الطبيية هناء القاضي تتحدث لـ الزمان عن ولعها بالقصيدة
المبدعات العراقيات خرقن شرنقة الصمت
حاورها رشا القاسم وعمار السامرائي
لغة الحوار صعبة مع الشعراء والادباء فكيف لنا ان نتقن انتقاء كلماتنا واسئلتنا وهم اصحاب الاختصاص الدكتورة هناء القاضي عُرفت باحساسها وكلماتها الجميلة، هي كذلك شخصية مثقفة من الطبقة الراقية تجبرك وهي تتكلم ان تحترف الصمت لتنصت الى اسلوبها المتميز بالحوار والكلام وكأنها ليست طبيبة بالاعصاب فقط بل دكتورة بالكلام والحوار والتفاهم مع المقابل ، مازالت تكتب وتغني الادب النسوي باشعارها لانها ترى ان التسلط الذكوري مازال مهيمنا .
من هو سيدها البعيد ؟ وما هي أجوائها في الكتابة وكيف تكتب وتوفق بين مهنتها كطبيبة واحساسها كشاعرة وأي مهنة تفضل ؟ ، هذه التساؤلات وغيرها اجبت عليها الدكتورة هناء القاضي بكل رحابة صدر.
هل لكِ أن تحدثينا عن بداياتك الشعرية ومتى ولدت اول قصيدة لكِ ؟
ــالإهتمام بالقراءة والشعر بدأ في مرحلة دراستي المتوسطة، قرأت حينها قصص الأدب العالمي والعربي، قرأت أشعار السياب والجواهري ونزار قباني ومحمود درويش ومظفر النواب واخرين
وفي ذلك الوقت أيضا بدأ ولعي بالكتابة، أعجبني أسلوب الروائي العراقي عبد الستار ناصر، فكتبت القصة، ولم أستمر طويلا، ووجدت نفسي أكثر مع الخاطرة والشعر فبدأت أكتب الخاطرة ثم قطعا نثرية وهكذا.
ما هو اول بيت كتبتيه من الشعر ؟
هذا مقطع من أحدى كتاباتي الأولى
ذلك الشيخ ذو الوجه الكئيب
خط عليه الدهر ألف خط
عيناه..
حفرتان في قاع طريق
في جوفهما قمر حزين
كم عاش وحيدا
كم نام حزينا
وكم بكي طفلا.. وهو
شيخ هزيل
أي القصائد كانت اقرب الى نفسك منذ بداياتك وحتى الآن؟
إذا كنت تقصد من نصوصي فأنا أحب مجموعتي الأولى سيدي البعيد فهي قريبة جدا لنفسي.
لو خيرت هناء القاضي بين الدكتورة والشاعرة، بمن ستضحي؟
في البداية لم أكن متحمسة كثيرا لتوجهي للطب، لأني كنت أعشق الفنون والموسيقى والرسم بشكل خاص، لكننا أحيانا نتخذ قراراتنا لإرضاء الاخرين وكنت أحترم والدي رحمه الله ورغبته أن أكون طبيبة. مع الوقت بدأت أجد نفسي مع هذه المهنة الانسانية وأنصهرت بها، والآن صرت الاثنتين معا الطبيبة الشاعرة.
هناء القاضي وحبها للادب لماذا اختارت ان تكون دكتورة فسلجة عصبية بدل ان تكون دكتورة في الادب؟
ــ كما قلت لك لانختار قدرنا ،رغم أني أشكر الله على فضله الان أنا أحب عملي وأجد نفسي به وهو لم يؤثر على حبي للكتابة والموسيقى والفنون بل بالعكس وجدت أن هناك الفة وتعايش بين الاثنين.
ما هو الوقت الذي تستغرقينه بين قصيدة وأخرى؟
لا تستطيع أن تقرر أنت لحظة ووقت الكتابة، قد تنهال عليك الأفكار والنصوص مرة واحدة، وقد تغيب عنك، لذا أترك كل شيء للوقت.
هل صحيح أن جميع الشعراء يمرون بفترات ينقطعون بها عن الشعر،وماهو السبب في ذلك؟
أحيانا مشاغل الحياة ومكابداتاها تأخذك من جو الكتابة ،وأحيانا قد تشعر أنك قلت كل ماعندك فترتاح وتهدأ ، لكن الكتابة شيء يجري في الصميم ولابد أن تعود.
ما هي أجوائك في الكتابة؟
الكتابة قد تباغتني في أي وقت ليس هناك طقوس معينة.لكني بالتأكيد أفضل الأجواء الهادئة مع موسيقى ناعمة فهي تلهمني كثيرا.
