السلفية واختيار الرئيس الأنسب
علي عبدالعال
قال الشيخ محمود عبدالحميد ـ أحد شيوخ الدعوة السلفية بالاسكندرية ـ اننا نسعى لأن نختار الرئيس الأنسب لمصر وليس الأصلح، وأوضح قائلا ان الرئيس المطلوب في الفترة القادمة ليس الرئيس الأمثل من ناحية الدين وانما الأنسب لهذه الفترة هو الذي يستطيع أن يعبر بنا هذه الفترة العصيبة في تاريخ البلاد.
وأضاف خلال خطبة الجمعة بالاسكندرية هناك أمور معقدة في قيادة هذا البلد في الفترة القادمة، لأن من يتولى الرئاسة عليه أن يُصلح مائتي سنة من الفساد، وعليه أن يقدم حلولا عاجلة لهذا الشعب المتعطش لرغيف الخبز، والمتعطش لأنبوبة البوتاجاز، وللسولار، وللبنزين، وللطرق والكباري والجسور والمواصلات، ورفع المرتبات، وزيادة المعاشات، وتنظيم الأجهزة الأمنية، وتنظيم الجيش. مشيرا الى أن الرئيس الذي سيتولى الرئاسة في أربع سنوات لو استطاع أن يطفيء كل هذه الحرائق فإنه يكون قد أنجز انجازا عظيما.
أما فيما يتعلق باعتقاد البعض أن الرئيس الأنسب هو الأمثل من ناحية الدين، فيقول الشيخ ـ وهو عضو مجلس ادارة الدعوة السلفية ـ ان الأمثل ديانة لا يكون الأصلح لقيادة البلاد في الغالب، ويستدل على ذلك بحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع الصحابي أبو ذر الغفاري الذي قال عنه ما أقلت الغبراء وما أظلت السماء مثل أبي ذر ، لكن لا يمنع ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يخاطبه قائلا يا أبا ذر اني أراك رجلا ضعيفا، فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين على مال يتيم .
حيث يرى الشيخ أن هناك ما يصفه ب جناحان لقيادة الدولة لابد من وجودهما الأول الديانة، والثاني القوة على ادارة البلاد، ثم ذكر قول الله تعالى ان خير من استأجرت القوي الأمين ، فلابد من الأمرين القوة والدين، أما أن يطير الطير بجناح واحد بجناح الدين دون جناح الادارة فإن هذا الأمر قد يؤدي الى فشل المشروع الاسلامي بكليته، وعندما يفشل الرئيس الاسلامي في ادارة البلاد يُحمل الاسلام ذلك وأنه هو الذي فشل في الادارة.
أما فيما يتعلق بمسألة تطبيق الشريعة الاسلامية على أرض مصر فيرى الشيخ أن المعول الأساسي فيها ليس على رئيس الجمهورية وانما على الدعاة والجماعات الذين يستطيعون أن يهيئوا القاعدة الشعبية لتقبل شريعة الله، والدفاع عنها، والمطالبة بها، واجبار أي رئيس أياً كان عندما يأتي أن يطبق شريعة الله ، وتابع أما اذا كانت القاعدة الشعبية ليست معنا، بل منقلبة علينا، ثائرة، فإن تطبيق الشريعة الاسلامية سيكون وهما من الأوهام حتى لو جاء رئيس مسلم. فالعامل الأساسي في تطبيق الشريعة هو في نشر دين الله، وفي الدعوة الى الله، وفي الحركة الدؤوب، وفي تبصير الناس.
وخاطب الشيخ الاسلاميين بالقول ان الضمانة الحقيقية لتطبيق شرع الله ولوجود الدعوة الاسلامية هو اتحادنا وتوافقنا واجتماعنا، لأننا اذا اجتمعنا كنا قوة نستطيع أن نجبر غيرنا على احترامها، ونجبر غيرنا على أن يستمع لنا، ونستطيع أن نجبر غيرنا على ألا يهمشنا أو يرفض مطالبنا أو يهملها أو يجعلها خلف ظهره. محذرا من التشتت والتشرذم والجري خلف كل ناعق في الاعتصامات والاضرابات والمظاهرات دون أن نوطد دعائم هذا الدين في أنفسنا بالايمان، والعمل الصالح، ودعوة الناس لقبول شرع الله، والتواصل مع أفراد المجتمع، والبقاء في وسطهم.
