الكناني .. بين القصة والشعر
حمودي الكناني :هو عبارات تكتب وتقاس عبرة القلب لانه سوف يتحسس بها ويشعر لان وقع الكناني على القلب كبير عبر لمسته وحرفة بل حتى مصاحبته . ربما تصادفون انسانا مازال يصرخ بوجه هذا العالم انسان قد حركته الحياة وقولبته على التحيز الى الحرية وكسر القيد الذي رسمته انانية الانسان انسان قد ذاق قليل حلوها وكثير مرها وتفاعل مع معتركها وتمكن من الصمود بوجه الكثير من الصعاب , تمكن من ان يشق طريقا له وسط هذا الزحام المتلاطم كموج بحر في يوم شديد الرياح مضطرب الانواء الذي سرعان ما يتغير من حال الى حال بسرعة عالية ووقت قصير يتفاوت البعض في التفاعل معه بما يرضي . فنحن نعيش وسط متغيرات سريعة وحادة و تبدلات مفاجئة ليست بالحسبان ومع ذلك ربما ستصادفون انسانا غير مفهوم من قبل الاكثرية التي انكرت على نفسها أن تفهم الآخر بكل تفاصيله . انه القاص حمودي الكناني الذي ابحر شعرا في الكثير من اعماله التي كونها سردا مختلف عبر القصة القصيرة فاصبح له وقع خاص عندما تبكي ثم تفرح في نهاية القصة .كتبت القصة بامتياز الشعر من كلمات الكناني فكان لابد من سؤال ما علاقة الشعر بحمودي الكناني؟ اما الكناني والشعر فقد كان له راي اعتقد لا يوازي كلماته الجميلة مع القصة حيث قال: لقد غادر الشعر العربي منذ فترة ليست بالقصيرة أسلوبه القديم واكتسب ثوب الحداثة في بناء القصيدة فأخذت تنتشر بعد الشعر الحر أو شعر التفعيلة قصيدة النثر التي تعتني بالرمزية في إيصال الصورة للمتلقي مما حدد نوعية الفئة المستهدفة من هذا الشعر مما افقد الشعر العربي الكثير من جمهوره فقصيدة المتنبي والجواهري وأبو تمام والبصير وشوقي بنيت بناء عربيا خالصا بناء ثقافيا ولغويا فالصورة البلاغية تجعل المتلقي الاعتيادي يتفاعل معها بشكل اكبر وأعمق مما يتفاعل له المتلقي بالقصيدة النثرية وتجعل من المتلقي غير النخبوي محتارا كتلميذ يطرح عليه المعلم سؤالا لا يعرف اجابته فيبقى متألما خجلا امام معلمه وأمام اقرانه مثلما يبقى المتلقي خجلا ومتألما امام النص الموغل بالرمزية والابهام ولكن هذا لا يمنع من وجود شعر غاية في الطرح والاسلوب والبيان وسهولة ايصال المعنى للمتلقي و اذا ما علمنا ان اللغة العربية لغة ثرية مطواعة تمنح نفسها للمفكر والكاتب بكل سلاسة وطراوة ….والحقيقة هناك قول للمفكر الإسلامي رشيد بن عيسى يقول فيه أن قيمة كل قوم بقيمة لغتهم إلا العرب فقيمة لغتهم أعلى منهم حيث إنها اللغة الابتدائية أو اللغة رقم واحد فاللاتينية أخذت عنهم وبقية اللغات كذلك وكذلك هي محفوظة بحفظ القرآن الكريم ….أن لهذه اللغة أثرا كبيرا في أن تحفظ التراث الأدبي والشعري العربي واعتقد أن أدباءنا مازالوا قادرين على أن ينتجوا أدباً خالداً فمازال بيننا شعراء يكتبون مثل السياب والجواهري والنواب والملائكة والبياتي وغيرهم من الذين أثروا المكتبة العربية والساحة الأدبية بروائع ستبقى لأجيال ماثلة وحاضرة للذين سيأتون وسينهلون من هذا العطاء . لكن عندما سؤل الكناني هل انت شاعرا قال : الشعرُ هو ديوان العرب المحبب للنفوس وإذا قيل إن البيئة العراقية بيئة شعر فهذه حقيقة لا غبار عليها ومرد ذلك إن العراق (بالرغم مما يقال ومما يتعرض له يبقى هو قلب امة العرب النابض وإذا ما علمنا أهمية القلب للجسم عندها نقول باطمئنان أن العراق بيئة شعر وشعراء ….. ولكي أكون صريحا وواضحا أقول أنا لستُ شاعرا .
