الغيرة

الغيرة

قبل الخوض في التفسير وجب الاشارة لما به تعني الكلمة في قاموس اللغة…… الغيرة هي أسم وجمعها غيرات…. وهي التعلق الشديد بالحبيب والقلق الدائم خشية ميله الى أخر….. او الخشية في أن يشاركه حبه أخر….وهي نشاط عميق في التعبير عن الحب وما به أمر الاخلاص والتضحية وهذا مرتبط بما اسموها الغيرة الوطنية… وعُرفت انها مايحز في النفس من المحب حين أنصراف محبوبه عنه والاعجاب بغيره….. هي مجموعة من الافكار والاحاسيس وفقا لتوفير الاحساس بتهديد أي علاقة وظهور عامل المنافسة… وقد يكون المنافس مدركاً لما به الفعل او لا يدركه…..

والغيرة انواع وبها التقسيم عرف به لاتجازو الا بما بها المعنى يثبت يقين….وهناك غَيرة وهي التي بها تسقى الروح بما به الخوف على الاشياء كالوطن والارض وشيمة بها الخوف أن يفقد… وبها اليوم فعلا كَثُر الفقد بل قارب على الاعدام…. غِيرة وهي التي بها الحب يكون باب لما به التعبير في رسم الصور والفهم بها مازال الشك به يغلب على ان التفسير لها فقد للثقة خارج نطاق الحب….

كثيرة هي الكلمات التي بها اضحى المعنى لايطابق تفسيرها في قاموس اللغة بل يطابق ما به الوراثة في أثبات العرف الذي هو حالة متوارثة من غير قانون بها كُتب…وكأنا دائما نركب بحر الفهم في من فسر الماء بالماءِ متناسين أصل الواقع الملوس والتبسيط في التفسير قبل الغور في ما به يحدث التقتيل…. الغيرة لا تؤدي الى الشك لان الغيرة طبع يحوي من الجمالية في تصريف الحب وفقا لقيمته في النفس تجاه من له نحمل طيب المشاعر….أما الشك فهو ضعف في تركيبة الانسان الوصفوية على أنه فقد للثقة في النفس قبل الغير.. او مع من به أرتكاب الكثير من الاخطأ والتعود عليها فيعتاش في داخله شعور ان المقابل لايقل عنه في المقدرة على أهدار القيمة الانسانية… لكنا نبرر الشك بالغيرة رغبة منا في تبسيط او تهويل الطرح قبل التعبير عن الرغبة باحتواء من نحب لا فقدانه.. والاحتواء هنا لايعني التمللك لان الكلمتين لهم معان مختلفة تمام الاولى لها من الشمولية البحتة المشبعة بالصفاء والاخرى تمللك حجماً واحداً بلا توسع وهو رغبة الانا في الامتلاك الفطري بعيدا عن اي تفكير اخر….

وهناك نوع ثالث من الغيره وهو حالة الامتعاض من قدرات الاخر او من نجاحه وهذا النوع قد ينسب له على انه مرضي أكثر من كونه صفوياً،، به يمكن أن يغلب الخلق على التعامل العام…. ويتم علاجه نفسيا بجلسات كثيرة لالغاء هذا الاحساس … وهذا النوع من الغيرة يعلله الاطباء ان له الكثير من الاسباب واولها هو الفقد العام لمشاعر الحب في مراحل الشخص الذي يغار من اقرب الناس له…..

لايوجد حجم ؟أو سعة للغيرة … ولا ترتكز على جنس دون الاخر… بل هي عمومية وبها الحالة النفسية والثقة بالنفس تلعب الدور الكبير في كل معطيات ما به تحمل صور الغيرة….

ولتبسيط صورة الفهم العام الدارج في الاذهان هو تغيير الفهم العام للكلمة والاحساس وفقا لما به تفسر القواميس او ما به تحمل صور الحب في عمق الاحساس…. ومن فهم محض سريرية المعشوق والعاشق بالتاكيد يتواجد التفاهم والتقييم لمشاعر الاخر في كل تصرف بما لايبث بالنفس روح الغيرة!!! بل يوفر الثقة العالية لو كان هناك قرار ورغبة في استمرار التواصل والمعيشة ولو توفر الحب الحقيقي اقصد صدقه…والسلاح الوحيد للقضاء على الغيرة العاطفية واحد وبسيط هو الثقة بالنفس واستقبال الاحداث بروح بسيطة متمرسة بعيدا عن الاجتهادات المسبقة التي قد توقعنا في شرك الشك لا الحب…بما ان الكثير والكثير اليوم لنقل بالنسبة ما يعادل 90 بالمئة من البشر ربطوا مفهوم الغيرة والشك ربطا لامفك منه وفقا لاعراف سنتها الشعوب على مرور العمر، وعليه اضع تفسيراً للشك بما يوفر ضرورة الفهم العام على انه احساس لاعلاقة له بالغيرة، بل هو حالة من الدمار النفسي يُوجده طرفي القضية بتكرار الكثير من الصور والاحداث… والشك هو(( حالة نفسية يتردد معها الذهن في تحديد النفي أو الاثبات… وما يمنع عن التوقف في الحكم والاقرار… وهو الارتياب والالتباس في تصوير الصورة الاوضح لكنه الحدث.. و احيان سبق في الحكم قبل الهدوء والتفكير بصورة الحدث ثم القرار))……. من هنا يتبين لنا ان الشك تصرف لاعلاقة له بالغيرة بل كلا منهم حالة منفصلة في التفسير التام…..

وفقا لبعض الدراسات التي أُقيمت على اكثر من 2000 شخص من الجنسين وجدوا ان الغيرة لاتتفاوت بين الذكر والانثى، بل الانثى أقدر على اظهارها بسبب الاهتمام الكبير الذي تولي به الحبيب.. والذكر يحاول اخفاءها خوفاً من أي صُدام…… وعليه ترقيم التفسيرات وفقا لما به نسمع او به نتوارث لاعلاقة له بواقع حقيقي يعتمد على تفسير المعنى للكلمات اضافة الى دراسات علمية تثبت عكس ما به الكون يحمل من ترجمة لاتفي بالمعنى الحقيقي للكلمه……..

تقول حفصة بنت الحجاج لزوجها الذي تعشقه:

أغار عليك من عيني ومني

ومنك ومن زمانك والمكان

ولو أني خبأتك في عيوني

إلى يوم القيامة ما كفاني

ويقول أبو الفراس الحمداني…….

أراك عصية دمع شيمتك الصبر

أما للهوى نهي عليك ولا امر؟

نعم انا مشتاق وعندي لوعة

ولكن مثلي لايذاع له سر

وهذان مثلان للحب وصورة واعلان عن حجم الوله لكل ممن به يحمل ومن به يصور العشق قيمة بها الروح تفتتن… والقصد في الكلمة التوضيح لما به العلم ولا به التصوير لما قيل ويقال…

أمال السعدي – بغداد