النجاحات المسستمرة رغم الراسب من الدمار
والموت في مسرحية فقدان
هكذا قالوا لنا وهم يخاطبون جمهوراً عريضاً وواسعأ من المعنيين بالمسرح العراقي، في عرضهم المسرحي المعنون فقدان الذي قدم على قاعة المسرح الوطني التابع الى دائرة السينما والمسرح، الفرقة الوطنية للتمثيل، وزارة الثقافة، يالهم من تافهين، يالهم من وحوش،إنهم يخلقون أهمية لأنفسهم هؤلاء السياسين الفاشلين في قيادة دفة الدولة لأنهم مجموعة من الأكاذيب، والأقاويل الفارغة، وحالة الفقدان التي يمر بها العالم وأي عالم نعيشه، لكن هناك فرقا ً بين فقدان الغرب عن فقدان الشرق ولا يترك غسان اسماعيل وفريقه اية مساحة الإ ويملأها بالألم، الخوف، الشر، الدمار حالة الحرب، والتنكيل بمقدسات الإنسان، والسيطرة عليه من كل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية، في بلد أستبيحت فيه كل القيم، وهو يئن تحت وطأة الحرائق،جعل هؤلاء الشباب المبدعين ينتبهون إلى هذه المأساة، وخروقات الرصاص، وتهجير السكان، فالدمار يشمل كافة المرافق، والعراق بكل بهائه مسيج بالجدران الكونكيرتية التي حولته الى سجون، يقول عنهم مثال غازي مدير الفرقة الوطنية، ثمة صوت قادم من عمق المستقبل كله عزيمة وثبات وقوة وإصرار، ربما علينا أن نصغي جميعا بقوة له، اذن ومن مفردات العرض ونبرة الصوت تلمستُ روح التحدي وراء الحوارات القصيرة والسريعة، وهم بسخريتهم اللاذعة والمبطنة والتي تحمل الكثير من الدلالات والرموز، وهنا أقصد ماوراء الكلمة وتصويرها كصورة فوتغرافية تبهر نظر المتفرج الساعي الى التقاط ماهو مثمر في عالم ميت وتعبان، وتوظيف العلامات الدلالالية متغلبين على الجاتب البصري من الجانب السمعي، عبر رسالة إنسانية مفادها هو التبصر والبحث في معطيات العصر الحديث العاج بالتكنلوحيا والعولمة التي نعيش كل معطياتها الان، وهم لهم بيئة خاصة للعرض حيث حولوا قاعة المسرح الوطني في مفرداتهم الديكورية وخاصة في مشهد لعبة كرة القدم، ومشاهد أخرى، توحي بالأنقسام والتشرذم الحاصل من المحاصصة الطائفية السائدة في عصرنا الحالي والقادمة من دول العولمة،فجاءت فكرة النص من نشرات الاخبار المحلية لينظفوا بغداد منها من سلوك السياسين القادمين إلينا من إرصفة شوارع العالم، وقد أضاف فريق العمل بالتعليق الهامشي على الأحداث المحلية في شكل ديكورات، وكتل بشرية وإضاءة وأزياء سعفتهم الخبرة والتجربة في بناء منظومة عرض فيها من الديناميكية الأمر الذي ساهم في وجود عامل دفق بصري قابل للتحول من صورة لأخرى بسبب إعتماد المخرج على آلية بناء مشهدي على نسق متنوع مستفيدا ً من حداثة الأسلوب في بناء تلك المنظومة موظفا ً أدواته التجريدية في بعض المشاهد والواقعية في مشاهد أخرى للتعبير عن مشكلات حقيقية مازال يضج بها الواقع العراقي وإستفاد المخرج من اللوحات التشكيلية التي جسدت الأقنعة والوجوه التي تمثل وجوه الطبقة السياسية المتلونة وفقا ً لمصالحها الضيقة بوصفها المسؤولة عن ولادة ذلك الواقع المعقد الذي تعيشه البلاد وقد عبر المخرج في أكثر من موضع ضمن سياق العرض أن هؤلاء الساسة هم فاقدوا كل شيء إذن كيف سيعطون المواطن العراقي الطمأنينة والرفاه وبالتالي أن فاقد الشيء لايعطيه ولاشك أن فريق العمل نجح في تقديم عرض مال أسلوبه تارة إلى السخرية وتارة أخرى إلى الجدية وما يحسب لفريق العمل مخلد راسم، غسان اسماعيل، جبار جودي، فكرت سالم، أمير ابو الهيل، أمير عبد الحسين، أنهم عملوا على تقديم عمل مسرحي يحارب التفكك والتشتت والتسرب أي تسرب أبناءه خارج الحدود، بالرغم من إن هناك مشاهد كان من الممكن معالجتها بطريقة أخرى غير الطريقة التي قدمها المخرج على خشبة المسرح ومنها مشهد الليلي، المطار، ويعود تميز هذا العرض بنوع من التشكيلات الحركية المنعبثة من الخطة الإخراجية، وكذلك إلى ترابط هذا الفريق والوصول إلى محطة الاحتراف،وأعتقد ومن خلال العرض المقدم أنهم تبنوا جميعا ً فكرة الخلاص الجماعي معتمدين على مفردات عالية ليجسدوا حالة وجدانية بدت صادقة وبسيطة وعلى التشكيلات الجسدية وقطع الديكور ذات الدلالة، فاضحا ً الشعارات المطروحة التي تتمنطق بها الحكومة والاحزاب السياسية المسيطرة على كاهل أبناء الشعب العراقي، وفي تصوري أن هذا النص ينهل من واقعنا العراقي ويعتمد على الرؤية الواقعية التي عمل المخرج وفريق العمل على تجسيدها ألا وهو مفهوم الفقدان الذي يعيشه المواطن العراقي ، وكما هو معروف أن المسرح فكر جاد ومتعة وجدانية وبحث عن الجمال، فلملم المبدع غسان اسماعيل كل أدواته الابداعية في معظم المشاهد مع الجو العام الذي أتخذه العرض المسرحي، وكذلك يكفي أنه قدم لنا ممثلة موهوبة تعد مكسباً للحركة المسرحية وخاصة في هذه الأيام التي يعاني المسرح العراقي من قلة الكادر النسوي، ويعد العرض المذكور فرصة للكشف عن إمكانيات جيدة وموهوبة من الموكد أنها سترفد حركة المسرح في العراق منها أمير أبو الهيل أمير عبد الحسين فكرت سالم من رحم منتدى المسرح تأتي هذه الولادات الناضجة. فتحية لهم.
/9/2012 Issue 4304 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4304 التاريخ 15»9»2012
AZP09



















