السعودية‭ ‬تستضيف‭ ‬الاقتراع‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى

طهران‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬تشكيك‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬نزاهة‭ ‬انتخاباتها

طهران‭ – ‬الرياض‭- ‬الزمان

‮ ‬أجرى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬مباحثات‭ ‬هاتفية‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الإيراني‭ ‬بالوكالة‭ ‬علي‭ ‬باقري‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬لافت‭ ‬للعلاقات‭ ‬الإيرانية‭-‬السعودية‭.‬

وفي‭ ‬خطوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬وافقت‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬عملية‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفنادق‭ ‬التي‭ ‬يقيم‭ ‬فيها‭ ‬الحجاج‭ ‬الإيرانيون‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭.‬

وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أثارته‭ ‬تصريحات‭ ‬أمريكية‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬غاضبة‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬اذ‭ ‬أدان‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ناصر‭ ‬كنعاني‭ ‬تصريحات‭ ‬مساعد‭ ‬الممثل‭ ‬الأمريكي‭ ‬الخاص‭ ‬بشؤون‭ ‬إيران‭ ‬أبرام‭ ‬بيلي،‭ ‬الذي‭ ‬شكك‭ ‬في‭ ‬نزاهة‭ ‬الانتخابات‭.‬

‮ ‬‭ ‬وبدأت‭ ‬الدورة‭ ‬الـ14‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬صباح‭ ‬الجمعة‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬وفي‭ ‬138‭ ‬بعثة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬إيرانية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

ويتنافس‭ ‬أربعة‭ ‬مرشحين‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬الرئاسة‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬اثنين‭ ‬آخرين‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬المبكرة‭ ‬عقب‭ ‬مقتل‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬وسبعة‭ ‬من‭ ‬مرافقيه‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬تحطم‭ ‬مروحية‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭.‬

مددت‭ ‬عمليات‭ ‬التصويت‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬حتى‭ ‬الساعة‭ ‬20‭,‬00‭ (‬16,30‭ ‬ت‭ ‬غ‭) ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬مبكرة‭ ‬تبدو‭ ‬نتيجتها‭ ‬غير‭ ‬محسومة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬انقسام‭ ‬معسكر‭ ‬المحافظين‭ ‬وتعويل‭ ‬مرشّح‭ ‬إصلاحي‭ ‬على‭ ‬تعدّد‭ ‬منافسيه‭ ‬لتحقيق‭ ‬اختراق‭.‬

وهذا‭ ‬التمديد‭ ‬أمر‭ ‬مألوف‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬ايران،‭ ‬وقد‭ ‬اعلنته‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬مع‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬إمكان‭ ‬القيام‭ ‬بتمديد‭ ‬آخر‭ ‬حتى‭ ‬الساعة‭ ‬22،00‭.‬

ولم‭ ‬تدل‭ ‬السلطات‭ ‬بأي‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة،‭ ‬علما‭ ‬ان‭ ‬حوالى‭ ‬61‭ ‬مليون‭ ‬ناخب‭ ‬تمت‭ ‬دعوتهم‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬الموزّعة‭ ‬على‭ ‬58‭ ‬ألفاً‭ ‬و640‭ ‬مركزاً‭ ‬انتخابياً‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬أنحاء‭ ‬البلد‭ ‬الشاسع‭ ‬الممتدّ‭ ‬من‭ ‬بحر‭ ‬قزوين‭ ‬شمالاً‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬جنوباً‭.‬

وأظهرت‭ ‬لقطات‭ ‬بثتها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬طوابير‭ ‬منفصلة‭ ‬للرجال‭ ‬والنساء‭ ‬وهم‭ ‬ينتظرون،‭ ‬حاملين‭ ‬هوياتهم،‭ ‬قبل‭ ‬الإدلاء‭ ‬بأصواتهم‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬أو‭ ‬المدارس‭.‬

وأدلى‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬بصوته‭ ‬بعد‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬مراكز‭ ‬الاقتراع‭ ‬وحضّ‭ ‬الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭.‬

وقال‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬متلفز‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬الانتخابات‭ ‬يوم‭ ‬سعيد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬كإيرانيين‭.. ‬ندعو‭ ‬شعبنا‭ ‬العزيز‭ ‬إلى‭ ‬أخذ‭ ‬مسألة‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‭ ‬والمشاركة‮»‬‭.‬

