الماء والكهرباء… الأمن الهادئ حققه إقليم كردستان العراق – فيان فاروق

فيان فاروق

في كل دول العالم، تُقاس قوة الحكومات بمدى قدرتها على تأمين أبسط مقومات الحياة لمواطنيها، لأن الماء والكهرباء ليسا خدمات عادية، بل هما أساس الحياة والكرامة.
وعندما نتحدث عن حكومة إقليم كردستان اليوم، فإننا نتحدث عن حكومة استطاعت – على الرغم من جميع التحديات والحصار المالي والسياسي – أن تحمي شعبها من العطش والظلام.

إن افتتاح المرحلة الأولى من مشروع إيصال المياه إلى أربيل، الذي أعلنه رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني يوم الأحد 20 تموز 2025، لم يكن مجرد مشروع خدمي، بل كان رسالة واضحة مفادها أن هذه الحكومة تعمل بهدوء وصمت من أجل خدمة الناس.
فهذا المشروع وغيره من مشاريع المياه يعني ببساطة أن المواطن سيعيش بصحة وأمان، وأن الحكومة تضع أمنه المائي فوق جميع الاعتبارات، لأنه لا حياة بلا ماء نظيف.

ومن ناحية أخرى، فإنه على الرغم من جميع الضغوطات والديون وقلة الموارد، بقيت الكهرباء في كردستان أفضل من أغلب مناطق العراق، وهذا لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة سياسة واعية وخطط عملية وصيانة مستمرة وتطوير دائم، كي لا يعيش الناس ساعات طويلة في الظلام.
ولا شك أن الكهرباء المستقرة تعني تعليمًا مستمرًا، واقتصادًا منتجًا، وراحة نفسية في كل بيت، وهذا هو الأمن الحقيقي الذي لا يشعر بقيمته إلا من فقده.

لكن في المقابل، ولسنوات طويلة، لم تتوقف بعض الأطراف السياسية عن ترديد شعارات تسليم جميع الموارد والصلاحيات إلى بغداد، مدعية أن الرواتب والخدمات ستتحسن فورًا.
إلا أن الحقيقة اليوم تقول إن بغداد ماطلت وتتلكأ في إرسال الرواتب والمستحقات، بينما هؤلاء صمتوا وكأن الأمر لا يعنيهم.
وهنا نتساءل: أين أصوات الأمس التي كانت تنادي بتسليم كل شيء؟ ولماذا لا يجرؤون اليوم على الاعتراف بأن وعودهم كانت أوهامًا لا أكثر؟

وإذا نظرنا إلى أداء المعارضة في كردستان إبان السنوات الماضية، نجد أنها لم تفعل شيئًا سوى الهجوم المستمر على حكومة الإقليم من دون أن تقدم أي مشروع حقيقي أو حل عملي ينفع الناس.
لقد جلسوا في مقاعدهم مكتفين بالانتقاد والتشكيك، لكن السؤال الذي يطرحه كل مواطن اليوم هو:

ما إنتاجهم؟ ماذا أنجزوا لشعب كردستان؟
أين مشاريعهم للماء والكهرباء؟
وأين مقترحاتهم لتطوير البلديات والطرق والجسور؟

والحقيقة المؤلمة هي أن المعارضة حتى الآن لم تقدم مشروعًا خدميًا واحدًا يدخل الحياة إلى بيت المواطن، بل انشغلت بعرقلة عمل الحكومة بدل المساهمة في البناء والتطوير.

ومع ذلك، فإن الماء والكهرباء لم يكونا الإنجاز الوحيد لهذه الحكومة، إذ نرى اليوم العديد من المشاريع البلدية التي تشمل تنظيف المدن وتجميل الشوارع وتشجيرها، إلى جانب تعبيد الطرق وبناء الجسور الحديثة لربط المناطق وتسهيل حركة الناس والبضائع.
وهذه المشاريع جميعها تعني أن الحكومة تنظر إلى حياة المواطن نظرة شاملة، فهي لا تراه مجرد رقم في الإحصاءات، بل إنسانًا يستحق العيش بكرامة ونظافة وسهولة.

وفي هذا السياق، فإن رئيس الحكومة مسرور بارزاني، في خطابه الأخير، لم يهاجم أحدًا ولم يتهجم على المعارضة، لكنه وضع الجميع أمام الحقيقة قائلًا:

“هذه المشاريع هي جوابنا… هكذا نخدم الناس على الرغم من الأزمات، وهكذا نصنع الحياة لهم من دون صخب سياسي.”

وفي النهاية، فإن شعب كردستان اليوم يعرف جيدًا من الذي خدمه ومن الذي اكتفى بالشعارات.
فالحكومة التي وفرت الماء والكهرباء، ونظفت المدن، وبنت الطرق والجسور مع قلة الموارد والضغوطات الهائلة، هي حكومة تستحق الدعم والثقة كلها، لأنها أثبتت للجميع أن الكرامة ليست كلامًا وشعارات، بل هي ماء نظيف، وكهرباء مستقرة، وطرق آمنة، ومدن نظيفة يعيش فيها الناس بسلام وأمان.