لماذا لااكتب عن المخبول حمزة؟ مادمت لاابغي من وراء الكتابة اجر الكتابة ، وانتفاعي المكفهر ، بقدر ماابغي من وراءها أن أكون مع الفقراء والمغيبين ، والمهمومين والمتسولين والمخبولين ، أم أن إحساسي يستحي من هؤلاء ، لااظنه كذلك فهو معهم معهم أينما حلوا وارتحلوا ، وهكذا ترشح (المخبول حمزة) ليكون صاحب الصدارة في ميول هذا المقال وارهاصاته .. هكذا رصدت عدستي غير المخبولة غريمها ، فهو ليس بأمير ولا سلطان ، ولا صاحب جاه ، ولامن ذوي الثراء انه من الذين يتغدون ولايتعشون أو بالعكس حكم عليه بالخبل حتى الجنون ، فصار يهيم في كل واد ولكنه ليس بشاعر، ولا مشعور! ، ولو كان كذلك لرمتنا شياطين الشعر بكل شواظ حارق لانتقيه ، لااظن غريمي سيقدم لي جراء مقالي هذا ثلاثة أرباع سوق المال الجنوني ، بهذه الكيفية أصر ملقني الكتابي، (وحي الموهبة الساخر) ان يتوقف عند غريمه لإنصافه ولو بعض الإنصاف .. المخبول حمزة شخصية عظيمة ولا تظن بسخريتي كل الظن فإنه لكذلك! ، هو هكذا لدي وإن كان عند الآخرين ، شخصية معدمة ، وربما عند البعض الآخر شخصية تافهة حاشاه وحياه وبياه! ، هو يطبق بفلسفة جنونه شيئا يفتقر له العقلاء ، فهل انا ذاهب لأطرق باب المثل القائل (خذ الحكمة من أفواه المجانين) ، ماذا عندك ياحمزة من حكم المجانين سوى انك في حرارة الصيف (تمزق دشداشتك وتهيم على وجهك) فلا يردك الى بيتك سوى صدر الشتاء!
المخبول حمزةشخصية ملفتة للنظر ، لامن خلال هذيانه ومظهره الرث، وملبسه الخلق البالي ، وانما من خلال مايحرك جثمانه من روح ، تشير الى انه قبل جنونه كان ذا مكانة ودور ريادي لايستهان بهما ، فقدم بجنونه شهادة على عدم عدالة المجتمع ، لامع المجانين ولا مع العقلاء.!
المخبول حمزة ، رائد من رواد الأرض فكما للفضاء رائد أول هو (غاليلو) ، فللأرض رائد هو المخبول حمزة ، وشتان بين الرائدين الحاذقين! ، وقد ينتقدني من ينتقدني بلغته الشعبية .. ( لوما انت مخبول ماكتبت عن المخبول) فأقول له اجل اروع مافي الكتابة عندما تلبي إنصاف المجانين ، وتثور من اجل المغيبين.
المخبول حمزة يختزل في روحه ، ودرجة خباله القصوى موروث امة كاملة ، لم تتعظ من ركلات المحتلين ، ولم تتوقف عن إنتاج المجانين ، فصارت تنتج الجنون الملبس بالعقل وتدخل نفسها في متاهات المصائب ، فيصبح المخبول حمزة أهون عليها من غيره الذي يذيقها الأمرين ، ولا يجوز لك إلاَ أن تسميه أعقل العقلاء وأروعهم!
المخبول حمزة .. كلما أمعن في هذيانه وخباله الشديدين المعربدين ، أمعنت هذه الأمة في أكل أبنائها ، وتفريق صفوفها وتهديم صروح حضارتها ، وطيش سهامها ، وذهاب ريحها ، وانشطار نيازكها.
المخبول حمزة أستاذ تدرس كتبه ورسائله ذات الصدمة القوية في أرقى الجامعات الغربية ، والمشكلة لاهو ، ولا نحن ، ولا تلك الجامعات تعلم ان هذا العلم الذي يدرس هو للمخبول
المخبول حمزة.. استاذ كبير يعلمني ، كيف اكتب من زاوية الجنون لأجيء بالحكمة والموعظة الحسنة ، وحذار اذا غضب هذا المخبول ، فستضطرب الكتابة، ويظهر من كل زاوية غول!
{ رفقا بهذا المخبول ،فقد أورثنا روعة السخرية!
رحيم الشاهر – كربلاء
