لا اجد فرقا في معتى الشعر والكلمة الشاعرية اي ان الكتابة لها وقع خاص عندما تتزين بصفة الشعرية في الكثير من اعمالك نجد عبارات نثرية مرصوصة بحنكة لتصبح قصة لكنها شعرا صوتيا وعبارات شاعرية يستخدمها الشاعر فهل انت لست شاعرا رغم الشعر الذي نجده في القصص والسرد القصصي لديك.
اجابنا الكناني وهو يدافع عن الشاعر والشعر ليكون صفحة اخرى غير القاص لكن من الممكن ان يكون كلاهما فقال : هكذا هو الشعرُ إلهام في لحظات خيال خصب ينسابُ تلقائيا من غير عناء أو تلكؤ وهكذا هم الشعراء ناس ولدت موهبة الشعرُ معهم . أما مسألة نظم الشعر فكل من أتقن أدوات الصنعه يستطيع أن يخرج لنا كثيرا من الشعر ولكنه شعرا خالٍ من الخيال والأحاسيس , أنا مثلا أستطيع مسك الفرشاة وغمسها بالألوان وضربها على القماش ولكني لا استطيع انتاج لوحة فنية لاني لا امتلك الموهبة لذلك وأنا هنا انطلق من رأيي الشخصي ولعل هناك من ينكر ذلك . وهنالك ملاحظة لابد من ذكرها ومفادها أن الشعر يُكتبُ ليُسمع لأن معناه يُنقل الى المتلقي من خلال الصوت لذلك يختلف الشاعر عن الآخرين لكونه يختار الكلمات نتيجة الى موسيقاها ومعناها ويستخدم الصوت لإيصال هذا المعنى والا فالقصيدة تظهر كلاما عاديا اذا ما افرغت من ذلك. واذا ما علمنا أن الشعر يخضع الى انماط إيقاعية منتظمة يحكمها الخيال فهو وفقا الى ذلك يختلف عن السرد .. فالسرد بجميع اشكاله هو الآخر مرده الى الخيال وبالرغم من انه غير معني بامور تاريخية او حقائق معينة فإنّ ما يميزه عن الشعر هو خلوه من الايقاع والتفعيلة والقافية كما في الشعر العمودي و الشعر الحر او شعر التفعيلة كما لدى الرواد كالسياب ونازك ومن أتى بعدهم من شعراء قصيدة الوزن. كما عن القصة القصيرة تحدث الكناني قائلا : بقدر ما يتعلق الأمر بي فالقصة القصيرة جدا يجب الا تتجاوز الحيز المسموح لها وان تكون مضغوطة بإحكام و تجعل المتلقي ينظر لها من وجوه مختلفة ويعطي لكل وجه تأويلا مقبولا لديه… بتقديري هي بمثابة فم مفتوح يطلق صرخات مدوية . نعم هناك مقتربات مع الشعر المنثور وقد لاحظت عددا من الشعراء الكبار قد كتب في هذا الباب قصصا هي اقرب إلى الشعر وكتبتُ العديد من القصة القصيرة جدا تحتوي على مقتربات من هذا الباب ولاقت استحسانا من قبل الكثير من كتاب هذا النوع من القص . يمتزج الشعر مع نصوص القاص حمودي الكناني بحيث يطري عليها طابع الصور الشعرية كما له سرد لا يمل وقصة محكمة تبرز عبر شخصية قلم الكناني.
خالد مهدي الشمري – بغداد



















