النصر الكبير في تحرير محافظة نينوى – خالد محسن الروضان

النصر الكبير في تحرير محافظة نينوى – خالد محسن الروضان

 

ان الله سبحانه وتعالى قد منح الحق للانسان لحكمه، هي مصلحة قصد المشرع الحكيم تحقيقها بشرعة الحق والا كان المنح لغير غاية، وهو عبث، والله تعالى متنزه من العبث، وهذه المصلحة ترجع الى حفظ مقاصد الشريعة في الوجود الانساني، التي هي المحافظة على ضروريات وجود الانسان، وقد حددها علماء الاصول بحفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض فضلاً عن حفظ حاجات هذا الوجود، وذلك بوضع احكام العلاقات الانسانية في سائر المعاملات، واخيراً حفظ تحسينات الوجود الانساني من مكارم الاخلاق ومحاسن العادات. واذا كان الحق ممنوحاً لمصلحة قصد المجتمع تحقيقها بشرعية الحق تعين ان يكون تصرف الفرد بحقه مقيداً بما يحقق المصلحة حتى يكون قصده في استعمال الحق موافقاً لقصد الله في التشريع،ولهذا فأن الاصل في الحق التقييد، بما قيد به الله سبحانه، وهو لهذا ليس غاية في ذاته، وانما هو وسيلة الى مصلحة، ولو كان غاية ذاته لكان حق الفرد ان يتصرف فيه وفق هواه ورغبته.

ان الفرد كالجماعة كلاهما يختص بحقه، والدولة كالفرد كلاهما يتلقى حقه من لها حقوق وعليها واجبات.

اردت في هذه المقدمة ان اوضح بأن الحكم للفرد والجماعة والدولة هو حالة واحدة في اصدار القرارات التي تتصل بالمصلحة للمجتمع، وهكذا كانت القرارات في المنعطفات التاريخية التي مرت بها مختلف الشعوب في العالم في انتصاراتها وانتكاساتها والهزائم التي لحقت بها وقد امتلأ التاريخ القديم والحديث بالثورات التي اعقبت الهزائم الكبرى وكانت سبباً لاسقاط كثير من الدول التي نخرها الفساد عن عروشها، فتلقت امام رعاياها تبعات تلك الهزيمة وجرائرها.

فبعد نكسة 5 حزيران عام 1967 اعلن الرئيس جمال عبد الناصر مسؤوليته عن النكسة وتنحى عن كل مناصبه الرسمية، وانتحر المشير عبد الحكيم عامر منفذاً قرار حكم الاعدام الذي كان يراه حقاً بنفسه فهو القائد العسكري للجيش المصر. هذه هي التقاليد العسكرية وهكذا المواقف الشجاعه للرجال..

فلماذا لانعمل بالتقاليد العسكرية ونفعل المحاكم العسكرية بخصوص القادة العسكريين والمسؤولين الادريين والسياسيين الذين كانو سبباً في سقوط المحافظات (الموصل،صلاح الدين، الانبار وغيرها من البلدات العراقية الاخرى) في ايدي داعش في حزيران عام 2014 واني ارى فيه الحق المتصل بالمصلحة العامة للفرد والجماعة والدولة وخصوصاً ونحن نعيش انتصارات تحرير قواتنا المسلحة والقوة المتجحفلة معها من الحشد الشعبي والعشائري وقوى الامن الاخرى في معركة تحرير كامل تراب محافظة نينوى وبحدودها الادارية قبل تاريخ 2003/4/9وان النصر في هذه المعركة سيترسخ عندما سيصدر قرار الحكم بحق مرتكبي جريمة الخيانة العظمى للوطن والشعب وهذا هو منطق المجتمعات والشعوب الحية ومانصت عليه مبادئ الشريعة العربية الاسلامية قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون)(179) (سورة البقرة).