(الزمان) تحاور الكاتب الصحفي صادق فرج لمناسبة صدور (قرابين) : المحاصصة والشراكة حوّلت الوطن إلى فوضى فتكالبت عليه الدول

(الزمان) تحاور الكاتب الصحفي صادق فرج لمناسبة صدور (قرابين) : المحاصصة والشراكة حوّلت الوطن إلى فوضى فتكالبت عليه الدول

حاوره: صباح الخالدي

يعد رواية (قرابين .. حكايات من زمن الفوضى) .لمؤلفه الصحفي المبدع صادق فرج انتقاد ما افرزته هذه الحياة (بموضوعيةٍ وحياديةٍ مِن مِحَنٍ ووَيلاتٍ عراقيةٍ عّبرَ الدّخولِ في تفاصيلٍ دقيقةٍ بطريقةٍ جَماليةٍ هادفةٍ ومُؤثرةٍ ذاتَ حسٍ وَطنيٍ ناعمٍ خارجَ الأغطيةِ السّياسيةِ والقوالبِ الإيديولوجيةِ أياً تَكُنْ توجهاتُها او ارتباطاتُها او الأساليبِ التي تورطتْ في الفَهمِ المغلوطِ للسيطرةِ على السّلطةِ والمالِ بعيداً عن آمالِ الفقراءِ وتطلعاتِهم للعيشِ بحريةٍ) كما قدم لها الشاعرٌ وألاديب امين جياد, فيما يرى الروائي حميد المختار ان (فرج تناول بِطريقةٍ سلسةٍ وبسيطة سوف  ستفتحُ الأبوابَ أمامَ التأريخِ العامِ لِلعراقِ على خَلفيةِ الحَوادثِ المهمةِ التي مَرَتْ عليهِ مُنذُ أواخرِ سِتيناتِ القرنِ الماضي ولِغايةِ رَحيلِ قواتِ الإحتلالِ الأمريكي في عامِ 2011 ), ومن خلال تلك الاراء  وغيرها كان هذا  الحوار مع المؤلف خلال زيارته لـ( الزمان ) ففي سؤال عن

{ ما هي المراحل من الفوضى التي عاش ومر بها العراق وظروف تاليف الرواية ..

– فرج ــ (هذه الرواية هي ليست وليدة  اليوم وانما تعود جذور كتابتها الى عام 1968 في ذلك اليوم كان لي صديق اسمه شنيار وهو قادم من ريف ومن قرية صغيرة  في محافظة واسط برغم انه قروي الا انه يمتلك اخلاقا عالية جدا وله منظومة كبيرة في التعامل الاخوي والانساني , هذا الشخص يلتقي مع شخصيات عدة اخرى في مؤسسة الدولة العراقية بشكل عام بكل مسمياتها ولكن ساءت به ظروف الحياة في بغداد وكان  يتمنى ان يصل به الحال الى مراحل متقدمة بعد انجازه المدة الدراسية في ذلك العام وقد امتهن  بائعا (للكرزات ) والسجائر والعلكة في باب سينما القدري التي تغير اسمها الى سينما بغداد في منطقة العلاوي بالكرخ  .. وقد تعرض شنيار الى مشاكل كبيرة بعد تخرجه وكان يتعرف على شخصيات كبيرة في الدولة ويتعامل مع وسط كلهم كبار لكن يجد من بين هؤلاء السيء ويجد من بينهم مجموعة اخرى من الناس الانقياء الذين لهم  باع طويل في الخبرة والسياسة والاقتصاد والتجارة الخ …. يصاحب هذا الرجل شنيار صدام حسين في رحلة الى دولة اجنبية وتبدأ لقاءاته من هناك  وعن كل ما طرح  عن النظام السابق وكل ما تم الكلام عنه كان يعترض على كل  حكم اعدام سواء ضد التنظيم البعثي نفسه او ضد اخرين من المعارضين للنظام انذاك وتمر بمراحل عدة منها مرحلة 68 ــ 79 زمن الرئيس احمد حسن البكر ثم المرحلة الاخرى تبدأ من عام 79 عند تولي صدام حسين قيادة الحزب والدولة الى عام 80 حيث دخول الحرب العراقية – الايرانية ثم الفصل الثالث من عام 1980 الى عام 91 اي دخول الكويت  ثم ما صاحب العراق من تغيرات خارجية وداخلية تنتهي في الحرب الاخيرة الامريكية 2003 ثم الى رحيل القوات الامريكية الغازية عن العراق  عام 2011 في هذه الفصول الاربعة من الملف يتحرك البطل شنيار مع نحو 200 شخصية وفي النهاية يذهب الكل وينتصر شنيار صاحب القيم والرجولة والمبادئ ويمثل العراق في اصالته وكرمه .

