الكيان الصهيوني وإنتهاك حرمة الأقصى المبارك – حسن عاتي الطائي

الكيان الصهيوني وإنتهاك حرمة  الأقصى المبارك – حسن عاتي الطائي

لم يتوقف الكيان الصهيوني يوما واحدا منذ احتلاله للقدس الشرقية في العام 1967 اثر عدوان الخامس من حزيران عن انتهاك حرمة المسجد الاقصى المبارك وتدنيس قدسيته والاعتداء على المصلين المسالمين فيه بالاضافة الى القيام باعـــــــمال تؤدي في النهاية الى هدمه واقامة(هيكل سليمان)مكانه وفقا لمعتقداتهم الخـــــــــــــرافية بهذا الشأن.

 

واخر تلك الانتهاكات ماقام به الصهاينة يوم الجمعة  الماضي 14\7\2017 من اقتحام للمسجد وسط دعوات المتشددين من المستوطنين لاغلاقه ومنع الفلسطينيين من اداء صلاة الجمعة فيه مما ادى الى وقوع مواجهات واشتباكات مع قوات الاحتلال وازدياد حدة التوتر في المدينة واضطرار المصلين الى اداء الصلاة في الشوارع المحيطة بالمسجد مما دفع بالكيان الصهيوني الى اعتقال العشرات منهم بينهم مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين بعد الاعتداء عليه بالضرب قبل ان تضطر للافراج عنه لاحقا.

 

وقد قامت القوات الصهيونية بوضع بوابـــــــات الكترونية داخل الاقصى واحاطت الحرم الشريف بكاميرات مراقبة الامر الذي رفضه الفلسطينيون وشكلوا وقــــــــــفات احتجاجــــــــــية تضامنية نصرة للاقصى تعبيرا عن رفضهم للدخول الى المسجد عبر تلك البوابات الالكترونية.

 

ومن الجدير بالذكر بهذا الخصوص ان منظمة اليونسكو قد اصدرت في العام الماضي  قرارا اعتبرت فيه ان المسجد الاقصى المبارك من المقدسات الخاصة بالمسلمين فقط ولاعلاقة تاريخية لليهود في الحرم القدسي الشريف من قريب او بعيد مما اثار حفيظة الصهاينة واستفز الكيان الصهيوني.

 

وقد جاء ذلك القرار المنصف ليؤكد الهوية العربية الاسلامية للقدس التي يحاول الصهاينة فرض الامر الواقع فيها واعتبارها عاصمة ابدية لهم..وبالعودة الى الوراء قليلا سنرى ان محاولات الصهاينة للاستيلاء على المسجد الاقصى وتدميره مستمرة وممنهجة منذ العام 1967 حيث تم احتلال القدس عقب العدوان الصهيوني على الامة العربية..ففي العام 1969 اقدم الاسترالي المتطرف(مايكل دينس روهان)على اشعال حريق متعمد في الاقصى قالت عنه السلطات الصهيونية بانه رجل معتوه في تبرير غير منطقي ومرفوض تماما لما قام به ..وفي الثمانينات من القرن الماضي حاول يهودي صهيوني تفجير قبة الصخرة وقيل عنه هو الاخر انه مجنون..ثم قامت مجموعة صهيونية مؤلفة من 46 متطرفا بوضع متفجرات شديدة الانفجار تحت اساس المسجد وفي منطقة الحرم الشريف بقصد نسفه وتحويله الى انقاض غير ان تلك المحاولة الهمجية لم يكتب لها النجاح.

 

 وفي العام 1998 عقدت حركة صهيونية متشددة تعرف بـ(حركة اعادة بناء الهيكل) مؤتمرها السابع في القدس حضره الكثير من المنظمات الصهيونية المتطرفة مع مايقرب من عشرين الف صهيوني وقرروا ان مهمة جيلهم هو تحرير جبل هيكل سليمان الذي يعتقد اليهود ان المسجد الاقصى المبارك قد بني فوق ذلك الجبل وهو امر زائف لاصحة له على الاطلاق ورفعوا خلال مؤتمرهم شعارات عنصرية استفزازية مثل(لاصخرة بعد الان) في اشارة الى قبة الصخرة الشهيرة.

 

الى جانب ذلك تقوم سلطات الكيان الصهيوني بشكل دائم وعلني بحفريات عديدة وحفر انفاق تحت اساس المسجد المبارك مما سيؤدي الى انهياره اذا استمرت تلك العمليات الوحشية.. وقد حذرت الهيئة الاسلامية والمسيحية لنصرة الاقصى اكثر من مرة من خطر حفر الانفاق التي وصل عددها الى اكثر من 27 نفقا.. ان الكيان الصهيوني المغتصب للقدس ولغيرها من الارض العربية يعمل منذ انشائه  بالقوة والمكر والخديعة في قلب وطننا العربي على يد القوى الاستعمارية العالمية على تهويد القدس وخصوصا المسجد الاقصى المبارك.

 

وقد استولى على نصف الحرم الابراهيمي وحوّله الى كنيس يهودي واقدم مؤخرا على منع الفلسطينيين القادمين من غزة والضفة الغربية من الدخول للقدس الا بتصريح صادر عن الجهات الصهيونية المختصة ويفعل كل ما باستطاعته للاعتداء على مقدساتنا بينما الحكومات العربية والاسلامية لاتفعل شيئا ازاء مايحدث سوى اصدار بيانات الشجب والادانة والاستنكار التي لاتغني ولاتسمن من جوع ولاتقدم ولاتؤخر ولاتمنع ذلك الكيان الارهابي من الاستمرار في نهجه العنصري الاستفزازي.. فمتى يا ايها العرب والمسلمون ستنتصرون للمقدسات التي طال امد اسرها؟ ومتى ستتحركون وتسيرون على الطريق الذي يؤدي الى تحرير فلسطين من البحر الى النهر وانتم تملكون كل شيء المال والرجال والأسلحة؟!..متى..؟ متى.. ؟!