
المقدمات التي تسوق إلى الإنحراف – ناجح صالح
حينما تتماسك الأسرة ويكون كل عضو فيها جزءا لا يتجزأ منها فهي أسرة استوفت مقوماتها وحفظت بقاءها وديمومتها .
أما حينما تتفكك الأسرة ويكون كل عضو فيها منفصلا عنها فهي أسرة فقدت مقوماتها وآلت الى ضياع .
ان دور الأب دور لا يستهان به في قيادة الأسرة الى بر الأمان، وهو الذي يحمل على عاتقه عبء الكفاح ليوفر العيش الكريم لأسرته، فضلا على أنه القدوة لها في سلوكه .
أما الأم فهي الراعية الرقيقة للأسرة، في أحضانها يتلقى الصغار طريق حياتهم بما تغرسه فيهم من حب وود وعطف .
غير أن الأسرة التي تفتقد هذه المقومات فان انحراف الأبناء يبدأ من أول زلة قدم للأب أو الأم أو لكليهما معا .
فحينما يكون الأب فظا قاسيا في التعامل مع أبنائه ولا يرفق بهم ولا يصغي اليهم فان ردة الفعل لديهم ستحدد سلوكهم كاسقاط لمعاناتهم، وهي بالتالي ستكون المقدمة التي تســوق الى الانحراف.
فان استطاعت الأم أن تعيد التوازن الى هؤلاء الأبناء برقتها وعطفها وحنانها فقد حفظت الأسرة من الضياع .
انها المعادلة التي تفي بغرضها .
أما اذا وقفت الأم موقف المتفرج دون أن تمد يد العون لأبنائها ثم زادت على ذلك بأنها هي الأخرى تسلك سلوكا طائشا لا حكمة فيه فان ذلك نذير شؤم لسقوط الأسرة وضياعها .
الأسرة اذن بيدها أولا معالم الطريق .. النجاح أو الفشل، الطموح أو الخيبة، الحياة أو الموت .
ثاني المقدمات التي تسوق الى الانحراف هم رفاق السوء الذين يلعبون دورا أقل ما فيه هدم حياة من يرافقهم .
وهم لا يترددون في فتح أبواب الرذيلة على مصراعيها، سيما اذا افتقد من معهم الحصانة اللازمة لتجاوز الانزلاق الى الهاوية .
ان رفاق السوء وراء كل انحراف أيا كان نوعه، لأن الانحراف هو خروج عن قواعد السلوك وفقدان الانضباط لتكون بالتالي نتائجه وخيمة قد تدفع الى ارتكاب جرائم خطيرة . . فان لم تكن قوة رادعة من الأسرة أو المجتمع أو السلطة حيال ذلك فانها النهاية .
أما ثالث المقدمات التي تسوق الى الانحراف فهي السلطة القابضة على الحكم، فهي أن أغمضت عينيها عن الاساءات الى القيم والأعراف والأخلاق تكون قد اسهمت في ارساء الانحرافات.
والواقع أن السلطة الحاكمة هي أقوى ما تكون لردع أي انتهاك يهدد وحدة المجتمع بما لديها من وسائل .
ويبقى دور المؤسسات الدينية والتربوية فعالا اذا ما صدقت العزم في مواجهة أي خطر يخل في سلوك المجتمع .
أما المتغيرات التي تطرأ على المجتمع، سيما اذا كانت متغيرات سريعة فهي تحمل في طياتها نفعا وضرا في آن واحد، والضر الذي فيه قد تتبين نتائجه بعد حين لأن أوله يبدو براقا لكنه في آخر المطاف قد يكون مجرد قشور، وهو ما يتهافت عليه البعض ليقعوا ضحايا الوهم والجهل .
وما أحرانا أن نرشد الأبناء الى خطورة بعض هذه المستجدات لكونها دخيلة على ثقافتنا وأخلاقنا وأن فيها من الانحراف ما يترتب عليه من آثار كفيلة بانهيار المجتمع.
كركوك

















