السياسي القرد – احمد عباس الذهبي

السياسي القرد – احمد عباس الذهبي

 

لا أعتقد أن أحدا لم يشاهد كيف تتصرف القرود في الغابات ولا سيما كيف تقفز من شجرة إلى أخرى ومن غصن إلى آخر،متعلقة بها بقوائمها أو أذنابها تحاشيا للسقوط،وإذا سقطت عاودت بحكم غريزتها الكرة من دون أن تتعلم من المرات السابقة. هكذا في أحد بلدان الشرق الأوسط تمارس السياسة كتصرفات القرود،قفز من جهة إلى أخرى ومن خيار إلى آخر ومن طرح إلى آخر ومن مبادرة إلى أخرى ومن تفاهم إلى آخر، من دون أن يتمكن سياسيو هذا البلد من تجنب السقوط، فيسقطون في المزيد من المشاكل ويخرجون منها بأثمان كبيرة ولكنهم لا يتعظون. فالقرود أيضا ولا سيما عندما تكون في حدائق الحيوان أو في أقفاص مغلقة يقف الناس يتفرجون على تصرفاتها ويدفعونها نحو تصرفات تثير فيهم الضحك، وهكذا تماما من يمارسون السياسة في ذاك البلد، يتفرج عليهم العالم بدوله القريبة والبعيدة ويدفع البعض منهم نحو تصرفات لا تدفع إلى الضحك فقط بل إلى البكاء أحيانا كثيرة. سياسة القرد أو القرود في ذاك البلد لن تنفع والمطلوب التفتيش بسرعة عن سياسة بديلة ناجحة، إلا إذا كان بالفعل أصل الإنسان قردا وبقي من يمارس السياسة في ذاك البلد على أصله. السياسيون فى العالم مثل القرود فى الغابة، إذا تعاركوا أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول؛. صدقت يا جورج أوروبيل.. إذا تأملت معي هذه العبارة وراجعت معى شريط وجوه السياسيين أمام عينيك.. وتساءلت معى متى تصالح السياسيون؟ وفي أي العقود والعصور؟.. واسترجعت الشريط فستجدهم لم يجتمعوا إلا على أشلاء الوطن وليس لإنقاذ الوطن إلا نادرًا.. فهم لا يتصالحون إلا عند تقسيم المكاسب أو السلطة أو عند توزيع تورتة الوزارات أو +حصة فى قائمة؛ لدخول مجلس النواب!! أما دون ذلك فهم دائمًا يتعاركون لتحقيق مكاسبهم الخاصة، يتنافسون على عرض الخدمات للتقرب من السلطة. فى عالم السياسيين القردة؛ كل واحد منهم يلهث إلى أن يصبح +سيد القردة؛.. ليصبح هو المسيطر.. المحرك للأحداث للضغط بالقردة على القيادة السياسية.. ولتوصيل رسالة للسلطة بأنه الأقوى، بأنه الوحيد القادر على السيطرة عليهم.. لكن المشكلة الآن أن سياسيي هذه الأيام لا يجيدون اللعب أو الضغط أو تحريك الأحداث. لأن سياسيي هذه الأيام هواة، غير مؤهلين للسيطرة أو لفرض الرأى، بل حتى لإقناع الآخر أو لإقناع من حوله. سياسيو هذا الزمان انتهى تاريخ صلاحيتهم أو وجوه تشوبها علامات استفهام، ظهروا فجأة على السطح، فى البرلمان، فى الأحزاب بلا خبرة، بلا هوية، بلا تجارب.. متلونون بطريقة فجة.. طموحاتهم أكبر بكثير من خبراتهم.

لا يجيدون فن الإقناع، ولا فن التأثير فى الناس.. سياسيو هذا الزمان لا لون ولا طعم ولا رائحة.. بلا شخصية كاريزمية ولا يملكون مقوماتها. سياسيو هذا الزمان بلا نبض شارع أو قرية أو نجع.. فهم بلا جمهور إلا جمهور الفضائيات وبرامج التوك شو.. فهم سياسيو التصريحات؛.. لا ينجحون إلا في إطلاق تصريحات عالية الصوت، سوفسطائية المعنى.. رنانة، شعارات جذابة ملونة بألوان براقة.. كل اللون وفق الموقف. سياسيو هذه الأيام بلا شخصية خاصة بهم، بلا بصمة خاصة بهم.. فهم يحاولون العيش في جلباب زعامات مضت، لكن الجلباب واسع وفضفاض عليهم، أكبر منهم ومن إمكاناتهم الفكرية والعقلية والشخصية. سياسيو هذه الأيام.. فشلوا في ملء فراغ من سبقوهم، بالرغم من أن الأرض ممهدة أمامهم والوطن بحاجة إلى كل سياسى ذو ذكي، له بصمة خاصة، بل على العكس أحدثوا فجوة وفراغًا أكبر فى عالم السياسة وازدادت الهوة بين الشعب والسياسيين، وبين الشعب وبين نوابه. والآن.. فى مرحلة الولادة القيصرية التى يمر بهاالعراق.. علينا التخلص من كل هؤلاء السياسيين القردة الذين أفسدوا الحياة السياسية بالمعارك الواهية بينهم وبين بعض فى مجلس النواب أو على صفحات الجرائد أو فى الفضائيات. أيها +السياسيون؛ عليكم الرحيل، فلقد أفسدتم وطنكم بفساد بضاعتكم، وسممتم جسد الوطن بأنفاسكم المسمومة. والآن عليك أيها الشعب.. التخلص من كل فاسد.. حرامي.. مرتشٍ.. ضعيف.. سلبي.. فاشل.. متآمر.. ومن كل السياسيين القردة.. وأخيرًا.. علينا التخلص من سياسة القرود.