المايسترو خصاف لـ(الزمان) : مسؤولية الثقافة إنقاذ الموسيقى من التشويه

المايسترو خصاف لـ(الزمان) : مسؤولية الثقافة إنقاذ الموسيقى من التشويه

دعوة المطربين الشباب لإستلهام التراث الأصيل

حاوره – صباح الخالدي

دعا عضو الفرقة السمفونية العراقية جعفر خصاف الى العودة الى نبع الموسيقى والالحان العراقية الطربية التي كانت سائدة في مرحلة السبعينات من خلال تفعيل دور المؤسسات الموسيقية صاحبة الاختصاص مع اناطة مهام الامور الفنية الى اصحاب الاختصاص .وقال خصاف في حوار مع (الزمان )امس ان (من ارقى الاجيال التي شهدها المشهد الموسيقي والغنائي في العراق كان جيل السبعينات التي افرزت عمالقة من الملحنين والمطربين وشعراء الاغنية ظل صداها يتردد ليس على المستوى المحلي بل العربي ايضا ),واضاف ان (اللحن العراقي له ميزة في الدول العربية يرجع الى ان  الفن العراقي يتلون مع كل اغنية يتميز بالالحان المعقدة السهلة وهو امتداد للعمالقة منهم ناظم الغزالي وعفيفة سكندر وغيرهما من الفنانيين الكبار).

واوضح خصاف ان (من المهم والضروري ان تعيد الجهات ذات العلاقة في وزارة الثقافة اللجان المتخصصة التي كانت تفحص النصوص والالحان والاصوات الى ان يتمكن اي هاو او محترف من العبور الى مرحلة (مطرب) بين قوسين طبعا !!عكس ما ساد من فوضى بعد مرحلة التسعينات من دخول اصوات نشاز وموسيقى هجينة الى التراث العراقي لكل من يملك اموالا فقط بامكانه ان يسجل اغنية وحتى البعض منهم انشأ فضائيات فنية لبعض تلك الاصوات الهابطة التي تصلح لكل شيئ الا الغناء !!).فيما يلي نص الحوار ..

{ كونك عضوا في الفرقة السيمفونية ومن الفنانين البارزين في مجال  الموسيقى ما هو تقويمك لمسيرة الغناء والالحان حاليا ولاسيما بعد عام2003  ؟

ــ خصاف (ارى وكما يرى ايضا مراقبون ونقاد فنيون  للمشهد الفني العراقي انه  تغير جذريا وبشكل عام تختلف عن مفردة السبعينات حينما كنا نستمع اليها فضلا عن اختلاف اسس اللحن والاوتار وكلمات الشعراء فاصبحت جميعها لمن هب ودب اصبحنا نشاهد اغاني متشابهة هي مجرد  ايقاع يسير و يؤخذ على قالب موسيقي جديد ).

{ الاغاني والالحان الحالية السائدة تخاطب الاقدام وليس الوجدان فهل هناك معالجات لرفع مستوى الموسيقى والالحان ولو بقدر قليل ؟

ــ خصاف ( تخاطب العقول التي ليس لها علاقة حتى بالاقدام فاذا رغبنا بالمعالجات فهناك مؤسسات فنية داعمة لهذه التفاصيل عن طريق رقابة كل اغنية يتم تسجيلها للجمهور كما كانت نقابة الفنانين مسؤولة عن كل نص ولحن وغيرها من الامور فاصبح بامكان كل مغني ان يدخل مجال الفن فقد مر الفن والموسيقى في العراق بارقى جيل هو جيل سبعينات القرن الماضي الى متوسط التسعينات فابرز ملحنين البلاد نجحوا بإيصال الاغنية من المحلية الى العربية  حتى لهذه اللحظة الاغنية موجودة ويطرب لها من بينها اغاني الراحل ناظم الغزالي حتى الان يتم استعراض اغانيه كما اللحن العراقي له تميزه في الدول العربية لسبب واحد هو ان الفن العراقي يتلون مع كل اغنية فالعراقي عبارة عن خليط بين تركي وايراني وخليجي ولبناني او سوري لكنه يحمل خصوصية كالملحن او العازف فهذه الخلطة غير متوفرة لدى الفنان غير العراقي او الملحنين من الدول الاخرى فاللحن العراقي يتميز بالالحان المعقدة السهلة وهو امتداد للعمالقة منهم محمد القبانجي وناظم الغزالي وعفيفة سكندر وسليمة مراد وغيرهم من الفنانين الكبار ).

