المديح المحتكر – حسين الصدر

المديح المحتكر – حسين الصدر

-1-

تبلغ النرجسية والذاتية ببعضهم الى الحدّ الذي لاتُطيق معه أنْ تسمع مدح الاخرين ..!!

-2-

انها تريد أنْ تكون قوافي المدح مختصةً بها دون سواها من الناس، وهذه الحساسية المفرطة تثير الدهشة والاستغراب، ذلك أنَّ رجال المكارم يستحقون المديح فلماذا التحسس مما يقوله الشعراء فيهم مِنْ أماديح وما يطلقونه عليهم من سمات وصفات ؟

-3 –

جاء في التاريخ :

انّ مروان بن أبي حفصة دَخَلَ على ( المهدي العباسي ) بعد موت ( معن بن زائدة )  في جماعة من الشعراء فأنشده مديحا له فقال له :

مَنْ ؟

قال :

شاعِرُكَ مروان بن أبي حفصة ، فقال له المهدي :

ألستَ القائل :

أقمنا باليمامة بعد مَعْنٍ

مقاماُ لا نريد به زيالا

وقلنا أين نرحلُ بَعْدَ مَعْنٍ

وقد ذهبَ النوالُ فلا نَوالا

قد جئت تطلب نوالنا ،

وقد ذهب النوال ،

لاشيء لك عندنا ،

جروا بِرِجْلِهِ ،

فُجرَ برجله حتى أخرج .

لقد استكثر على معن المديح، وبقي على هذه الحال حتى بعد موت معن،

انه لم يكن يطيق أنْ يمدح الشعراءُ غيرَهُ ،

أرادهم لنفسه دون سواه .

وهذا من أبرز عيوب النفس ..

-4-

وما وقع لمروان بن ابي حفصة مع المهدي وقع أيضا مع الرشيد الذي قال له :

ألستَ بالقائل البَيْتَيْن

-اللذين له في معن اللذين أنشدهما المهدي ؟ –

خذوا بيده فاخرجوه فانه لاشيء له عندنا …

-5-

أمّا الطاغية المقـــــــبور فانه لم يكن يُبقي ممدوحا ينافسه على قيد الحياة ..!!

ولذلك فهو الذي صفّى أبرز أعضاء القيادتين القومية والقطرية خوفاً منهم وأصرّ على اغتيال عبد الخالق السامرائي الممدوح من رفاقه ، وسارع الى تدبير حادث الطائرة لابن خاله عدنان خير الله للخلاص منه، بعد أنْ تناهى الى سَمْعه انه قد يكون البديل عنه في انقلاب يُدّبر ضدّه …

                        -6-

وشاء الله أنْ ينتقم منه شر انتقام حيث سيق ذليلاً الى الإعدام في يوم العيد وهذه هي نهاية الظالمين .

( وسيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون).