
المارثون السياسي – عمار العزاوي
المارثون هو اختبار تحمل في رياضة ألعاب قوى ، يكمن في الركض لمسافة 42.195 كيلومتر ، وتشير الروايات التاريخية ان في عام 490 قبل الميلاد، نشبت معركة ماراثون بين اليونانيين والفرس في منطقة ماراثون باليونان ، وبعد نزاع طويل انتصرَ اليونانيين على الفرس، وبعد الانتصار خرج شخص من المقاتلين اليونانيين اسمه (فيديبيدس)، وقد جرى مسافة قدرها 40 كيلومتر من ماراثون إلى أثينا ليخبر أهلها أنهم انتصروا على الفرس وبعد أن أخبرهم بالموضوع مات من التعب والإرهاق. وقد سمي سباق الماراثون بهذا الاسم تيمناً بهذا العسكري الذي قطع كل هذه المسافة من أجل أن يخبرهم أنهم انتصروا على الفرس، هذهِ مقدمة للاسم وما نريد ان نقولهُ هو اننا اصبحنا نمارس ركضة المارثون في كل شي وخصوصاً في الجانب السياسي، فالمارثون السياسي مازال مستمراً ويستمر بكل الاوقات لدينا والهرولة نحو الاهداف السياسية، لا تنتهي وحتى لو زادت عن المسافات التي تتبع في الممارسات الرياضية ، الكل يمضي نحو المارثون ولاهم لديهم الا تحقيق الوصول ولو كان ذلك بدون نتائج او افعال ، وهنا يبدأ السياسيون الانتهازيون بالانطلاق في التباري من خلال برامجهم الخاوية والمعدة وفق مقتضيات اللحظة وبالتالي ينتج خطاب سياسي ومقاربات لا تخاطب جذور القضايا الجوهرية والمحورية ولا تنحاز لقضايا الشعب او هموم المواطن؟ ولأن العقل السياسي بطبيعته عقل سلطوي غير معني بقضايا الخدمات التي تهم المواطن البسيط تتحول كل الشعارات إلى مجرد وعود كاذبة فارغة القيمة، رغم ان في لعبة السياسة، من الصعب التحكم في القواعد والأحكام الصارمة للسياسة في سياق اللعبة، لأن لعبة السياسة أشبه بمجموعة من الألعاب، التي تتطلب أفعال المكر، والدهاء، وساحاتها لا تخلو من الصراعات، والمكائد، والمقايضة، لعدم وجود تكافؤ ولعب نزيه، لذلك فأن اللعبة السياسية لا تستحق النوايا الحسنة، ولا ينبغي الوثوق بلاعبيها، وأن الرابح في (اللعبة السياسية)، ليس دائما الأفضل، فاللعبة السياسية في الحقيقة، ليست بالضرورة لعبة عادلة؟، وهنا يتمثل التحدي الذي يواجه الماراثون السياسي الذي نتكلم عنه،في مراقبة التفاعلات السياسية والاحداث ، وعمليات البحث عن افضل الطرق التي تحقق الوصول للهدف الغير موجود، خصوصاً وان منطلق مارثون ساستنا دومآ غير محدد المعالم لانه مستمر على طول الخط وتزداد حدته بعد كل حدث، و بشراهة لا توصف وبصلافة سياسية غير مسبوقة للتلاعب بمصير المجموع من اجل الافراد، ففي كل مناسبة للحصول على منصب،تجد من يتسابق للوصول والحصول على ذلك المنصب وبعيداً عن كل الاخلاقيات والتنافس والمنافسة بروح رياضية ولكن التسقيط والتدمير،سلاح الكثير من اجل تدمير المنافس وعدم السماح لهُ بالوصول حتى ولو كان متأخراً ركض ٌ وجري من اجل فوز بلا طعم او رائحة.. والوصول الذي قد يؤدي للنهاية ولكنها نهاية يبحثُ ويتقاتل الكثير عليها ، لتكون سمة المارثون السياسي هو الركض حتى وان لم يتحقق الوصول للنهاية او تحقيق اي شي.
□ رئيس مركز اليرموك للدراسات والتخطيط الاستراتيجي



















