العنف الاسري والسلاح في المدارس

العنف الاسري والسلاح في المدارس
عبدالستار رمضان
معالجة ومواجهة العنف الموجود في مجتمعنا والذي تزداد صوره وحوادثه في اكثر من مدينة ومكان في العراق تتطلب تظافر وتكاتف الجميع من اجل كشف ونشر هذه المظاهر والحوادث التي تشكل جرائم يعاقب عليها الشرع والقانون وبيان آثارها ونتائجها الضارة والمدمرة على الفرد والمجتمع على حد سواء. ففي حياتنا اليومية وفي الدائرة التي نتحرك فيها سواء في مواقع العمل او الطريق اوالمدارس او حتى في اماكن اللهو والمتنزهات التي يفترض فيها ان يكون الانسان قد خصص هذا الوقت من اجل الراحة والاسترخاء نجد مع الاسف صوراً ومواقف عديدة من العصبية والعنف والتشنج البعيد عن التصرف الطبيعي في مواجهة الامور والحوادث العرضية البسيطة والتي يمكن ان تكبر وتتطور الى حوادث وجرائم يذهب ضحيتها العديد من الاشخاص الابرياء ليس لسبب الا للغضب والانفعال الزائد وردَات الفعل المتقابلة المتسمة بالعنف والتحدي وفرض الذات على الآخرين لسبب او من دون سبب.
كما ان تكرار وقائع وأحداث وإن اتسمت بالفردية في شكلها العام إلا أن تكرارها في أكثر من منطقة ومدينة بحث يصل التشابه بينها إلى درجة كبيرة في استعمال السلاح والرد العنيف غير المبرر اصلاً في مواجهة الحالة والموقف يدفعنا الى القول بأننا أمام سلوك عام يجمع في تفاصيل تلك الحالات وجود علاقة وثيقة وموقف واضح يجعل من أغلب الأطراف في المجتمع وكأن علاقتهم مع بعض قائمة على الشحناء والتباغض وليس كما هو مفروض ان تقوم على اساس التعاون والود والاحترام.
فقبل عدة اشهر قام طالب باطلاق النار على استاذه في المدرسة وارداه قتيلاً في مدينة السليمانية، وخلال الايام الماضية عاش الطلاب في العراق اجواء الامتحانات نقلت الاخبار عن حادثتين مماثلتين، الاولى إن مدرساً في إحدى المدارس المتوسطة في مدينة الانبار طرد طالباً من قاعة الامتحان أثناء محاولته الغش ، وأن الطالب عاد إلى المدرسة ومعه سلاح رشاش وأطلق النار على المدرس، مما أسفر عن مقتله في الحال .
والحادثة الثانية أن طالباً اطلق النار على استاذ مراقب في قاعة امتحانية بإحدى مدارس مدينة القائم بسبب ضبطه بـالغش وان الطالب قام بإطلاق النار من مسدسه على الأستاذ المراقب بعد قيامه بسحب الدفتر الإمتحاني منه بسبب قيامه بالغش وقد اصيب الاستاذ بجروح خطيرة نقل على أثرها الى المستشفى.
كما ان ازدياد حالات العنف بين افراد الاسرة الواحدة والذ ي يصل في بعض الاحيان الى احداث الاضرار البدنية والعاهات والتي هي سبب مباشر فيما تشهده المحاكم في كثرة دعاوى الطلاق والتفريق، حيث يمثل العنف والتعامل السئ بين افراد الاسرة الواحدة احد الاسباب التي تهدم الاسر وتكون سببا لنمو العنف والاضرار النفسية والجسدية للاطفال اللذين يتأثرون اكثر من غيرهم من مشاهد ومظاهر العنف.
وفي اقليم كوردستان العراق توجد ارادة قوية لمحاربة ومعالجة العنف ويمثل قانون رقم 8 لسنة 2011 قانون مناهضة العنف الاسري في اقليم كوردستان ـ العراق الذ ي اصدره برلمان اقليم كوردستان والنافذ حالياَ خطوة مهمة وشجاعة لمعالجة هذا الموضوع ، فقد نص على الكثير من المبادئ والاحكام وبينت اسبابه الموجبه ان العنف الاسري ظاهرة سلبية مخالفة لمبادئ الشرائع السماوية وحقوق الانسان ولكون الاسرة اساس المجتمع ومن اجل حمايتها من التفكك وحماية افرادها واتخاذ الاجراءات القانونية لسلامتها واستقرارها ومنع العنف الاسري بالطرق الوقائية قبل وقوعه وبحث الحلول الاصلاحية والعلاجية بعد وقوعه فقد شرع هذا القانون .
وبيَن القانون ان العنف الاسري هو كل فعل او قول او التهديد بهما على اساس النوع الاجتماعي في اطار العلاقات الاسرية المبنية على اساس الزواج و القرابة الى الدرجة الرابعة ومن تم ضمه الى الاسرة قانوناً من شأنه ان يلحق ضرراً من الناحية الجسدية والجنسية والنفسية وسلباً لحقوقه وحرياته.
واورد القانون افعالاً عديدة على سبيل المثال اعتبرها عنفا اسرياً مثل الاكراه في الزواج والتزويج بدلاً عن الدية و الطلاق بالاكراه وقطع صلة الارحام واجبار افراد الاسرة على ترك الوظيفة او العمل رغماً عنهم واجبار الاطفال على العمل والتسول وترك الدراسة.
كما تضمن القانون مواد وتفاصيل في حماية ضحايا العنف الاسري ومنحهم حق تحريك الدعوى من قبل المتضرر او من يقوم مقامه قانوناً باخبار يقدم الى المحكمة، او المحقق او المسؤول في مركز الشرطة او الادعاء العام.
الى جانب تشكيل محكمة مختصة بقضايا مناهضة العنف الاسري والزام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الاقليم بتوفير مراكز الايواء لضحايا العنف الاسري و شمول الضحايا بخدمات شبكة الحماية الاجتماعية وتأمين الرعاية الصحية واعادة تأهيل المتضرر من العنف الاسري.
كما نص القانون على عقوبات جزائية تفصيلية بالحبس والغرامة وحسب درجة العنف والقائم به ودرجة القرابة التي تربطه مع الذي ارتكب ضده العنف.
لكن هذا لا يعني ان القانون قد نجح في معالجة هذا الموضوع المهم والذي لا يمكن ان تتم معالجته من خلال عشر مواد تضمنها القانون الذي تم تشريعه على عجل وفيه العديد من النواقص والتعارض بين احكامه واحكام القوانين الاخرى الموجودة في الاقليم والعراق كما لدينا العديد من الملاحظات القانونية عليه.
لكن من الانصاف القول ان هذا القانون يمثل تقدماً وتفهماً عميقاً لمعالجة الظواهر والمشاكل التي تظهر في الاقليم عكس ما هو موجود في باقي انحاء العراق حيث نقلت الاخبار عن قرار لمجلس الوزراء العراقي بالسماح لكل عائلة بحيازة قطعة سلاح للدفاع عن انفسهم وهو مايمثل نكسة وتراجع كبيرللقانون والمجتمع العراقي الذي يعاني اصلاً من مظاهر العنف والارهاب والحياة العسكرية خلال فترات طويلة من حكم الحكومات السابقة والذي يبدو ان الحكومة الحالية تعيد استنساخ ذات الاخطاء والتصرفات.
القاضي»نائب المدعي العام
/7/2012 Issue 4243 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4243 التاريخ 5»7»2012
AZP07