الكتلة السوداء حركة فوضوية عالمية يجري توطينها في مصر

الكتلة السوداء حركة فوضوية عالمية يجري توطينها في مصر
عناصر بلاك بلوك يتخاطبون بالإشارات لتخريب التظاهرات ويدعمون المليشيات
القاهرة ــ الزمان
تردد مؤخراً في وسائل الإعلام مصطلح بلاك بلوك ، ورغم أنه ليس جديداً وسبق لهم أن نشطوا في أنحاء مختلفة من العالم، إلا أنه أول ظهور لهم بين جموع المتظاهرين في مصر ليصبح أفرادها والمتشبهون بهم مطلوبين من النيابة العامة في مصر، فمن هم؟ و بلاك بلوك تعني الكتلة السوداء وهي اسلوب للتظاهر التخريبي، ويندسن وفقه المحتجون بين صفوف المظاهرات السلمية مرتدين الأسود وملثمين لإخفاء هويتهم فيبدون ككتلة واحدة كبيرة تحفز الناس على المشاركة بعمليات تخريب للممتلكات العامة والعصيان المدني.
ويتحد أعضاء الكتلة السوداء على رفض الرأسمالية والفاشية وكل أشكال التمييز العنصري ، وهم مع نظام المليشيات وضد التجنيد والسجون. كما أنهم ضد تدمير البيئة واستنفاد الموارد الطبيعية وهم أيضاً ضد العولمة ومع لامركزية السلطة عن طريق الحكم الذاتي، ويدعون للسلام في العالم قاطبةً دون التقيد بحدود، وهم مع قيام ثورة تحررية عالمية، كما يدعون لتحرر الفن بعيداً عن إملاء ثقافة بعينها على شعوب العالم.
وتمنع الكتلة السوداء التعاون مع السلطات انطلاقاً من فكرة اللاسلطوي ، كما هو الحال في الاتحاد التكتيكي أو الاستراتيجي مع الأحزاب والحركات اليمينية والليبرالية واي منظمات ذات توجه فاشي، كما لا تسمح بتنفيذ أي اجراءات تؤدي لمعاناة الأبرياء.
وظهر تكتيك بلاك بلوك في عام 1980 في ألمانيا عندما هاجمت قوات الشرطة معسكرا سلمياً ضم 5000 شخص تجمعوا اعتراضاً على انتشار الطاقة النووية، وأدى العنف المطبق لتبني المحتجين فكر المقاومة العنيفة. وفي نهاية العام ذاته شنت الحكومة في برلين الغربية حملة من الاعتقالات الواسعة، إلا أنها أدت لاتساع رقعة الاحتجاج لتشمل عدة مدن في ألمانيا، وصولاً لوقوع الجمعة السوداء والتي اشترك فيها قرابة الـ 17 ألف متظاهر، سيطروا على شوارع المدينة وقاموا بأعمال تخريب، وارتدى الغالبية أقنعة ولباساً أسود ما حال دون امكانية التعرف عليهم ليتفادوا الاعتقال لاحقاً. واطلقت وسائل الاعلام الألمانية على المتظاهرين اسم ديشوارتز بلوك أي الكتلة السوداء، وفي عام 1986 أدت تظاهرات بلاك بلوك في مدينة هامبرغ لخسائر في المرافق العامة قدرت بعشرة ملايين دولار.
ومع اقتراب نهاية القرن العشرين، اتسعت رقعة نشاط بلاك بلوك لتنتقل الى العالم، في عام 1989 احتجوا في البنتاغون، وفي عام 1991 احتجوا ضد بدء حرب الخليج، وفي عام1999 ظهروا في مسيرة معادية لاجتماعات منظمة التجارة العالمية بسياتل الأمريكية.
وبدأ ظهور بلاك بلوك في المنطقة العربية من مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت وتحديدا فيسبوك عندما ظهرت صفحة الكتلة الثورية السوداء بالتزامن مع أحداث ثورة 25 يناير، الا أنها لم تظهر للعلن الا عند قدوم الذكرى الثانية لثورة 25 يناير في عام 2013.
فأوضحت مجموعات الكتلة الثورية السوداء أنها ظهرت بشكل علني لمواجهة ما قالت عنه المليشيا العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين .
