العمليات الإرهابية في باكستان – هشام داوود

العمليات الإرهابية في باكستان – هشام داوود

وجدت حكومة باكستان نفسها في موقفٍ لا تُحسد عليه، وذلك لعدم قدرتها على حماية أبناء الطائفة الشيعية في البلاد بعد مقتل سبعة معلمين في احدى المناطق بمقاطعة خيبر بختونخوا.

وفي تصريح لها أعلنت حركة طالبان التي تعتبر مظلة للعديد من الجماعات المتطرفة الإرهابية مسؤوليتها عن قتل المعلمين الشيعة في احدى المدارس الحكومية.

ان استهداف وقتل الشيعة ليس امراً جديداً على طالبان لأن هؤلاء الإرهابيون التكفيريين يتجولون بحرية شبه مطلقة، والأجهزة الأمنية الباكستانية في اغلب الأحيان تفشل في ضمان السلامة والأمن للمجتمع الباكستاني من هجمات المتطرفين الذين يرفضون حتى حق العيش لكل من هو خارج ملتهم ولا يؤمن بمعتقداتهم.وبحسب أحد الكتاب الناشطين في باكستان “إن القتل المروع للمعلمين الشيعة في باكستان هو مشهد مدمر حقا وهو أمر محبط أن نشهد فشل الدولة الباكستانية باستمرار في توفير الأمن والعدالة للأقليات العرقية والدينية”.

ان المناطق القبلية ذات الاغلبية الشيعية كثيرا ما تتعرض لهجمات من قبل متشددين من حركة طالبان الارهابية الذين ينظرون للشيعة على انهم زنادقة. الشيعة الباكستانيين الآن يطالبون وزير الخارجية بيلاوال بوتو زرداري على رفع صوتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هذا العنف الذي لا معنى له، والوزير زرداردي شيعي ونجل بنظير بوتو التي كانت رئيسة لوزراء باكستان واغتيلت على يد نفس الجماعة.

سكوت عالمي

وفي غضون أسبوع كانت هناك عدة هجمات شنها هؤلاء الإرهابيون من بينها هجوماً قام به انتحاري قاد سيارته نحو قاعدة عسكرية في منطقة قبلية وعرة مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود.

السكوت العالمي على اعتداءات طالبان الباكستانية واعمالها الإرهابية التي يشنها عناصر هذه المجموعة تارة ضد الجيش الباكستاني وأخرى ضد مدنيين عزل يعد امراً مثيراً للــــــــشك، فبينما كانت طالبان الأفغانية تقـــــــــوم بأعمال إرهابية قبل ان تتولى زمام الحكم، كانت وسائل الاعــــــــلام العالمية ونــــــــشرات الاخـــــــبار تذيع ليلاً نهاراً وتتــــــــناقل تلك الاحداث، اما اليوم فإن تلك الوسائل تغض النظر عن الاعـــــــــمال الإرهابية التي تقوم بها حركة طـــــالبان الباكستانية.

ومن الجدير بالذكر ان المراقبين في باكستان والمختصون سبق وان تهموا الولايات المتحدة بدعمها لطالبان إبان فترة حكم عمران خان من اجل زعزعة الامن والنظام هناك ومن ثم الإطاحة به وعزله عن الحكم، وبعد ان تمت الإطاحة به فعلاً فهل يعتبر هذا دليلاً على صحة ما ذهب اليه هؤلاء المختصون؟الحكومة الباكستانية تعزو الأسباب التي أدت لتلك الهجمات بأن محادثات السلام سمحت بالإفراج عن مئات المتشددين وأطلقت سراحهم من السجون مما مكنهم من إعادة تجميع صفوفهم وشن هجمات إرهابية جديدة.اما حركة طالبان تصرح علناً بأنها تقف وراء تلك الهجمات التي أصبحت تتزايد أكثر وأكـــــــثر منذ العام الماضي بعد أن ألغـــــــت وقف إطلاق النار أثر انهيار محادثات الســـــــــلام مع الحـــــــكومة في إسلام أباد، أي انها بدأت تعتبر نفسها نظيـــــــراً للحكومة، فهل تريد الوصول لحكم البلاد على غرار شقيــــــــقتها في أفغانستان؟