصبر استطاعت أن تكشف عن التغييب الذي طالها عن قصد أو لاقصد لسنوات خلت ، فلقد تمكنت من وضع قدميها بثبات وتركت بصمتها في كافة المجالات ، فهاهي حققت نسبة 25% بالقياس إلى العنصر الرجالي في مجلس النواب ، وإن حضورها ترك ظلال لتكون مشاركة انتخابية ، ترشيحاً وانتخاباً ووزيرة وعضوة في مجلس النواب ، وجدناها شخصية حاضرة في الساحة السياسية مناقشة ومتحدثة ومفكرة ، فبعد نيسان /2003 شاركت بفاعلية في الأنشطة المختلفة كالسياسية والفكرية ومنظمات المجتمع المدني وواصلت المسير لبناء العراق الجديد على أسس ديمقراطية إلى جانب أخيها الرجل لإعادة مكانتها التي تراجعت في المجتمع بفعل سنوات القمع والاستبداد. الوطنية الحقة تعني الوعي العالي والشعور والانتماء والحب للوطن سواء ً كان فردياً أو جماعياً ، فالوطن هو الذي احتضنهم وعائد إليهم أساساً ، ونتيجة لهذا الأساس نشأت الحقوق في بعدها الإنساني أو القانوني في ثنائية العلاقة بين المواطن ووطنه ومنها حقوقه وواجباته الدستورية والقانونية والإنسانية كحقوق التجنس والمساواة والكرامة والأمن والحماية وحرية التعبير ، وكواجبات الدفاع والالتزام والمسؤولية والولاء.إن المواطنة تعتمد على ثلاث ركائز أساسية هي المساواة والحرية والعدالة وهي ذاتها مقومات البناء العضوي للدولة الناجحة المستندة على الشريعة الحقيقية المساواة حق وطني وأنساني ثابت يستند إلى مؤهلات حقيقية في ذات الإنسان كإنسان وفي انتمائه للوطن كمواطن . والمواطنة هي السعي على المساواة والمطالبة بالعدل والإنصاف لجميع من يحمل جنسية دولته ، ولأن المواطنة مرتبطة بالوطنية فمهمتها تحقيق الاندماج بين جميع المواطنين وهو مايساعد على بناء الدولة العصرية من حيث كونها مؤسسة مستقلة عمن يحكمها ، فيتساوى في هذه الدولة جميع المواطنين ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية نفسها كما يتحملون الواجبات الملقاة على عاتقهم . وعليه تمثل الانتخابات العمود الفقري للعملية الديمقراطية بعدها وسيلة سلمية لتداول السلطة في المجتمع على أساس دوري وإحراز الرضا العام للمحكومين على الحاكمين لأن هناك تلازم طردي بين المواطنة والديمقراطية، فالمواطنة كانتماء عضوي بالدولة لا تحيا أو تتفعل دونما حاضن ديمقراطي لها يهبها الانتماء والاعتراف والتجذر. من هنا نصل إلى حقيقة جوهرية ألا وهي ، لا يكتمل مفهوم المواطنة إلا في دولة الإنسان المدنية التي تمارس الحياد الايجابي تجاه قناعات ومعتقدات وإيديولوجيات مواطنيها ، ولا يمكن انجازها إلا في ظل نظام سياسي ديمقراطي تعددي يحترم حقوق الإنسان ويصون كرامته ويوفر ضرورات العيش الكريم.
بدر جبار عريبي – بغداد
AZPPPL