وذكرت في بيان أن مبدأ التنظيم يقوم على أساس عدم الالتزام بسلمية المظاهرات، وأن جميع الأعضاء يقومون بالظهور ملثمين ولا يسمح لأحد منهم بالكشف عن هويته، وانهم يتحدثون إلى بعضهم بعضاً من خلال رموز وارقام متفق عليها فيما بينهم فقط. وأصدرت النيابة العامة في مصر أمس الثلاثاء أمرا بضبط واحضار جميع عناصر مجموعة البلاك بلوك ومن ينضم إليها من عناصر أو يشاركها بأي صورة كانت بما في ذلك التزيي بزي عناصر تلك الجماعة وذلك بعد أن اقتحمت جماعة بلاك بلوك، أمس الأول الاثنين، فندق سميراميس، المطل على كورنيش النيل، وخدعت جماعة بلاك بلوك المتظاهرين بأنهم من أمن الفندق، وأنهم موجودون لحمايته، إلا أن المتظاهرين شكوا فيهم واشتبكوا معهم، فخرجوا من الفندق وأشهروا الأسلحة البيضاء ضدهم، واقتحموا المدخل وكسروا بابه. على صعيد متصل في سابقة تعد الاولى من نوعها اقتحم ملثمون فندق سميراميس وسط القاهرة فجر امس وتمكنت من سرقة بعض المحتويات ولاذت بالفرار وتمكنت قوات الشرطة من القبض على عدد منهم.
حركة بلاك بلوك
واتهم شهود حركة بلاك بلوك بالضلوع في الحادث وفي اول رد فعل على قرار النائب بإحضار جماعة البلاك بلوك اصدرت الجماعة بشمال سيناء بيانا توعدت فيه النائب العام واعتبرت ان النائب العام لا يمثل القضاء ولكن يمثل جماعة الاخوان المسلمين كما قررت حركة بلاك بلوك ، النزول إلى ميادين التحرير الجمعة المقبل، لإسقاط النظام، رداً على قرار النائب العام اعتبارها جماعة إرهابية والقبض على كل عناصرها فوراً، محذرة، في بيان أصدرته امس الأربعاء، من مخطط لاقتحام مساجد ومنشآت عامة، فى أغلب المحافظات، من بلطجية ملثمين تابعين لتنظيم الإخوان، جرى التنسيق معهم أمس الأول، بهدف تشويه الحركة وادعاء أن المتظاهرين ضد الإسلام.
من جانبها، أعلنت الحركة عزمها الظهور العلني فى مؤتمر لإعلان أهدافها، ونفي التهم المنسوبة إليها، بحرق وتدمير منشآت الدولة، وتلقي تمويل خارجي، ودعت جموع الثوار لحماية أعضائها من اعتداء النظام على شرعية الثورة، حسب البيان. وقالت بلاك بلوك في البيان الأحداث الدامية من قتل وتصعيد ضد الشعب المصري الحر، تدل على أن هناك ظلماً كبيراً واستبداداً سافراً وانعداماً تاماً للمسؤولية، لدى الجهات المسؤولة. وأضافت ندعو الشعب لأن يقف إلى جانبنا، بالنزول إلى الميادين يوم الجمعة، لحماية ثورتنا من كل معتدٍ وإسقاط النظام. وأوضحوا أن الحركة لن تبدأ الهجوم، قائلين لسنا بلطجية، وإنما ثوريون مسلمون، قررنا مواجهة بلطجة الإخوان، والدفاع عن المتظاهرين السلميين، والثورة، وتمويلنا ذاتي، وأسلحتنا بدائية. وقال حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن التهم الموجهة لـ بلاك بلوك تفتقر للأسانيد القانونية، مضيفاً إن تنظيم الإخوان غير شرعي، ومن باب أولى القبض على قادته، بتهم إرهاب المتظاهرين، بعد دعوة المرشد مليشيات الإخوان لمهاجمة الثوار، مستدركاً لكن النائب العام صمت عن هذا الإرهاب.
من جانبه كشف السيد حامد عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين ان جهاز الامن الوطني والمخابرات العامة يقومان بعمل التحريات اللازمة لتقديم المتهمين بتمويل مليشيات مسلحة بهدف اسقاط النظام الشرعي المنتخب بلاك بلوك للمحاكمة. واكد انه تقدم بما لديه من مستندات لنيابة امن الدولة العليا مشيرا الى انه ظهرت بالفعل خلال التفاعلات الاخيرة جماعات مسلحة ومنظمة لاول مرة تهدف الى اشاعة الفوضى في البلاد وترويع الامنين وهو ما يؤكد صحة البلاغ.
