
الفاعل وغير الفاعل.. هيئة التقاعد نموذجاً – فــــلاح المـرســـومي
ربما لم أكن مبالغاً أو غير منصف الى حد كبير في القول بأنه يكاد يكون دور الدوائر الإعلامية في أغلب مؤسسات دوائر الدولة أصبح معطلاً وغير فاعل ولا يتناسب ويتوافق ومهام وأهداف المؤسسه المعنية ، أكاد أصف دائرة الإعلام والعلاقات بمثابة المطبخ الغني بمعداته وادارته وبرعاية وتلبية احتياجاته من قبل رب بيت يعي أهمية ودور المطبخ في البيت ومثل هذا ما يتوجب أن يكون عليه رئيس المؤسسة في أية دائرة فاعلاً ومتفاعلاً ومتجاوباً مع متطلبات مطبخه كي يكون قادراً ومعيناً في تلبية حاجة المواطن يقدم بطبق يرضيه أن كان الرد في صالحة أو في غير صالحه المهم هو القناعة بالحق وعلى وفق ما يتناسب وأنظمة وضوابط وقوانين العمل ، نعم هكذا أرى دور الدوائر الإعلاميه وأزيد في وصفها بأنها عين المؤسسة لتشخيص سلبياتها وكل ما يقف بوجه تحقيق أهدافها وتطويرها وكسب ثقة المواطن بها وهي دليله المهم والموثوق في بيان الحق للمواطن أو للدائرة لأن الإعلام ليس سلطة رابعة كما يوصف فحسب وإنما هو شريك كل السلطات في مهامها التي أكدها الدستور في حماية المواطن وحقوقه ، لقد عرفنا ووقفنا على عمل وأداء الدوائر الإعلامية من خلال عملنا الوظيفي الذي زاد عن خمسة عقود وفي مؤسسات مختلفة المهام والأهداف منها الإعلامي والخدمي والاجتماعي والاقتصادي والاكاديمي والتربوي وغيرها فقد كان كل ما يصلها هو عبر الشكاوى والمقترحات المباشرة أو التي تنشر عبر الصحف بمقالات وأعمدة أو في زوايا شكاوى المواطنين أو من خلال صندوق الشكاوى الذي وضع في كل مؤسسة تقوم بفتحه لجنة مختصة مرتبطة برئيس المؤسسة والغرض منها هو خدمة المؤسسة والمواطن على السواء وفق اسلوب وبمنطق علمي ومنهج خدمي حضاري ولقد شهدت الصحافة بالأدوار الناجحة لكثير من المؤسسات في تفاعلها مع طلبات وشكاوى المواطنين وحلها ، أما اليوم فأعود لقولي الذي بدأت فيه ولست بهذا متشائماً بل أقصد منه أن تشحذ الهمم باتجاه العودة الى مثل هذا الأداء الذي يخدم الفرد والمجتمع والدولة ويطور الجميع في إعداد أنظمة وضوابط وبوسائل تيسر وتوضّح سير المعاملة ومراجعة المواطن خاصة أذا ما علمنا أن اغلب الدوائر في العالم تسير معاملات مواطنيها عبر البريد الالكتروني ( الحكومة الالكترونية ) ونحن نطمح لهذا ، ولحين ما نصل الى هذا يتوجب العودة لدعم دوائر الاعلام في المؤسسات من خلال اعادة اشتراكها في الصحف اليومية والتواصل الاجتماعي عبر مواقعها على الانترنت ، إن ما دعاني لتناول هذا الموضوع هو ما شاهدته من أداء وعمل في الهيئة الوطنية للتقاعد المركز الرئيس ، دون أن أدخل طرف فيه أو أحتاج في معاملتي لمسؤول بغير الطريق الروتيني الذي كانت تسير فيه معاملتي وإن توقفت هنا وهناك وأنجزتها من دون أن أطلب دعماً من هذا الموظف أو هذا المسؤول رئيساً أو مرؤوساً ، لأن ما شاهدته في هذه الهيئة التي هي من أكبر وأهم المؤسسات الخدمية في تفاعلها وتعاملها مع الإنسان موظفاً كان حياً أو ميتاً بفعل ارهابي مجرم أو بفعل الشهادة دفاعاً عن الوطن الغالي أو مع ورثتهم المفجوعين زوجة وأولاد ووالدة ووالد وأختٍ وأخٍ ولا يعني أنه لا توجد بعض الشوائب والمعوقات التي قد تحصل في اداء الواجب وهذا يعود في أغلبه الى الأعداد الهائلة للمراجعين للحصول على مستحقاتهم التقاعدية أو في تعديلها أو في الكثير مما يترتب عيلها من زيادة أو الغاء أو نقصان والى جهل الغالب من المراجعين في التعاون وتقديم كل ما يطلب منهم من مستمسكات ضرورية لتلافي الكثير من ما حصل ويحصل من ذوي النفوس المريضهة للحصول على رواتب غير مستحقة أو بالتزوير والتي تكتشف عاجلاً أم آجلاً أضافة أن الغالبية من هم بأعمار كبيرة وأجساد متعبة بدنياً ونفسياً فيقل صبرها بوقوف أو بانتظار او بعدد المراجعات وللأسف أيضاً ينعدم عند البعض نكرات الذات عند مراجعة الشعب المختصة ليصبحوا بأساليبهم المصلحية والنفعية مصدر ازعاج وارهاق للموظفين الذين يقومون بإنجاز المعاملات التقاعدية بشكل دؤوب يكاد يغطي ساعات الدوام اليومي كلها ، وقد وجدت لزاماً عليَّ أن أطرح هذا الذي رأيته من هذا المنبر الحر حيث الواجب الأخلاقي والأمانة المهنية تقتضي مني أن أسجل هنا بحروف من نور لكل منتسبي دوائر التقاعد ، بتقديرٍ واحترامٍ عاليين لكل منتسب في الهيئة على ما لمسته من جهود مبذولة في انجاز معاملات المواطنين والتي لا يمكن قياس أعدادها مع عدد موظفي الهيئة حيث الزخم الحاصل لا مثيل له في أية دائرة خدمية بالدولة وبتعامل مباشر مع مواطنين أتعبتهم السنين ويتوجب التعامل معهم بمرونة واستثنائية ، وأن لا يفوتني في أن اسجل مثل هذا لرئيس هيئة التقاعد الذي يستقبل أغلب المراجعين وفي أغلب أيام الأسبوع خارج الأيام المقررة لمقابلات المواطنين المعلنة رسمياً ولمن تستوجب ظروفهم الصحية والنفسية وأمور خاصة أخرى تخطي الروتين في انهاء معاملاتهم فيقابلهم ويأمر بانجازها فوراً ويشهد الله أني رأيت هذا شخصياً ولم تكن لي مصلحة فيها أوأنها تعود لي كما أشرت سلفاً ، فتحية لهذه الجهود اليومية والاستثنائية كما واتمنى على رئيس الهيئة الوطنية للتقاعد أن يُفَعّل دور دائرة الاعلام في الهيئة لتكون خير معين له في ادائه الأنساني الكبير .
















