النمو الإصطناعي – عمر ساجد السامرائي 

النمو الإصطناعي – عمر ساجد السامرائي

تعد مرحلة النمو لدى الأطفال هي الفارق الأكثر أهمية في تمييزهم عن البالغين، وهي مرحلة تشمل ازدياد ابعاد الجسم مثل الطول والوزن وتغيير احجام الأعضاء، وغيرها، ويعتمد نمو الطفل على ركيزتين أساسيتين هما: التغذية الصحية والنوم المنتظم، إضافة الى عوامل أخرى تسهم في النمو العقلاني والتطور السلوكي لدى الأطفال.وفي الوقت الذي يسعى الأبوين الى تنشئة أبنائهم بطريقة صحية، يشكون بالوقت ذاته من كثرة الأمراض وقلة النوم، وتقلب مزاج أطفالهم وانعدام الشهية، وضعف الاستيعاب، والانعزالية، وهذا الأمر الناجم عن اهمالهم لجوانب عدة في حياة الأطفال، أهمها التغذية الصحية، وتنظيم أوقات النوم واللعب، وخرطهم في الحياة الاجتماعية، والانتباه الى الساعة البيولوجية للطفل والأم على حدٍ سواء، اذ ان الساعة البيولوجية الرئيسة تتواجد في دماغ الانسان، وهي تتكون من آلاف الخلايا العصبية التي تساعد على مزامنة وظائف الجسم وأنشطته، أي تنظيم أنشطة الجسم في أوقات معينة، مثل، وظائف الجسم خلال اليوم بضمنها النوم والاستيقاظ. وانسجامًا مع عصر السرعة، وتماشيًا مع الواقع المرير المسيطر على العائلات، أصبح من السهل على الأم -حديثة الأمومة- أن تسد رمق ابنها ببضع مليلترات من الحليب المصنّع في قارورة (مصنّعة ايضًا) لعلها تسكت بكائه وحفاظًا على رأسها من الصداع، بحجة أنه حليب (طبي) مأخوذ وفق وصفة الطبيب المختص. وبـــــــــــــهذا تناست أمهات اليوم أهمية تغذية اطفالهن عبر الرضاعة الطبيعية، وما يحمله حليب الام من خصائص وفوائد تنعكس ايجابًا على صحة الطفل ونموه وتطوره، إذ توصلت احدى الدراسات العلمية التي أجريت عام 2016 الى أن حليب الأم يحتوي على هرمون الميلاتونين (وهو الهرمون المسؤول عن النوم) الذي يفرز ليلًا، وأعلى بقرابة خمس مرات من الحليب المنتج في النهار، في الوقت ذاته وجد الباحثون أن حليب الأم الذي ينتج في الصباح يحتوي على كمية من الكورتــــــــــيزول أكثر بكثير من الحليب المنتج في الليل، والكورتيزول هو هرمون له الكثير من المسؤوليات: فهو يساعد في التمثيل الغذائي، وينظم السكر في الدم ويدعم الذاكرة، والمسؤول على النشاط والتعامل مع التوتر، وهذا يعتمد على الساعة البيولوجية للأم كما اسلفنا، وينتقل إلى الأطفال عبر الرضاعة الطبيعية، بينما يفتقر الأطفال المتغذين بالرضاعة الاصطناعية الى هذه الهرمونات، وإن كانت موجودة لدى الأطفال بشكل طبيعي، لكن لا يمكن للطفل الاستفادة منها ما لم يتم توظيفها بالشكل الأمثل من قبل الأم، علاوة على تعزيز هذه الهرمونات بالرضاعة الطبيعية التي لا غنى عنها.

ساعة بيولوجية

ومضت سنة الله في خلقه «والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين» لذا لزامًا على كل الوالدات الاهتمام بأطفالهن لاسيما موضوع الرضاعة الطبيعية، التي تعد أولى حقوق الطفل، كما يجب على الأم ان تعي بأن جسمها يعمل على إعداد الطفل ليكون أكثر أو أقل استعدادًا للنوم، اعتمادًا على الوقت من اليوم، والاخذ بعين الاعتبار الســــــــــــاعة البيولوجية للطفل والام معًا، فضلًا عن الاهتمام بالثقافة العامة والجوانب الصحية والغذائية للطفل، مع ضرورة التركيز على أهمية العناصر الطبيعية والهرمونات المنتجة في حليب الام ودورها وأهميتها في حياة الطفل.