المالكي مازال هنا – مقالات – هادي جلو مرعي
يجري الحديث عن مشاورات بين قوى شيعية مناوئة للمالكي لتشكيل تحالف قوي يدخل الإنتخابات النيابية المقبلة، ويستدعي القوى التي لاتجد تقاربا مع التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومن بينها المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة السيد عمار الحكيم والتيار الصدري الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر، وقوى أخرى أقل شأنا لكنها يمكن أن تكون داعما للتحالف بوجود شخصيات معروفة تمثلها فيه، ولعل مايجمع هذه القوى هو الغضب من سياسات المالكي التي عدوها إقصائية وفردية خلال الفترة التي حكم فيها.المجلس الإسلامي الأعلى الذي يقوده السيد عمار الحكيم يعتمد إرثا من الخلاف العميق مع قيادات الدعوة الإسلامية، فهو في النهاية مثل نوعا من التمرد على الحزب عندما كانت قوى المعارضة تقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث إنشقت قيادات أعلنت تشكيلا منافسا للدعوة وعملت في المعارضة، وكانت الأقرب الى طهران لإعتبارات مرتبطة بالحرب والوجود على الحدود، والقيام بعمليات منظمة ضد نظام صدام حسين ثمانينيات القرن الماضي، وكان أكثر تنظيما وحضورا وتوفر لديه فيلق عسكري تحت مسمى “بدر” الذي يقود هادي العامري الشخصية الأكثر حضورا في الميدان خلال مرحلة مواجهة داعش وتتنازعه قوة المجلس والمالكي، وكلاهما يريده معه حيث خرج من عباءة المجلس الأعلى ليكون ضمن جلباب دولة القانون لكنه حقق مكاسب إنتخابية كبيرة، ثم أصبح الوزير هادي العامري الأمين العام للمنظمة مقاتلا في الجبهات معفرا بتراب الحرب ومصاحبا للجنود في مختلف الجبهات وهو مارفع أسهمه كثيرا عند المواطنين العاديين المنوط بهم إختيار الفائزين في الإنتخابات القادمة.التيار الصدري الذي يعد العدو الأكثر شراسة للمالكي لايخفي على الإطلاق رغبته في التخلص من كل وجود لهذا الرجل وكيانه السياسي، وإذا كان المجلس الإسلامي الأعلى يراوغ في مواقفه، ولايبدي الكثير من العداء فإنه يعتمد موقف التيار الصدري المتشدد وهو ماقد يفضي الى تشكيل هذا التحالف الجديد الذي يبشر بنهاية للمالكي وحزب الدعوة، لكن التطور المفاجي في الساحة العراقية الذي تمثل بصعود حركة أهل الحق” العصائب” شكل إزعاجا للتيار الصدري فأغلب قياداته هم من جنود المهدي المنشقين وبالتالي فإن ذهابه الى ساحة المالكي والحشد الشعبي جعل الكفة في حال التوازن، ولم يعد ممكنا الجزم بإنتصار للتحالف الجديد فإذا كان هذا التحالف يعتمد جيش المهدي والجناح السياسي للتيار الصدري، فإن تحالف المالكي المزمع سيعتمد عصائب الحق وتيارات سياسية وعشائرية، وربما مجموعات الحشد الشعبي التي لاتحبذ سياسات التيار الصدري والمجلس الأعلى في المواجهة، وتعتمد خيارات أخرى كما إن المجلس الأعلى لايستطيع إستقطاب العصائب حيث سيكون عليه التضحية بعلاقته المميزة مع الصدريين.
سيعتمد المالكي على الدعم الإيراني الموجه في الأصل للحشد الشعبي، وحركة العصائب والشخصيات المؤثرة كأبي مهدي المهندس مهندس الحشد الشعبي، وسيكون على المواطنين الشيعة في العراق الإختيار لحسم المعركة التي لايبدو إنها قابلة للحسم في وقت قريب، ولابد من الإنتظار أكثر لمعرفة نتائج الحرب على داعش، ومايمكن أن تفضي إليه من نتائج على الأرض.


