ذوق الموسيقى

{ كيف نستطيع ان نصل بالذوق الموسيقي للمتلقي الى مستوى  ينسى ما وصلت اليه من وصف ما يسمى الحانا وشعرا هابطا  ؟

– خصاف (ان لتحقيق ذلك لابد ان  تكون هناك رقابة  خاصة ان دائرة الفنون الموسيقية عبارة عن مائدة مستديرة تضم مقاعد تقدم نشاطا ليس لهم شيء اخر مع ان في السابق كانت نقابة الفنانين مسؤولة عن كل نشاط  فني  وتحاسب كل من يرغب بالفن الدليل كانت هناك مقابلات ودقة لفحص الاصوات لكي يعبر الى  مجال الغناء وان العديد من الفنانين مروا بتلك المراحل من بينهم حسين نعمة ورياض احمد وياس خضر وغيرهم من الفنانين في تلك الحقبة اما في الوقت الحالي فعلى الدنيا السلام لانعدام الرقابة بين ليلة وضحاها نجد في الفضائيات اصواتا بائسة موسيقيا مع وصف المطرب الصاعد والمتالق و..و..غيرها من الالقاب التي كانت لاتطلق على كبار الفنانين في عصر الغناء الذهبي  في العراق والوطن العربي ).

{ هل ان الفرقة السيمفونية مستمرة في نشاطها ام شحت الامور ايضا؟

– خصاف ( حاليا مدير الفرقة الموسيقي  عبد الرزاق العزاوي والمايسترو محمد امين عزت والمايسترو علي خصاف يقودون الفرقة حاليا كما ان الفرقة تعرضت الى الاجحاف من المؤسسات الفنية والوزارة وحتى الان برغم انها من اقدم الفرق العربية منذ عام 1958 وتضم ابرز العازفين من العراق لكن للاسف ليس هناك دعم حتى الان وتفتقر حتى الى  مكان يمكن ان تقيم فيه  الفرقة تدريباتها فنعتمد على مدرسة الموسيقى والباليه وتعد جهة غير رسمية بالنسة لنا لانها غير تابعة للوزارة بل لوزارة التربية الفرقة لها خصوصية نظرا لان كل الة موسيقية يجب ان تكون لها غرفة خاصة ففي السابق كنا نعتمد على قاعتي  الرباط والخلد  فضلا عن قاعة الشعب لكن شهدت نزاعات في وقتها للفرقة القومية دفع بنا الى تركها خاصة حاليا التدريبات تقام في  مدرسة الباليه ولدينا نشاطات شهرية تقام في المسرح الوطني كما ان جمهور الفرقة السيمفونية نموذجي وللفرقة  خصوصية ونشاطات حيث تم الاشتراك في مهرجان الموسيقى العالمي دار الابرا المصري ومهرجان قرطاج في تونس  ومهرجان جرش وكندي سنتر في امريكا ومهرجان عويس في دولة الامارات والكثير من المهرجانات الاخرى لكن مع الاسف  الدعم من الجهات الرسمية في الوزارة ليس بمستوى الطموح والدليل ان الفرقة سافرت الى مصر لتقديم فعاليات موسيقية ولكن نحن من دفع  تكاليف الطائرة في وقت يتم دفعها من كل بلد مضيف).

مشاريع مستقبلية

{ ماهي مشاريعكم المستقبلية على المستوى المحلي والعربي ؟

– خصاف  (نحن بصدد السفر الى المغرب العربي بعد ان تلقينا اشعارا من هناك ودعما قدم من مؤسسة لوزارة الثقافة التونسية وهو بلد يضم عازفين كبار والاتهم  وترية وبعد دراسة الموضوع مع زميلي  عازف العود محمد حسن  قررنا ان  نفتح معهدا للتدريب على الالات الموسيقية الهوائية في تونس تدعمها وزارة الثقافة والمطرب  الكبير لطفي بوشناق  وحتى الان هو متعاون مع البلد وعبر عن ترحيبه وستكون الفكرة بين تونس والمغرب والجزائر المهم بالنسبة  لنا من المشروع هو ان التدريب سيكون على الالات الموسيقية الهوائية).

{ كيف ترى مستقبل الموسيقى والغناء في العراق في خضم هذه الامواج المتلاطمة من الخليط غير المتجانس من الحــان تركية وهندية واجنبية جعلت التراث العراقي الاصيل يعيش الغربة في وطنه ؟

– خصاف (نعود الى المربع الاول وذلك التاكيد على ضرورة وجود رقابة على كل اغنية وعلى كل منتج موسيقي ويرجع سبب ذلك الى تغيير طريقة العزف لكن نحن نعود الى الفنانين الحقيقيين من مدرسة الفنانين  منير بشيروغانم حداد وجميل بشير تجدهم باقون على نفس الطرازوالاسلوب وحتى عندم نلقي محاضرات على طلبة معهدي الدراسات النغمية والفنون الجميلة نعطي هذه الاسس واود القول ان الدول الاخرى هي التي تتاثر بالموسيقى العراقية اكثرالدليل انهم اي غير العراقيين لايستطيعون عزف التي نحن نعزفها على سبيل المثال مقام المحمداوي هو مقام عراقي خالص مئة بالمئة ومقام اللامي كذلك لان طريقة التكنيك كعزف للمقامات العراقية الجنوبية تحديدا من الصعب ان يعزفها الموسيقي التركي او خليجي ). { نعم فعلا ان الالحان العراقية متميزة ففي الثمانينات شارك الفنانون منير بشير ومائدة نزهت وصلاح عبد الغفور في مهرجان عالمي اقيم في اليابان عن الموسيقى الشرقية بمشاركة فرق فنية من الهند والصين وتركيا وايران والصين والدولة المضيفة اليابان فيها حقق الوفد العراقي المرتبة الاولى مما يؤكد ان الموسيقى العراقية نبع صافي في مقاماته وانغامه .

