العرب والأحقاد
قبل ايام خرج علينا أحد المسؤولين الإيرانيين، بتصريح قال فيه أن ايران اصبحت امبراطورية عاصمتها بغداد، ثم اعقبه بعد أيام مواطنه بتصريح آخر يدعو فيه العراقيين الى خلع الكوفيه والعقال والإنسلاخ عن محيطهم المتسخ وانتمائهم العربي والعمل على الاتحاد مع اصدقائهم وجيرانهم واخوانهم من اتباع آل البيت.
ومن الواضح ان هذه التصريحات تنضح بما يدور الآن بعقول الساسة الايرانيين واصدقائهم من العراقيين وتكشف عن ما يجري في مطابخ السياسة الايرانية وبعض الجماعات العراقية وتفضح محاولات تطبيع التدخل الايراني الأوسع بالعراق في مرحلة ما بعد داعش.
ولكن وبصرف النظر عن الجوانب السياسية، يبدو ان جيراننا الإيرانيون تحديداً رغم تضاهرهم بالتدين وتعصبهم لنصرة آل بيت النبوة عليهم السلام جميعاً، لم يفقهوا القرآن الكريم كما يجب ولم يطلعوا على أحاديث النبي العربي المصطفى محمد (ص) كما هو مفترض ولم يقرأوا حقائق التاريخ جيداً، وإلا لما كان لمثقفيهم ان يتفوهوا بمثل هكذا تصريحات سخيفة صفيقة، لذا بات الزاماً علينا نحن العرب حملة رسالة ولواء الاسلام الى العالم ان نوضح لجيراننا الإيرانيين المتمشدقين جدا بالدين وبالتشيع لال بيت الرسول (ص) ولكل من يدور بفلكهم دون وعي ودراية بحقيقة اطماعهم ونواياهم المغرضة، بما لايحطون به علما عن العرب ومكانتهم عند الله سبحانه ولدى ملائكته المكرمين الى يوم الدين، فالعرب هم السابقون السابقون وهم اولائك المقربون.
ونذكرهم ايضا بقرب العرب من النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه العرب افضل الصلاة والسلام، وبمدى محبته لهم واعتزازه بانتسابه اليهم كما ورد في العديد من الاحاديث النبوية الشريفة والصحيحة ومنها حيث قال (ص)”
(انا عربي والقران عربي)
(حب العرب ايمان وبغضهم نفاق)
(أحبو العرب لثلاث لاني عربي والقران عربي وكلام اهل الجنة عربي)
ان مشيئه الله سبحانه قضت ان يكون الواد غير ذي زرع عند قواعد بيت الله الحرام سكن وموطن دائم للنبي اسماعيل (ع) وذريته حتى قيام الساعة، وقال من ذريتي ولم يقل ذريتي لان الامركان محصوراً باسماعيل (ع) ولايشمل باقي ذرية ابراهيم (ع) وكانت هذه ارادة الله لكون سيدنا ونبينا محمد (ص) يولد من نسل اسماعيل (ع)، وقال ربنا ليقيموا الصلاة وهي اشاره الهية الى ان هذا الواد غير ذي زرع سكن اسماعيل الرضيع (ع) وموطن العرب سيكون عاصمة التوحيد ومنطلق خير امة تخرج للناس باعظم واخر رسالة سماوية، وقال فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم ولم يقل افئدة الناس ولا بعض الناس، لان الله سبحانه ارادة فئة معينة من الناس دون سواها لها مواصفات نبيلة وصفات كريمة تهوى افئدتها الى النبي الرضيع وامه المرضع مقطوعة السبل لتحتضنهما وترعاهما وتحميهما مع ما رزقهما الله به من ماء بئر زمزم، ولتعليمها النبي الرضيع اسماعيل (ع) منذ نعومه اظفاره قيمها الروحيه ومبادئها الانسانيه ومكارم اخلاقها، ومن بعدهِ ذريته جيل بعد جيل تمهيدا لظهور سيد الكائنات متمم مكارم الاخلاق نبينا العربي محمد (ص)، وهذه الافئدة التي اختارها الله سبحانه وتعالى من دون باقي افئدة بني آدم لتهوى الى نبي رضيع بقصد احتضانه وحمايته ورعايته وتربيته واعداده مع ذريته، باعتباره نواة مشروع أمة مؤمنة تدعو الى التوحيد وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، كانت قبيلة (جرهم العربية اليمانية)، التي تكفلت فعلا بالنبي الرضيع اسماعيل عليه السلام وأنشئته وذريته في كنفها العربي عند بيت الله الحرام، وبذلك قد خص الله سبحانه وتعالى العرب بمكانة رفيعه وشرف عظيم لم ينله غيرهم من البشر على مدى التاريخ ثم ايدهم بانتساب حبيبه المصطفى (ص) اليهم ثم اكرمهم واعزهم بتصدر الاسلام، وهذه الحقيقة لايدعيها العرب وانما تقرها كل الكتب السماوية وتحترمها جميع الاديان الموحدة الله، ومع ذلك يخرج علينا اليوم الذين مازال البعض يدعوننا فيها الى التخلي عن عروبتنا التي اكرمنا واعزنا الله بها، والى خلع الكوفية والعقال التي يتجاهلون مدى رفعة رمزيتها، وتبني ثقافه تصدير الفتن والدسائس والغدر خاصتهم.
في حين كان يفترض منطقيا ان العرب هم الذين يدعون الفرس وغيرهم من القوميات الاعجمية المسلمة الى التعريب، تقربا الى الله ورسوله وآل البيت الاطهار، واقتداء بالصحابي الجليل سلمان الفارس (ع) الذي سمي بعد تعربه بسلمان المحمدي، وكذلك ليكفوا عن تلاوة القران العربي الكريم بلسان اعجمي معوج فيحرفوا معناه وينحرفون عن روح الإسلام، كما ان العروبة لكثرة ما ذكرت في القران تكاد تكون الركن السادس غير المعلن للاسلام.
عامر الوادي – بغداد






















