نبض القلم
المقدمات والنتائج – مقالات – طالب سعدون
وهو يتابع بألم ما يتردد في الاعلام من مواقف ذاتية يستخدمها البعض في معاركه السياسية، وهي لا تمت الى الوطنية بصلة، ولا الى الوطن برابط، ومن تصريحات غريبة عن تقسيم العراق .. تساءل لماذا إذأً دفعنا كل هذه التضحيات الجسام في الارواح والخسائر المادية، و الدمار الهائل، والمعاناة الكبيرة اذا كانت الامور من البداية تسير نحو هذا الهدف الذي جاء به الاحتلال ..؟ ! .. ولماذا لم نوفر كل تلك التضحيات والخسائر، وفي مقدمتها الارواح البريئة، والفرص الضائعة من حصة الوطن للبناء والنهوض، اذا كنا غير قادرين على أن نحفظ وحدة العراق، ليس من الطامعين في الخارج، وانما من بعض (الابناء) في الداخل ..؟..
أن كلمة (التقسيم) وأختها (الأقاليم)،، من الكلمات التي أصبحت تتردد باستمرار، ويهدد بها البعض لتحقيق ما يريد، حتى وان كانت مطالبه مشروعة، ولكنها ليست الوسيلة المناسبة في الظروف الصعبة الراهنة، وأخذت هذه (الكلمة) تنافس كلمتي الفساد والارهاب في كثرة الاستخدام على مدى السنوات الماضية، رغم ثقلها على السمع، وتعثرها في اللسان، وصعوبة أن تقبلها النفوس والضمائر..
وبالتأكيد أن ذلك شيئا مؤلما، ولكن ما يؤلم أكثر أن تصل الحال عندنا أن يدعي البعض أن (وحدة العراق قد أصبحت اليوم وهمية)، ويستند في هذا الرأي على تصرفات (المكونات السياسية) بعدعام 2003 التي أدت الى هذه النتيجة !!..فيما يزعم أخر أن هناك رغبة شعبية في التقسيم، ويدلل على ذلك باستطلاعات تجري (لإنفار) وكأنهم يمثلون الغالبية من العراقيين، فيحاول بذلك أن (يسقط تمنياته) على تلك النتيجة، وهي (فكرة) من المحال أن ترد في ذهن أي عراقي أصيل ذاق مرارة المحاصصة، ومعاناة الاحتلال، ناهيك عن موقف المرجعية الرشيدة من وحدة العراق التي تعدها خطا أحمر .
ويبدو أن الأمر الذي دعا (صاحبنا) في بداية المقال الى أن يطرح هذا التساؤل بإحباط، وبحسرة على ما آل اليه وضعنا، هو ما صرح به أحد اقطاب العملية السياسية بأن الامور تتجه الى التقسيم بالتراضي، كأمر واقع لأن أغلب الاطراف السياسية وافقت على ذلك بدون أراقة الدماء في حال ما إذا فشلت المصالحة، كما أن أصوات الدعوة الى التقسيم وبناء الاقاليم بدأت تتعالى ..
فاذا كانت المصالحة الى هذه الدرجة من الخطورة، ويتوقف على نجاحها مستقبل البلاد ووحدتها، فأما أن تتعزز هذه الوحدة، أو تذهب الى التشظي والتقسيم لا سمح الله، وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية على حياة المواطنين … فلماذا لم تحقق المصالحة شيئا الى الأن، رغم استحداث مؤسسات لها، صرفت عليها أموال كبيرة، ذهبت هباء منثورا .. ؟!..
واذا كانت المصالحة فاشلة من الأساس، على حد ما يرى أحد البرلمانيين، الذي طالب السياسيين بالتصالح فيما بينهم أولا، فلماذا الاصرار على هذا الفشل بطرح مشاريع غير قابلة للتحقق في نظر البعض، أو يحاول البعض الأخر تعطيلها ..؟..
وفي كل الاحوال ليس في تصريحات من هذا النوع ما يدعو الى الدهشة والاستغراب ما دام السياسيون قد اختاروا المحاصصة طريقا للحكم، من بداية العملية السياسية، واستمرار الخلافات والتناحر والصراعات وعدم الثقة هي السائدة فيما بينهم ..
وأذا ما أفضت المقدمات الى مثل هذه النتائج فليس في الأمر غرابة .. ولكن الغرابة – كما يرى صاحبنا – ((أن تطرح مثل هذه الأراء والدعوات الى التقسيم والأقاليم في وقت لا تخضع مساحات كبيرة من أرض العراق الى السلطة، ويتعرض سكانها الى اقسى انواع العذاب، ويعيشون لاجئين ومهجرين، بينما يتنعم السياسيون بالخيرات والامتيازات، ويصرحون بما يشاءون، دون حساب لعواقب ما يقولون، وانعكاسات ذلك على المواطن (المسكين) والوطن (الحزين) …))…
ضحك صاحبنا وهو يستمع الى تصريح السياسي عن التقسيم، وحديث البرلماني عن فشل المصالحة، وعدم جدواها بعد أن صرفت عليها مبالغ طائلة وقال أن حال (مصالحتنا الوطنية حال كهربائنا الوطنية) صرفنا عليها المليارات، ولا نزال بعد 12 سنة من المعاناة نخضع (لسيطرة) المولدات، لان (الوطنية) تأتينا ساعة وتغيب ساعات .. ويبدو هذا هو قدر (الوطنية) إذا كانت تحضر وتغيب حسب المصالح والرغبات ..
وليس لنا من سبيل للحفاظ على وحدة الوطن غير المواطنة، والتخلص من المحاصصة … ولا تكتسب (الوطنية) معناها الحقيقي من الوطن الا بالتمسك به، والتفاني في سبيله ..
ولا وطنية، بلا وطن ..
{{{{{
كلام مفيد :
قال الشاعر :
تأبى الرماح اذا أجتمعن تكسرا
واذا افترقن تكسرت أفرادا


