– خصاف (هذه الاسماء التي ذكرتها كبيرة بتاريخها الفني اود القول انه قدمت الفرقة السيمفونية حفلات في القاهرة من خلال دار الاوبرا المصرية وسط اعجاب جمهور غفير كانوا كما عزفت الفرقة مقطوعات كلاسيكية لبتهوفن وكبار الموسيقيين  العالمين كما تم عزف بيانومن التراث والشطر الثاني عزت الفرقة موسيقى شرقيةعراقية  بحيث قدمت الفرقة نوعين من الالحان للجمهور المصري بين الكلاسيك  والعزف العراقي ).

نبع الموسيقى

{ ما يعني  لابد من العود الى الاصل الى نبع الموسيقى العراقية والمقامات وعدم الابتعاد خارج هذا الاطار الثر الى مايسمى الحانا ..السؤال اين يذهب خريجو معاهد الفنون الجميلة والدراسات الموسيقية والاكاديمية اليس من المفترض الاستفادة من تلك الطاقات؟

– خصاف (ان كل الاقسام الموسيقية حاليا متوقفة ومعظم هؤلاء الخريجين يهاجرون الى الخارج للبحث عن فرص عمل ضمن اختصاصهم لانه ليس لدينا مجالات عمل لهم مثلا سابقا كانت المؤسسة العسكرية تخرج عازفين للالات الهوائية الان غير موجودة لدينا مدرسة الموسيقى والباليه نلقي فيها محاضرات فقط الالات الوترية من الكمان والعود والقانون ام الالات الهوائية فانها في طريقها الى الزوال تقريبا لانه ليست هناك مؤسسة لاحتضانهم خاصة انها مسيرة جيل عن جيل من الموسيقيين يتوارثون المهنة كانت لنا تجارب لاعداد فرق منها فرقة بغداد مؤلفة من الشباب كان يضم نحو 25  عازفا كنا نعدهم رديفا للفرقة السيمفونية ونحاول تطوير قابلياتهم بالتدريج لاكمال المسيرة الموسيقية في العراق فطلبنا من الوزارة ان هؤلاء الاسماء من الطلبة سوف نقوم بتدريسهم ولدينا مكان هي مدرسة الموسيقى وفقط طلبنا صرف رواتب لهذه الفرقة الفتية من الشباب نحو 300  الاف ديناركنفقات نقل ومستلزات اخرى الاان الجهات المعنية في الوزارة رفضت الفكرة جملة وتفصيلا ..طيب الى اين نتجه هذه خطوة اعدها دمارا للموسيقى العراقية ).

{ ماهي اكثر فترة ايجابية تتصور ان الفرقة السمفونية مرت بها خاصة بعد  2003؟

– خصاف (احسن فترة عام 2004 عندما تسلم منصب وزير الثقافة مفيد الجزائري فقد كان دعمه للفرقة رائعا ومشجعا لنا للعمل والابداع لذلك لابد من العودة الى الاصل هذا البلد الذي يمتد حضارته لالاف السنين من كبار اعلام الموسيقى زرياب وملا عثمان الموصلي والقبانجي والغزالي  نعم الموسيقى العراقية كانت محط اعجاب حتى الشعوب الاجنبية فقد لمست ذلك من خلال عزف الفرقة في سويسرا كان الحضور من الاجانب اي سماعهم غربي وكنت عندما اعزف الحانا عراقية من انغام المقامات  كانوا ينبهرون بتلك الجمل الموسيقية ).

{  ماذا توجه الطاقات الغنائية الشابة الان وكيف يجب ان يكون اختيارتهم ؟

– خصاف (ادعو الطاقات الشابة الى العودة الى التراث العراقي الاصيل مع التجديد خاصة الان هناك كم كبير من الاستديوهات وكل يغني من جانبه لذا لابد ان يستند المطرب الشاب الى كلام جميل وموسيقى طربية خاصة ان من بينهم  طاقات شبابية مبدعة تحتاج الى توجيه في دقة الاختيار للكلام واللحن اي لابد من دعم معــــنوي وارضية ويمكن ان يصل الى العربية وحتى العالمية في مجال الموسيقى والغناء وليس ما نسمعه من الدبكات والهوسات ووعبارات مضكحة احيانا على انه غناء  ليس غير ).