وفي اشارة منه الى قضية الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل ـ المرشح المستبعد من الانتخابات. قال الشيخ محمود عبدالحميد أما أن يظهر واحد هنا أو هناك ويزعم أنه الاسلام وأن الاسلام هو، وأنه المشروع الاسلامي، وأن المشروع الاسلامي هو، واذا لم يُرشح أو يُنتخب فإنه سيحرق البلد سواء كان استبعد عن تزوير أو غيره، فإن هذا الأمر ليس من هدي رسول الله صلى الله عليه وس م وليس من كتاب الله. مذكرا بحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقوله للصحابي عبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن بن سمرة لا تطلب الامارة فإنك ان أعطيتها عن طلب وكلت اليها وان أعطيتها عن غير طلب أعنت عليها .
لكن يؤكد الشيخ على أن الرئيس القادم لابد وأن يكون مسلما متبنيا للمشروع الاسلامي، مدافعا عنه، يعمل لأجله، وفي نفس الوقت لابد أن يتمتع بعلم في ادارة الدولة حتى يكون هناك نجاحات يحققها في الجانب المادي يعيننا بها على الجانب الديني.
وأوضح قائلا ان الناس في الفترة القادمة حتى يسمعوا لنا يحتاجون الى شيء من الدنيا يقدم لهم حتى يستمعوا للدين بعد ذلك ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف الناس على الاسلام باعطائهم شيئاً من الدنيا ثم بعد ذلك يحسن اسلامهم فتكون الدنيا لا تساوي عندهم جناح بعوضة. وتابع لابد من تقديم خدمات للناس يشعرون معها بشيء من الرخاء حتى يستمعون لك، ان الآذان الآن صماء عن سماع أي شيء الا عن أنبوبة البوتاجاز ورغيف الخبز فاذا ما قدمت هذه الخدمات كان الرجل قد أزال ما في أذنيه ليستمع لك بأريحية وهدوء دون اضطراب أو مظاهرات أو صخب أو ضوضاء.
فلا ينبغي أن نكون فتنة للبلاد والعباد، بل علينا أن نراعي مصلحة البلاد والعباد، وأن نقدمها على مصالحنا الشخصية، وليست على مصلحة الأمة، وأعظم مصلحة للأمة هو أن تدين بدين الله عزوجل وأن تحكم شرع الله، كما ينبغي أن نتعامل مع الواقع الموجود، وأن نرتقي الى هدفنا درجة بعد درجة، وأن نسير الى الهدف خطوة خطوة، لا نقفز القفزات الواسعة التي ربما تكون فشلا ذريعا، وانما ينبغي أن نتحسس خطانا ونحن نسير الى هدفنا. كما يشير الشيخ الى الموقف الذي تتخذه الدعوة السلفية من الانتخابات الرئاسية فهي لم تقدم رئيسا من بين شيوخها لكن تمارس السياسة في ترشيح الرئيس بما يعرف بجماعة الضغط من خلال ما لديها من كتلة تصويتية تتجاوز 10 ملايين صوت تستطيع بها أن تضغط على كل من تولى أمرا من أمور السياسة، مؤكدا أن الوحدة والاتفاق هي المنقذ الوحيد في هذه المرحلة لأنه اذا تفرقت الأصوات ولم تعد قوة مجتمعة فإن الجماعة تتحول الى قوة لا يؤبه لها قوة مهمشة.
باحث في الحركات الاسلامية
/4/2012 Issue 4181 – Date 23 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4181 التاريخ 23»4»2012
AZP07


