في الوقت نفسه كشف المهندس عمرو فاروق عضو مجلس الشوري عن حزب الوسط ان مساعد وزير الداخلية لشؤون الامن الوطني قال في اثناء حضوره جلسة مغلقة بلجنة الدفاع والامن القومي امس الاول انه تم القبض على 129 من عناصر هذه المليشيات. واوضح ان مساعد الوزير قال ان الداخلية تعمل علي الكشف عن ممولي تلك المليشيات وكشف خيوط التنظيم بالكامل وان هناك تحقيقات موسعة في هذا الشان وفور انتهاء اكتمال الصورة سوف نعلن التفاصيل كاملة للرأي العام. من ناحية أخرى اتفق خبراء استراتيجيون وأمنيون، أن البلاد على حافة الفوضى، وحذروا من تدخل الجيش بقوة لوقف انهيار مؤسسات الدولة، وحددوا عددا من السيناريوهات التي قد تلجأ لها القوات المسلحة، للتصدي لهذه الفوضى، منها تشكيل مجلس رئاسي برئاسة الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع.
وقال اللواء طلعت مسلم، الخبير العسكري، إنه لم يعد بيننا وبين انهيار الدولة سوى خطوة واحدة، فنحن أقرب ما نكون لدولة الصومال، وإنه لم يعد يحفظ مصر سوى وجود القوات المسلحة، لافتا إلى أنه ليس من الممكن أن تتحمل القوات المسلحة، مهمة تأمين الخارج والداخل في وقت واحد.
واعتقد مسلم أن فكر القوات المسلحة في عدم استخدام العنف سوف يتغير، بمعنى أنها ستستخدمه ضد المخربين ومقتحمي المنشآت الحيوية، وتساءل ألا يستحق من يقوم باقتحام مبنى محافظة القاهرة، والفنادق الكبرى حتى الطابق الثالث، أن يضرب بالنار؟ منوها إلى أنه يجب أن يصاحب العنف من قبل القوات المسلحة توعية سياسية وإعلامية، واستطرد في ظني أن أحداث مصر لن تنهي وتحل بغير الدم .
وتابع الخبير الاستراتيجي الحل من وجهة نظري يكمن فى تشكيل مجلس رئاسي يضم الفريق عبد الفتاح السيسي، وتكليف وزارة جديدة برئاسة رجل صاحب خبرة في إدارة أمور البلاد، لأنه لم يعد لرئيس الدولة فرصة كافية لإدارتها بعد انهيار الأوضاع منذ توليه .
وأكد عبد المنعم كاطو، الخبير العسكري، أنه طبقا للدستور الجديد، الجيش له مهمتان أساسيتان، وهما حماية الأمن القومي داخليا وخارجيا، وحماية الشرعية الدستورية، وأن نزول القوات المسلحة للشارع يكون بأمر سياسي من القائد الأعلى للقوات المسلحة للحفاظ على الأمن، حال عدم استطاعة الشرطة القيام بمهامها.
وأضاف حاليا القوات المسلحة مهمتها الأساسية تأمين الداخل بالتعاون مع الشرطة المدنية وتأمين المنشآت الحيوية والأهداف الرئيسية، وأنها لن تقوم باستخدام العنف ضد الشعب لأن أي مساس بالشعب هو مساس بالقوات المسلحة .
وقال حسام سويلم، الخبير العسكري، إننا لو نظرنا لعدد محافظات مصر لوجدنا أن عدد المحافظات التى تشهد اضطرابات تمثل من مساحة مصر، أما محافظات القناة فهى محافظات تمثل بعدا أمنيا واسترايجيا خاصا، لما يتواجد فيها من منشآت حيوية كـ قناة السويس لافتا إلى أنه لو تم الربط بين الموقع الجغرافى لهذه المحافظات وشبه جزيرة سيناء، لعلمنا خطورة الوضع هناك.
وشدد سويلم على أن الوضع فى مصر إجمالا يوصف بالخطير، ما يؤثر على الناحية الأمنية والاقتصادية، وهو ما أكدته قيادة القوات المسلحة، لذا يجب أن نتكاتف جميعا مع رجال الجيش لعبور هذه الأزمة.
بينما رأى اللواء أحمد عبد الحليم، الخبير العسكري، أن استمرار الاضطرابات الحالية تدخل البلاد في نفق مظلم، وأن القوات المسلحة لن تتورط في صدام مع الشعب، لأنها ببساطة نزلت لتأمين أهداف ومنشآت حيوية وليس لقمع مظاهرات، ولا تتدخل في تجمعات للمواطنين في اعتصامات أو مسيرات.
وتابع إن الجيش في يناير انحاز للشعب في ثورته، وأسقط النظام السابق، وأنه إذا كان هناك احتمال لسقوط هذا النظام الحالي، فإن القوات المسلحة ستدير زمام الأمور حماية وحفاظا على أمن مصر واستقرارها .
AZP02