مضحي ومدافع

{  ما مقصود ان شنيار يرمز الى الانسان العراقي الاصيل المضحي والمدافع عن ارضه وهو الاساس

– فرج – (نعم هو هكذا والذي  يتعامل مع جميع هذه المراحل  ان شنيار شخصية حقيقية بدوي قروي لكنه يحمل قيم ومنظومة الاخلاق العراقية الرائعة  هذا الرجل  بعد وقوع الحرب الطائفية 2006 و 2007 على اثر الخلخلة الاجتماعية التي حدثت والتي صنعتها دول معروفة وواضحة  الا ان شنيار كان يحاول ان يشيع الحب والتسامح بين العراقيين  فتراه  يتحرك في الرمادي وكربلاء ليشيع الحب لاعادة المنظومة الاخلاقية التي كان عليها العراق هناك نحو 100 شخصية تتحرك في الرواية دونت باسوب سردي وحواري  وسيناريو يتحرك في كل الاوساط العراقية والهدف الوحيد ورغم بقاء  شنيار فقيرا الا انه يعد المال ليس كل شيئ المهم ان يشيع الحب والتسامح بين العراقيين وما تركته القوات الغازية من تصدع بين العراقيين وكيف ان هذا الامر وما سببه الاحتلال من تصدع في المنظومة الاخلاقية والنسيج الاجتماعي والذي دفع به الى ان يغادر العمل والحياة وبالتاكيد تتخلل كل هذه المشاهد مشهدا كبيرا الذي هو التاكيد  على الحب والجمال  وصناعة الحياة والمحاولة بعودة الحياة العراقية الى ما كانت قائمة قبل الاحتلال الامريكي وعلى هذا الاساس يتعرض البطل شنيار الى الكثير من حالات الرفض  في محافظات عدة كان يزورها ويلاقي ترحابا كبيرا مثلا هو ابن واسط وكان يتحرك في الرمادي وفي الصفحة السوداء التي هي الطائفية  يلقى القبض عليه  وتحاول مجموعة ضالة  ذبحه على غرار ما حدث في المناطق الرخوة التي حدثت تلك الحوادث ..فيذكرهم ان المناطق الجنوبية والوسطى لم تشهد محاولات ذبح للمكون السني  فيدخل في صراعات وحوارات معهم ويستطيع ان يثقف عددا من الموجودين ويكسبهم  الى جانبه ويتعاطفون معه وبالتاكيد هم عراقيون وليسوا من الاجانب ولكن بعد دخول القاعدة الى العراق يبدأ شنيار يعاني كثيرا  فيعجر عن تثقيف العراقيين بهذا الاتجاه ..ويؤجل عمله وهكذا الى  نهاية الرواية

