القوانين وتعليمات التطبيق – مقالات – عبد العزيز حسون
يخضع تطبيق وتنفيذ القوانين الى تعليمات توضح الطريقة التي تحقق جدوى اقرارها وهي غير الاسباب الموجبة وانما تنص عليها مادة أو اكثر من مواد القانون نفسه. والعرف كما هو معلوم وكما نصت عليه المواد الاولى من القانون المدني العراقي يسود ويتقدم في أحيان كثيرة. وهناك سلطات تنفيذية في الدولة العراقية تراكمت خبراتها وتجاربها عبر عقود ربما تعود الى ما قبل قيام الدولة العراقية الحديثة العام 1921. وخير ما نجد امامنا من تلك السلطات هو السلطة الكمركية التي مر العاملون فيها بتجارب غنية ومهمة، ولكنها كانت على سياق ما سبق. والكمارك في العراق لم تؤسس اليوم ولا عند تأسيس الدولة العراقية، وانما هي موجودة منذ أيام الدولة العباسية. واستقر العمل الكمركي على قواعد تنبع من فلسفة ان صحت التسمية تقوم على تغليب المنفعة الحقيقية وليس تلك التي تحصل عوائد للخزينة. والكثير منا لاحظ أو تعرف أو جرب الخبرات والفراسة التي كان يعمل في اطارها رجال الكمارك في العراق، وخاصة قبل دخول الوسائل والآليات في الكشف عما يمر من خلال المنافذ التي يعملون فيها. وتقول القواعد القديمة والسائدة الى يومنا هذا ان بعض المواد يسمح بادخالها للبلاد دون مساءلة أو ضميمة أو رسم مثل النقود الاجنبية أو المعادن الثمنية، ولا يشترط كذلك الزام من جاء بها بالتصريح خاصة بالنسبة للنقود الا اذا اراد اعادة اخراجها من البلاد. وصادف في احد الايام وفي مطار بغداد الدولي ان مسافرًا كان يحمل صندوقاً من سبائك الفضة. طلب اليه رجل الكمرك دفع رسوم عليها ولما حاججه الرجل لم يقتنع المسؤول، حتى بعد أن استنجد المسافر بي لمساعدته في ايضاح الموضوع، وأصر على عدم الدفع وطلب حلاً. وأعطاه المسؤول الحل في أن يعود بالبضاعة الى مطار آخر في العراق ليعود بها الى مطار بغداد ثانية من هناك لتمر دون رسوم باعتبارها نقلاً داخلياً. ان معالجة الموضوع بهذه الطريقة لا بد أن يدفعنا بل يرغمنا على أن نعي ما آلت اليه امورنا لنتدارك ما أمكن للحفاظ على توازننا ونثبت أقدامنا على الطريق. ولعلنا لا نختلف اذا ما قلنا بان التدريب وحده لا يكفي لقيام الموظف أو العامل أو أي فرد آخر وفي أي مجال اذا لم يرافقه أو يحيطه نظام ذو أسس وقواعد وآليات محددة ليتحرك بهديها الجميع. فكيف عرف مسؤول الكمارك في المطار أن هناك مطاراً آخر يمكن أن يمرر من خلاله صندوقه. والسبب بسيط هو غياب ذلك النظام الذي يجب أن يعوّل عليه الجميع ويستندوا الى أحكامه في انتظام الحياة واستقرارها. كانت تجربة العمل الوظيفية وغيرها، أساسية في قياس القدرة والأمكانية. وهذه التجربة كانت تستغرق عاماً كاملاً يوضع فيها العامل بما يشبه قنينة الاختبار وعليه أن يكون جاهزاً في كل وقت للاجابة على أي سؤال أو استفسار يأتيه من المشرفين على عمله، لقياس ما وصل اليه من المعرفة ليتم بعدها تحديد موقع العمل المناسب. ان التدريب المطلوب هو ذلك الذي يستمر على مدار السنة – كما هو معمول به في الكثير من بلدان العـــــــالم – ويخضع له كل من يعمل مهما علت منزلته أو مرتبته الوظيفية.


















