المحاكمة العادلة تبدأ من التحقيق
مما لا شك فيه ان القوانين العقابية وقواعدها الاجرائية قد تضمنت احكاما ونصوصا تعاقب على اغلب الجرائم والمخالفات ولم يترك المشرع فعلا يخالف القانون إلا ووضع له العقاب المناسب ، هذه البديهيات في القوانين العقابية لا شائبة عليها من حيث انصاف النص العقابي للضحايا من خلال معاقبة الجاني على فعله الاجرامي حسب طبيعته . ولكن كيف السبيل للوصول الى جوهر العدالة ؟ وما هي الآليات القانونية المتبعة ؟ هذا هو محور وحدة موضوعنا ؟ يحتل القضاء الجنائي بدرجاته كافة الاولوية في الاختصاص الوظيفي لمثل هكذا جرائم ، ولعلنا الخوض في الشرح والتفصيل عن الوسائل وأساليب المقاضاة امام القضاء الجنائي والتي تبدأ من الشكوى المقامة لدى قاضي التحقيق الذي يتخذ قراره الاول بأجراء التحقيق الاصولي من قبل الضابط او المحقق بغض النظر عن ماهية الجريمة سواءً كانت مخالفة او جنحة او جناية ومهما يكن نوعها ارهابية او قتل او خطف او دهس … الخ ؟ المهم اللبنة الاولى في تحقيق العدالة تبدأ من هنا ؟ لان القائم في التحقيق يمتلك كل افانين العمل الجنائي ويستطيع التأثير على سير العدالة حسبما يريد ، فإذا كان مهنيا ونزيها ويعمل بموجب القانون وضميره سوف تكون نتيجة المحاكمة عادلة امام المحاكم الجزائية ومطمئنة للمشتكي وإذا كان العكس في سلوكيات الضابط او المحقق كأن يكون فاسدا ومرتشيا ولا يمتلك الخبرة او انه يمارس التعذيب الجسدي والنفسي ضد المتهم ويجبره على الاعتراف بالإكراه على فعل لم يرتكبه سوف تكون العدالة مهزوزة تشوبها العيوب الاجرائية والقانونية ان الدستور قد حرم التعذيب والمعاملة غير الانسانية للمتهمين وكذلك القوانين والمعايير الدولية هي الاخرى لن تعترف بإجراءات وقرارات مثل هكذا محاكمات صورية لم تطبق معاييرها وكذلك محكمة التمييز الاتحادية تهدر اي اعتراف منزوع بالإكراه او التعذيب وطالبت قضاة التحقيق بإحالة الضابط الى التحقيق فيما اذا ثبت انه مارس التعذيب ضد المتهم ، اما المحكمة الجنائية الدولية لها رأي آخر فقد اعدت التعذيب جريمة ضد الانسانية بموجب المادة السابعة من نظامها الاساسي ، اذاً بات التحقيق الاولي هو المعيار في العدالة ومفصلا محوريا في تطبيق القانون الجنائي على وفق المبادئ والأحكام العامة للمفاهيم القانونية الدستورية والدولية ، ويبقى المتهم بريئا حتى تصادق محكمة التمييز على قرار محكمة الموضوع عندها يصبح باتا ونهائيا لا اعتراض عليه ، فالتحقيق غاية معقدة وعمل يتطلب رجال يدركون موازين الحق والعدل ورضى الله سبحانه وان الباطل ظلم وحرام وخطيئة اضافة الى الضرر الذي يلحق بالآخرين مواطنين عاديين ام جهات حكومية ؟ وان السحت الحرام يبقى حراما الى يوم توعدون وان الظلم اقرب الى الكفر اذا ما لحق بالبريء سوءا قد يصل الى الاعدام ؟
سفيان عباس – تكريت
AZPPPL
























