القيادي بحزب الاستقلال المغربي نزار بركة لـ الزمان
المؤتمر سيختار قيادة جديدة أغلبها شباب وسيحدث سياساته
حاوره عبد الحق بن رحمون
قال نزار بركة القيادي بحزب الاستقلال وحفيد الزعيم الراحل علال الفاسي إن المؤتمر العام السادس عشر للحزب يعد محطة أساسية لعدة اعتبارات، لأنه أول مؤتمر الحزب يتم تنظيمه بعد الدستور الجديد، الذي أعطى صلاحيات كبيرة للأحزاب السياسية، من أجل تأطير المواطنين، وكذلك جعلهم يساهمون في الحياة العامة للبلاد، وفي مجال مراقبة الحكومة، وتقديم اقتراحات قوانين .
واشار حفيد الزعيم الراحل علال الفاسي في حوار مع الزمان الى أن حزب الاستقلال مقبل على عقد مؤتمره نهاية حزيران الجاري، كما يطمح قياديو الحزب أن يكون هذا المؤتمر مرآة للتحولات السياسية التي عرفها المغرب وانتظارات المناضلين الاستقلاليين، وعموم المغاربة من حزب الاستقلال الذي كان دائما مرجعا في التنظيم والهيكلة والإعداد وبلورة التصورات، هذا إلى جانب ذلك تتابع العديد من الأحزاب والتنظيمات السياسية بالاضافة إلى الاطارات الرسمية هذه المحطة التي يعول عليها لتشبيب الهياكل الحزبية، ولتظهر بـ لوك جديد في انتظار أن تفرز قيادة جديدة مكونة من الشباب قادرة على مسايرة واقع التغيير الذي يعرفه المغرب ويفرض نفسه بقوة، في ظل رياح الربيع العربي. على صعيد آخر، أكد نزار بركة القيادي في حزب الاستقلال ووزير الاقتصاد والمالية في حكومة ابن كيران في جوابه عن أسئلة الزمان التي طرحناها عليه حول السياق العام الذي يجري فيه إعداد المؤتمر العام السادس عشر فأجاب إن هذا المؤتمر ينظم في مرحلة أساسية من تاريخ المغرب، بحكم أنه يأتي في مرحلة التنزيل الديمقراطي للدستور، وبالتالي يضيف الخبير الاقتصادي نزار بركة أن هذه المحطة ستقوي حزب الاستقلال حتى يتمكن من أن يلعب دوره كاملا داخل الأغلبية، من أجل أن يتم التنزيل الديمقراطي للدستور، الذي من شأنه أن يعطي كل الصلاحيات الكاملة للمواطنة الحقة. وفي موضوع ذي صلة، شدد نزار بركة أن ذلك من شأنه أن يمكن من تقوية المؤسسات المنتخبة وتحقيق الجهوية المتقدمة، مؤكدا في ذات السياق كما نراها في حزب الاستقلال . وبالعودة إلى التاريخ المؤسس لحزب الاستقلال المغربي وصولا إلى المؤتمر السادس عشر ستكون مياه كثيرة مرت تحت الجسر، ورياح عصفت هنا وهناك، وأحداث امتدت بين مد وجزر، ومن هنا لابد من العودة إلى العلامة الفارقة والمضيئة من تاريخ هذا الحزب والمتمثلة أساسا في انطلاقة الحركة الوطنية، التي ناضلت للتحرر من الهيمنة الأجنبية واستعادة السيادة المغربية، ومن هنا خرج هذا الحزب معلنا تأسيسه، حيث كانت من أهم نضالاته تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال والديمقراطية يوم 11 كانون الثاني 1944، كما جسد نداء القاهرة لـ 20 آب 1953، الذي وجهه الزعيم علال الفاسي تشبث الشعب المغربي بالملك الشرعي ومطالبا باستقلال البلاد، ثم كما كرسه الحزب بعد ذلك في نضاله بهدف إقرار دستور ديمقراطي للبلاد.
