الصواب الدستوري والسداد القانوني – مقالات – طارق حرب

tariq_harb_21022016

الصواب الدستوري والسداد القانوني – مقالات – طارق حرب

القرار الذي اصدرته السلطة القضائية يوم 2016/8/21 بتكليف نائب رئيس الادعاء العام بمتابعة دعاوى النزاهة ودعاوى غسل الاموال اصاب صحيح القانون ووصل الى سليم الدستور ذلك ان قانون الادعاء العام رقم (159) لسنة1979  ذكر ان الهدف من تشكيل جهاز الادعاء العام هو العمل مع القضاء والجهات المختصة بسرعة الكشف عن الافعال الجرمية والعمل على سرعة حسم القضايا مع الجهات المختصة.

ولا غرو فان هيئة النزاهة هي الجهة المختصة بالتحقيق في دعاوى الفساد طبقا لاحكام قانون النزاهة رقم (30) لسنة 2011 والبنك المركزي هو الجهة المختصة بالتحقيق في قضايا غسل الاموال طبقا لقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب رقم (39)  لسنة 2015 كما ان قانون الادعاء العام منح نائب رئيس الادعاء العام في المادة (31) منه مهاما عديدة خاصة فيما يتعلق بعمل الادعاء العام بشكل عام .

وبذلك فان قرار السلطة القضائية جاء لاجل اعطاء دفعة قوية وجديدة في الاجراءات التحقيقية والقضائية يترتب عليها سرعة الوصول اى مرتكبي الجرائم واحالتهم الى العدالة لانزال العقاب بحقهم وذلك للاثر الكبير الذي خلفته هذه الجرائم في المجتمع العراقي لا سيما وانها تعتبر من اكثر الجرائم ارتكابا في الوقت الحاضر ولتعلقه بالاموال العامة خاصة.

لذلك فان قانون مكافحة غسل الاموال الجديد المشار اليه انشأ مكتبا لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب بمستوى دائرة عامة يتولى تلقي الابلاغات والمعلومات او الحصول عليها من العمليات التي يشتبه بانها غسل اموال او تمويل ارهاب وتحليل هذه الابلاغات والمعلومات وايقاف تنفيذ العمليات المالية في حالة الخشية من تهريب الاموال وكذلك فان على المكتب احالة الابلاغات التي تقوم على اسس معقولة في عملية غسل اموال او تمويل ارهاب الى رئاسة الادعاء العام لاتخاذ الاجراءات القانونية بشأنها طبقا لاحكام المادة (9) من قانون مكافحة غسل الاموال.

وبذلك تتضح العلاقة مابين الجهة التي تتولى التحقيق في جرائم غسل الاموال وهو هذا المكتب وبين الجهة التي تتولى استكمال الاجراءات القانونـــية وهي رئاسة الادعاء العام بالاضافة الى ان قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة2011  حدد ماهية الجرائم التي تعتبر من جرائم الفساد كجرائم الرشوة والاختلاس وتجاوز الموظفين حدود وظائفــــــهم وجرائم اخرى وردت في قانون الـــعقوبات رقم (111) لسنة 1969  بالاضافة الى ان المادة الثالثة من هذا القانون اناطت بهيئة النزاهة التحقيق في قضايا الفساد طبقا لاحكام هذا القانون تحت اشراف قضاة التحقيق المختصين وان نواب الادعاء العام موزعــــــون على كل محكمة تــــــتولى التحقيق او اجراء المحاكمة والحكم في قضايا غسل الاموال وقضايا الفساد والنزاهة.

ومن ذلك يتضح الدور الكبير لجهات الادعاء العام في متابعة هذه الدعاوى من مرحلة التحقيق الابتـــــــــدائي الى اخر مرحلة وهي مرحلة المحاكمة والحكم واكتــــساب الحكم الدرجة القطعية.