وتعيّن‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬على‭ ‬عجل‭ ‬بعد‭ ‬مصرع‭ ‬الرئيس‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬طائرة‭ ‬هليكوبتر‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أيار‭/‬مايو‭.‬

وتحظى‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬بمتابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬إذ‭ ‬إنّ‭ ‬إيران،‭ ‬القوة‭ ‬الوازنة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬المستعرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬يشكّل‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عدة‭ ‬مصدر‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬والغرب‭.‬

ويتنافس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬أربعة‭ ‬مرشحين،‭ ‬جميعهم‭ ‬رجال‭ ‬في‭ ‬الخمسينيات‭ ‬أو‭ ‬الستينات‭ ‬من‭ ‬العمر‭.‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬أيّ‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المرشّحين‭ ‬على‭ ‬الغالبية‭ ‬المطلقة‭ ‬من‭ ‬الأصوات،‭ ‬تُجرى‭ ‬جولة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬تمّوز‭/‬يوليو،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬2005،‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬قبل‭ ‬45‭ ‬عاماً‭.‬

ويُتوقع‭ ‬صدور‭ ‬أولى‭ ‬التقديرات‭ ‬لنتيجة‭ ‬التصويت‭ ‬السبت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬النتائج‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬أقصاه‭ ‬الأحد‭.‬‮ ‬

‭- ‬مفاجأة‭ -‬

ويأمل‭ ‬المرشّح‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الوحيد‭ ‬مسعود‭ ‬بيزشكيان‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬مفاجأة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ ‬الانتخابي‭. ‬وهذا‭ ‬النائب‭ ‬البالغ‭ ‬69‭ ‬عاماً‭ ‬كان‭ ‬شبه‭ ‬مغمور‭ ‬عندما‭ ‬سمح‭ ‬له‭ ‬مجلس‭ ‬صيانة‭ ‬الدستور‭ ‬المولج‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬بالترشح‭.‬

وبيزشكيان،‭ ‬الطبيب‭ ‬المتحدّر‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬أذرية‭ ‬والمتحفّظ‭ ‬في‭ ‬مظهره‭ ‬والصريح‭ ‬في‭ ‬كلامه،‭ ‬أعطى‭ ‬الأمل‭ ‬للمعسكرين‭ ‬الإصلاحي‭ ‬والمعتدل‭ ‬اللذين‭ ‬همّشا‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المحافظين‭ ‬والمحافظين‭ ‬المتشددين‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬مواجهته،‭ ‬ينقسم‭ ‬أنصار‭ ‬السلطة‭ ‬الحالية‭ ‬بين‭ ‬المرشّح‭ ‬المحافظ‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف‭ ‬الذي‭ ‬يرأس‭ ‬حالياً‭ ‬البرلمان،‭ ‬والمرشح‭ ‬المحافظ‭ ‬المتشدّد‭ ‬سعيد‭ ‬جليلي،‭ ‬المفاوض‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬والمعادي‭ ‬للتقارب‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭.‬‮ ‬

وتشكّل‭ ‬نسبة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬لحظوظ‭ ‬بيزشكيان‭ ‬في‭ ‬الفوز‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬أثارت‭ ‬تصريحات‭ ‬أمريكية‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬غاضبة‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬اذ‭ ‬أدان‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ناصر‭ ‬كنعاني‭ ‬تصريحات‭ ‬مساعد‭ ‬الممثل‭ ‬الأمريكي‭ ‬الخاص‭ ‬بشؤون‭ ‬إيران‭ ‬أبرام‭ ‬بيلي،‭ ‬الذي‭ ‬شكك‭ ‬في‭ ‬نزاهة‭ ‬الانتخابات‭.‬‮ ‬

وكان‭ ‬مساعد‭ ‬المبعوث‭ ‬الامريكية‭ ‬الخاص‭ ‬بشؤون‭ ‬ايران،‭ ‬ابرام‭ ‬بيلي،‭ ‬شكك‭ ‬ف‭ ‬بنزاهة‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬ايران‭.‬

ووصف‭ ‬كنعاني‭ ‬التصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬عديمة‭ ‬القيمة‮»‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬سيرد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التدخل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركته‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭. ‬‮ ‬

‮ ‬

وسط‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الإيراني‭ ‬أهمية‭ ‬الانتخابات،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭.‬

‮ ‬

‮ ‬