وعلى صعيد آخر يذكر أنه في عام 1991 قدم حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي مذكرة مشتركة إلى الملك الراحل الحسن الثاني للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية، كما قدم مذكرة مماثلة عام 1996 رفقة حلفائه في ما سمي بـ الكتلة الديمقراطية التي تأسست عام 1992 وتضم إضافة إلى حزب الاستقلال حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية. في شباط 1998 دخل الحزب الحكومة التي كلف الحسن الثاني المعارض الاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي بتشكيلها. وفي سياق متصل يذكر أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس عشر لحزب الاستقلال، سبق لها وأن عقدت عدة جلسات تنظيمية خصصت لاستكمال هياكل اللجنة ومناقشة الإعداد الفكري واللوجستكي والمادي للمؤتمر، وهي بالتالي خلال هذه الأيام الفاصلة من عقد المؤتمر، تجري ماتبقى من استعدادات لإنجاح هذه المحطة، وفي ذات الوقت تعقد المفتشيات الإقليمية بكل مناطق المغرب مؤتمراتها لانتخاب مؤتمرين للمشاركة في المؤتمر العام السادس عشر، وبالاضافة إلى ذلك ففي كواليس حزب الاستقلال تجرى حاليا عدة مشاورات مكثفة لاختيار الأمين العام لحزب الاستقلال الذي سيخلف عباس الفاسي، رئيس الحكومة السابق، ويذكر أن منصب الأمين العام يتنافس عليه تيارين، الأول محسوب على حميد شباط، عمدة فاس والقيادي النقابي، في حين التيار الثاني يمثل الشباب.
من جهة أخرى، أكد نزار بركة ان هذا المؤتمر هو كذلك على الصعيد التنظيمي له صبغة خاصة، بحكم أنه سيتم تجديد جميع النخب داخل حزب الاستقلال، وخصوصا بالنسبة لقيادة الحزب، والأمانة العامة، ويضيف نزار بركة أن هذا سيعطي شحنة جديدة لحزب الاستقلال من أجل أن يبقى في موقعه في صدارة المشهد السياسي المغربي . كما تجدر الإشارة أن نزار بركة سبق له أن أشرف على عدد من الملفات ذات الصبغة الأفقية والاستراتيجية على مستوى المخططات والبرامج الحكومية، منها ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية وسياسة الأسعار، والاقتصاد الاجتماعي، وكذا مباشرة مهمة السكرتارية الدائمة للجنة الوطنية لمناخ الأعمال، ورئاسة المغرب لمبادرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الاستثمار الدولي بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وفي سؤال آخر طرحناه على القيادي نزار بركة مَن المؤهل لقيادة حزب الاستقلال من الشباب وتحمل مسؤولية الأمانة العامة للحزب؟ فقال هو اليوم كما تعلمون نحن في مرحلة التهيئة للمؤتمر الذي سينعقد يوم 29 و30 حزيران وفاتح تموز المقبل، وعلال الفاسي رحمه الله كان يقول بأن كل واحد منَّا هو مؤهل في أن يقود السفينة .
أما بخصوص الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بعض دول الجوار، وتأثيراتها على المغرب وهل الوضع الاقتصادي بالمغرب هو الآخر سيكون حرجا بعد الزيادة التي أقرتها حكومة ابن كيران على المحروقات كل هذه الأسئلة وجهناها لـ نزار بركة، وزير الاقتصاد والمالية، فقال الحمد لله أن المغرب لا يواجه تأثيرات الأزمة الأقتصادية الدولية الخانقة، ونحن في منطقة الشمال نعرف بأن قوة هذه الأزمة مع ما تعرفه جارتنا اسبانيا من ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت إلى 25 في المائة، ومن انكماش اقتصادي، وبالتالي كل ذلك له انعكاسات على الاقتصاد الوطني المغربي، ولكن رغم ذلك فقد تم دعم الطلب الداخلي من خلال رفع الاستثمارات العمومية، وبالتالي ينبغي أن يتم اتخاذ التدابير اللازمة حتى يبقى مستوى الاقتصاد الوطني في تطور مستمر .
/6/2012 Issue 4226 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4226 التاريخ 14»6»2012
AZP02























