العبودية القسرية والعبودية الطوعية – حاكم محسن محمد الربيعي

العبودية القسرية والعبودية الطوعية – حاكم محسن محمد الربيعي

المراحل التاريخية التي مر بها المجتمع وتطورها  وفقا للمنظور  الماركسي تبدء بمجتمع المشاعية البدائية والتي كان كل ما فيها مشترك حيث ليس هناك ملكية اعقب هذه المرحلة مجتمع الرق او كما يسمى مجتمع القنا نة وهذه المرحلة هي موضوع بحثنا في هذا المقال  وفي هذه المرحلة كان الاقنان ( العبيد ) يعملون في خدمة السيد وهم بمثابة الملكية التي يمكن ان يتصرف بها السيد المالك  كما يريد و بإمكانه ان يبيع العبد كسلعة قابلة للاستبدال او البيع هو ليس كذلك  هو انسان وقيمة الانسان كبيره في الشرائع السماوية والوضعية لكن العبيد لا يحسون بذلك  اي ان القنا نة  هي وضع اجتماعي اقتصادي  معين لطبقة العبيد يعملون لمصلحة السيد في المواقع التي يريد وفي الارض التي يراها او في اي اعمال اخرى واستمر الحال كذلك على الفلاحين في زراعة الارض لمصلحة الاقطاعي الذي هو من يسخرهم كما يريد .و كانت حالة الرق أو العبودية  المعدلة ظهرت أولا في أوروبا خلال العصور الوسطىوكان القن يجبر على العمل في حقول ملاك الأراضيفي مقابل الحماية والحق في العمل في الحقول المستأجرة. وكانت ابشع صور العبودية هي في الامبراطورية الرومانية  وفي العصور الوسطى الاوربية مع ان هذه الحالة موجودة في بعض المجتمعات ولكن على نطاق ضيق قياسا بمجتمع الرق والعصور الوسطى الاوربية والامبراطورية الرومانية كما كانت هذه الظاهرة شائعة في المجتمعات العربية ولاسيما في شبة الجزيرة العربية  وهذا يتناقض  مع اقوال الولاة الصالحين والصحابة والخلفاء في العصر العربي  الاسلامي فعمر الخطاب الخليفة الثاني  ( رض)قال ولدتهم امهاتهم احرارا  في  حين قال  الخليفة الرابع الأمام علي  بن ابي طالب ( رض)في رسالة له الى احد ولاته وهو مالك الاشتر عامل الناس  بالحسنى فهم اما اخاك في الدين او نظيرك في الخلق وهذا يعني انه انسان وعامله على هذا الاساس  دون اي اعتبار  أخر  .

مستوى ادنى

لكن تلك العصور ومجتمع الرق يعامل من يطلقوا عليه تسمية عبد بانه شخص بمستوى ادني ومن ممارسات العصور الوسطى هو سلب اراضي الفقراء من قبل اصحاب الملكيات الكبيرة واجبارهم على العمل بقوت يومهم بل عرضوهم  الى التسكع في الشوارع بعد  ان اجبروهم على اخلاء دورهم وامتلاكها لا غراض  الاعمال الزراعية في الارض التي يملكونها   فأي اذلال هذا هذه هي اشكال العبودية القسرية وقد ناضل ضد هذه الحالة كثيرا ومنها ثورة العبيد المعروفة وفي مختلف العصور أما العبودية الاختيارية او الطوعية كما تسمى فهي على مستوى الشعوب هي خيارات هذه الشعوب التي تأخذ بالصمت والخضوع للسطات رغم الظلم والتعسف التي تواجه من قبل حكامها والأمثلة كثيرة  فهي من يصنع الطغاة أما على مستوى  الافراد هي ايضا خياراتهم حيث يخضعون طوعا لمن يعملون لحسابهم او تحت ادارتهم رغم تعرضهم لمختلف اشكال الاذلال ولذلك اسباب وابرز هذه الاسباب هي الخرافات الأتية من عملية التجهيل الذي يمارسه البعض لا قناع الاخر برؤاهم التي لاتعدوا عن كونها خرافات  بعيدة عن المعقولية وضعيفة الاقناع تماما، والا نكى من ذلك ان المعتقدين بها لا يريد ان يسمع من مرشديه او ناصحيه الى الحقيقة فهو من النوع الذ ي  يؤمن بما يقال له من طرف معين  وهو خاضع له طوعا ومؤمن بما يقوله ولا يريد ان يسمع حقيقة الامور  ان السير وراء البعض دون تفكير او مراجعة للأمور هو جهل مطبق وهناك الكثير من اناس فاشلين  جعل منهم البعض قديسين لا يجوز لك ان توجه النقد او اللوم   لهم أو تخطئهم وهم خاطئين فعلا لكن ليس لأيا  من كان الحق في توجيه اللوم او النقد .

قوة الشخص

يقول كاتب  فرنسي وانطلاقا من أدبيات علم النفس السياسي- أن الأسباب التي تدفع بالناس للإذعان إلى قوة شخص واحد وهم بالأساس من منحوه تلك القوةواصفا ذلك بالفسق لكون أن الفرد الممجد ذاك غالبا ما لا يملك أي مميزات خارقة أو مواصفات بديعة بل يكون أضعف القوم وأفشل الناسفيرجع الأمر حسبه إلى ثقافة “الإرادة العميقة في العبودية” التي تتولد لدى الشعوب نتيجة طاعتها العمياء للملوك والحكامويذهب لابو يسي إلى أن ثنائية (الطاعة-السيطرة) هي المتحكم الرئيس في علاقة الحاكم – المحكوم لدى الأمم المنغمسة في وحل العبوديةوأي محاولة لتفسير سلوك الشعوب خارج هذه الثنائية ضرب من ضروب الخيالذلك أن العلاقة بينهما علاقة سببية أحادية القطبفلا يوجد ملوك مسيطرون حيث لا يوجد عبيد مطيعونلهذا فالشعوب هي من تصنع طواغيتها ومن تحوّل ملوكها لآلهة تخدمها طواعية بامتنان وتقدير دائمين لتمنح هؤلاء الحكام القوة والسطوة التي تُستعمَل لاحقا في استغلال الرعية واستبدادهم. ويسري  ذلك على مستوى الافراد التي تطيع جماعات  افراد معينين وتجعل منهم  اسياد فوق القانون ربما الحاجة  من الاسباب لهذا الخضوع والقبول به  لكن ذلك لا يبرر الاذلال قطعا الناس ولدوا احرارا ويبقون احرار لهم حقوق وعليهم واجبات وجميعا متساوون أمام القانون وسيادة القانون ويقول الكاتب الفرنسي (لا بو يسي) ( لم نولد وحريتنا ملك لنا فحسب بل  نحن مكلفون ايضا بالدفاع عنها، والحرية هي المقدس الزمني للبشر كما يقول  ر. بولين ولكن بالتاكيد ضمن حدود  لاتضر بالمجتمع  من منظــــــور عام لان هناك قواعد ومبادىء مجـــــــتمعية لايجوز تجاوزها ,وتبقى كل من الحرية وسيادة القانون  والعدالة الاجتماعية اركان اساسية  لبناء المجـــــــتمعات المتقدمة .