السعودية وسياسة خلق الأعداء – مقالات – عبدالهادي البابي

السعودية وسياسة خلق الأعداء – مقالات – عبدالهادي البابي

يرى الكثير من المحللين السياسيين إن: (من أهم وأخطر الأخطاء في السياسة السعودية في العالم العربي خلال العقد الماضي هو أنها نصبت نفسها في عداء مع المواطنين العرب الشيعة في الكثير من البلدان العربية، كالعراق وسوريا ولبنان والبحرين والكويت وزيدية اليمن ، ما أنتج صراع طائفي مذهبي عصف بالكثير من البلدان العربية، ومكن إيران من اختراق المنطقة في العمق وأحتضان تلك الملايين من المواطنين العرب بحجة الدفاع عنهم) ..!!

لقد ألتبس على الحكومة السعودية التعامل مع تلك المكونات والأطياف ، فتعاملت معهم على إعتبارهم عدوا شيعيا وليس على إعتبارهم عرباً..!! وبذلك خلطت السعودية بين الدين والسياسة، فأفسدت الدين والسياسة معاً في تلك الدول، وكان من نتائج ذلك اللبس والخلط بين الدين والسياسة في التعامل ظهور الحركات الإرهابية المتطرفة التي تعتبر الشيعة – وان كانوا عرباً- أخطر من إسرائيل، وبسبب التحريض المتواصل في الإعلام السعودي على الشيعة بشكل عام وإعتبارهم رافضة مشكوكا في إسلامهم خرج الأمر عن سيطرة المملكة ومؤسستها الدينية فتفجر العنف والإرهاب والعمليات التفخيخية والإنتحارية ضد الشيعة في المنطقة، من العراق الى سوريا ولبنان وصلاً الى اليمن والسعودية ومؤخراً الكويت، وهذا ما أوجد شرخا هائلا داخل النسيج الاجتماعي العربي وأدى لظهور كتل سكانية عربية -تُعتبر الغالبية في بعض الدول- ترى نفسها أقرب الى إيران منها الى السعودية، وأصبح إنتماؤها الشيعي أكثر قدرة على حمايتها من إنتمائها العربي، وهنا تحديداً أصبح المشروع الإيراني أقرب تلقائياً للنفوذ إلى قلب المنطقة العربية، وأصبح مرحباً به بل بالنسبة للكثيرمن الأقليات..!!لقد كان الأجدر بالحكومة السعودية أن تحتضن تلك الطوائف والملل والمكونات المذهبية وتعمل على إعطائها مزيد من الحقوق السياسية والعقائدية، وعندها ستظهر المملكة العربية السعودية كالأخ الأكبر للجميع، وستبرز عروبتها قبل وهابيتها، لكن ما حصل هو العكس تماماً ، حيث أصبحت السعودية اليوم بنظامها الوهابي السلفي قامعة ونافية لكل المكونات المذهبية والفئات والطوائف التي من حقها أن تنال حريتها في الإعتقاد والدين ، وعليه فقد خسرت السعودية محيطها العربي كما خسرت محيطها الإسلامي بسبب تعملق الفــــــــكر والوهابي التكفيري وتوحــــــــشه داخـــل المؤســـسة الحكــومية لهذه المـــــملكة ..!