المشاغبون في المقاعد
أكذب لو قلت لكم كنت هادئا في الصف عندما كنت طالبا في جميع المراحل الدراسية
ولكني لم أكن طالبا غير مرغوب به (مشاغب) فقد كنت دائما أجلس على المقاعد الأمامية في الصف مجبرا لقصر قامتي أما المشاغبون من الطلاب فكان مكانهم دائما في المقاعد الخلفية وكانوا دائما غير مرغوبين للمعلم أو المدرس فقد كانوا يطلقون التعليقات المضحكة والأصوات المزعجة والهمس والضحكات الخافتة وفي كل حصة كان يطرد أحد منهم خارج الصف أو يطلب منه إحضار ولي أمره وفي أغلب الأحيان كان يستخدم المحاضر طريقة ذكية وهي تغيير مكان بعضهم من المقعد الخلفي إلى مقعد أمامي لكي يكون تحت أنظاره وبعيداً عن صاحبه وبالتالي إنهاء الشغب في داخل الصف ولكن الغريب بالأمر هو ما أن يعود الهدوء بالصف ويستمر الدرس قليلا حتى تعود أصوات النشاز والقهقهة الخافتة من جديد ويعم الهرج والمرج وهذه المرة من المقاعد الأمامية لنفس تلك الوجوه وعينك عينك يا تاجر.
صحيح العراق ليس بلدا جميلا من ناحية الإعمار بجمال دول العالم الأول ولا الثاني بل ولا حتى الثالث لكنه عزيز وغال علينا وأحببناه من الوريد إلى الوريد منذ أن ولدنا فيه ودافعنا بالذود عنه ودفعنا الغالي والنفيس لأجله وإن كان هو قاسيا علينا وأذاقنا الويل لكن مشكلتنا هي كل من جاء وتربع على عرشه خرج وهو تاركا فيه جروحا وطعنات لا تندمل وبالذات من أولئك اللذين يجلسون في المقاعد الخلفية ونحن نزيد من تلك الجروح عندما نعالج المشكلة بنقلهم من المقاعد الخلفية إلى المقاعد الأمامية ولكنهم يبقون على حالهم بل ويزيدون من طعناتهم ومشاغباتهم وجرائمهم وينحروا مقتنيات البلد وخيراته التي أوجدها الله فيه ينحروها بلا ذمة ولا ضمير ولا يهمهم أمر الباقين وأن فنوا
عدنان فاضل الربيعي – كربلاء






