قال نزار قباني انا لااكتب الا تجاربي اين انتِ من هذه المقولة؟
الكتابة هي العصارة والخلاصة لحياة نعيشها، وتجارب نمرّ بها نحن أو يمرّ بها أشخاص اخرين يعنون لنا الكثير فنتفاعل معهم، وهنا تتداخل العوامل النفسية والحسية والخيال وتتشابك مع المحيط الخارجي في حالة من التجلي يولد فيها النص أو الشعر.
مسحة الحزن تكاد تكون واضحة في اغلب قصائدكِ، كنت تستحضرين مواقف تؤلمك حين تنتابك رغبة الكتابة؟
الكتابة هي تنفيس عن دواخلنا، فيها نرسم الفرح والألم والحزن والغضب
والشاعر يكتب حين يمرّ بأحدى هذه الحالات.الغربة والبعد عن الوطن والأهل كان لها اثر كبير في هذا الحزن.
الأميرة و النّورس ورسائل في زمن الغربة مع الروائي الفلسطيني غريب عسقلاني،.إلى أي مدى أثرت بك هذه التجربة؟ وهل تفكرين في تكرارها؟
تجربتي مع أستاذي القدير غريب عسقلاني أعتز بها ، أكتسبت منها خبرة وأعتبرها محطة مهمة ساهمت في نضج مسيرتي الأدبية.لم يكن سهلا أن نشترك في كتابة هذه النصوص، أعني دمج الشعر مع الرواية والأساطير وإخراجها بطريقة تجعلها محببة للقراءة ومشوقة، وأعترف أن خبرة الروائي غريب عسقلاني كان لها الأثر الكبير في إنجاح هذه التجربة.لقد أصدرنا ثلاثة كتب رسائل في زمن الغربة و الأميرة والنورس والكتاب الأخير سبع حالات للوردة بالنسبة للتكرار التجربة..حاليا لا أظن لأننا أتممنا ماكنا نصبوا إليه، لا أدري أن سيكون هناك شيئا مستقبليا،لم نخطط لشيء جديد بعد.
هل اخذ الأدب النسوي في العراق كامل استحقاقاته في الوسط الأدبي؟
لا ..لا أظن، طالما هناك تسلط ذكوري يفرض هيمنته على مسار الحياة في جميع جوانبها كما هو الأمر في المجتمعات العربية، لا ينظر للمرأة شريكا يتكامل مع الرجل لبناء حياة مشتركة فاعلة، لذلك على المرأة أن تعمل على نيل حقوقها وذلك بتحرير الرجل من أفكاره التي تسلطت عليه من عصور وأزمان طويلة، ولعل الأمر يتضح في المؤسسات والسلطات الأدبية التي تريد أن تحدد ادوار المرأة وتحدد مساراتها، والأمر في العراق، الذي يعيش حالة استعادة نفسه، نجد أن الكثير من المبدعات العراقيات قد كسرن شرنقة الصمت والتهميش وقدمن نتاجا راقيا جذب اهتمام الجميع وفرضت على الرجل دهشة وانبهارا، وهزت فيك الكثير من الأفكار لكن الطريق أمام المرأة ما زال طويل، وما يظهر من كتابات العراقيات في المنابر يقدم أملا في أديبات فاعلات لهن سمات إبداعية جميلة وواثقة، وبصمات مدهشة.
هناء القاضي قالت انها تكتب ماتشعر به دون اي تورية، من هو سيدها البعيد؟ وهل كانت تراه على هيئة وطن عندما كتبته؟ ام هو الوطن ذاته؟
الكتابة هي لحظة صدق عندي اكتب فيها ما أشعر به.سيدي البعيد هو المنادى الذي صار بعيدا عن العين لكنه في مرمى القلب هو الوطن والأهل والحبيب وكل شيء غادرني في حين غفلة.
إلى أي مدى أثرت الغربة في شعر هناء القاضي؟
الغربة تضعفك في نواحي وتقويك في نواحي أخرى، فيها تكتشف ان الحياة قصيرة جدا ولاتستحق أن تقضيها بعيدا عن من تحب.وربما هي تؤجج مشاعر القلق والخوف من المجهول.
قال عنك الناقد الفلسطيني غريب عسقلاني طفلة بضفائرها الذهبية ،كم ترجعين من العمر حين تكتبين؟
الأديب غريب عسقلاني قال هكذا عني بسبب عفويتي وبساطه أسلوبي في الكتابة ،وهذه أنا في حقيقتي. الكتابة رحلة عبر الزمن قد تأخذني لأي حقبة ولا أمانع ابدا.
/7/2012 Issue 4243 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4243 التاريخ 5»7»2012
AZP09






















