الطب رسالة

الطب رسالة

مثلما كان شائعاً لدى المجتمع الجنوبي طلاء جدران وابواب بيوت الاولياء الصالحين او السادة ممن يرجع نسبهم الى اهل البيت بمادة (الحنة) للتبرك وطلب الحاجة منهم كذلك كان باب الدكتور داود كباي الطبيب اليهودي الديانه الذي عالج مرضاه بكل صدق وامانه والغريب بالامر لم يكن يأخذ اي مبالغ مالية من العوائل التي تسكن القرى بل كان ياخذ منهم سوى بيضة او دجاجة مقابل الكشف والعلاج.

بعد ان تخرج من الكلية الطبية العراقية عام 1935 انتقل الى مدينة العمارة وعمل في مستشفى العمارة فاكتسب شهرة من خلال معالجة المرضى من كبار السن والاطفال والنساء افتتح عيادته في محلة التوراة على مسافة ليست ببعيده من كنيسة ام الاحزان الكلدانية وكما هو معروف بالنسبة للمجتمع الميساني بتنوع الديانات والطوائف والعيش بكل وئام وانسجام انذاك.

كانت العياده تتكون من طابقين كما افادني الحاج عبدالله الذي كان يسكن قرب العيادة الطابق الاول عبارة عن مكان مبيت للمرضى الوافدين من خارج المحافظة والثاني كان مقر العيادة الفعلي. وفي احد الايام كان جالس في احد المقاهي ومر من امامه رجل كبير في السن ويجر بيديه المترهلتين ابنته الصغيرة التي كانت عمياء فتبعه الدكتور الى ان وصل بيته فعرض عليه علاج البنت دون مقابل ويتحمل كافة مصاريف العلاج واجريت العملية ونجحت.

تعرضت العيادة للتخريب من قبل بعض العناصر المخربة وفي نفس العام تعرض للتحقيق من قبل عناصر التحقيقات الجنائية بحجة التجسس لصالح اسرائيل وتم مصادرة مبلغ (عشرين الف دينار).

في عام1964 انتقل الى بغداد وافتتح عيادة في منطقة البتاوين ولكن حبه لم ينقطع عن عيادته السابقة في العمارة في كل يوم خميس يقف الباص الخشبي عند طرف الجسر ويصيح سائقها مناديا(كباية-كباية)حيث خصص الدكتور يوما خاصا لاهالي العمارة لمل يحمل لهم من حب واحترام في طيات قلبه..

رفض كل محاولات تسفيره الى اسرائيل رغم وجود اخيه هناك.

حمادة السراج – العمارة