{ ما يعني ان شخصية شنيار هو العراقي الحقيقي المتحرر من الطائفية والمناطقية ومن كل السلبيات الاجتماعبة الى اوصلت الاوضاع الى هذه المنزلقات –    فرج : (بالضبط هذه هي نهاية الرواية  في اجزائها الاربعة الاولى تصل الى ان العراقيين اذا لم يتحابوا ويتصافوا ويعيدوا مفاهيم الحب والسلام  كما كانت في المنظومة  العراقية  قبل الاحتلال  وحتى قبل عام الاحتلال في زمن النظام السابق فلن تكون لهم فائدة .. شنيار يرفض الطائفية ويشيع مبادئ الحب والجمال وعلى هذا الاساس  كان يتحرك ولكن رغم انه يبتصر في النهايى التي لكنه في النهاية يشعر بخيبة امل لكنه ينتكس في دخول داعش لكنه لم ييأس ويحاول مر اخرى اكمال مشواره ليبدأ بالمحاولة الى ان العراق لم ينته موجود لكنه تحول في ظل  دخول طبقات سياسية ونتيجة نظام محاصصة وشراكة تحول العراق من نظام ديمقراطي الى ما تكاتفت عليه دول الجوار لكن شنيار يعد  ان اشد الخناجر ايلاما هي دول الجوار ثم يحاول مشاركة ابناء الجنوب والوسط في الدفاع عن المناطق الغربية في الفلوجة ويحاول مقابلة الامريكان ويشرح لهم انهم احتلوا العراق على اساس الادعاء الكاذب ان لدينا اسلحة كيمياوية وتبين خلال النقاشات لا صحة للامر وان امريكا كانت تخطط لاحتلال العراق ينتقد الاعدام في النظام السابق ايضا ينتقد ما جرى بعد الحرب 200 شخصية تتحرك بعضها يتحرك والبعض الاخر يبقى حتى نهايات فصول الرواية البطل يجري عملية بحث عن طريق قوات مكافحة الارهاب ..وبعدها في الاجزاء الاخرى .. يحاول شنيار التوصل الى من هم الدواعش ففي عام 2014 كان شنيار يتمنى ان يحقق اكبر مساحة ممكنة من الحب ولكن ينتكس من جديد ولكن لن يعجز من المحاولة مرة اخرى وهذه مقصودة لانها حقيقية لانه بدأ البعض يشيع لديه ان العراق انتهى الا ان شنيار يقول ان العراق لن ينتهي  انه موجود ولكنه تحول في ظل الطبقات السياسية الحاكمة التي جاءت بعد عام 2003 وبسبب نظام المحاصصة والشراكة تحول العراق من بلد ديقراطي الى بلد فوضى وتكالبت عليه دول الجوار اضافة الى دول المحيط الاقليمي وان شنيار يعد ان اشد الخناجر ايلاما هي خناجر دول الجوار فيبدأ التعامل مع الاوضاع بعد داعش ويحاول حث الاخرين من ابناء الوسط والجنوب للمشاركة في الدفاع عن المدن الغربية من العراق ويصل شنيار الى الفلوجة والى اماكن اخرى ويحاول ان يقابل الامريكان وان يشرح لهم الموقف بانهم احتلوا العراق على اساس ادعاءات  كاذبة من ان لدى العراق اسلحة كيميائية وذرية وتبين من خلال النقاشات عدم صحة هذه الامور وان المخابرات الامريكية والقوى الاخرى واسرائيل كانت تخطط لغزو العراق باسباب تتعلق بمشروع كيسنجر ومن هنا تبدأصراع الشخصيات في الرواية حيث ينتقد الاعدامات الكثيرة في زمن النظام السابق كما انه ينتقد صفحة الطائفية التي حصلت في العراق وينتقد ما حدث بعد عام 2014وهناك اكثر من 200 بطل يتحرك في هذه الرواية بعضهم يؤدي دوره وبعضهم ينتهي والبعض الاخر مازال قائما سيتم تضمينه في الاجزاء الاربعة المتبقية.

مشروع متمم

 { ما يعني ان هناك مشروعا متمما اخرلتكملة المدة التي تنتهي عندها هذه الاجزاء

-فرج: نعم الاحداث الاخرى صعودا بعد مرحلة داعش الان البطل يجري عملية البحث عن طريق السلطة العراقية المختصة بمكافحة الارهاب يحاول التوصل الى من هم الدواعش ما  حقيقتهم ,,هل هم صناعة امريكية ام اسرائيلية اسهمت فيها دول الجوار ام ان داعش محلي او خارجي وماهي الاسباب ومن هي الدول والجهات التي دعمت داعش ولاجل تحقيق ذلك يلتقي مع عدد من الشخصيات وقد سهلت له بعض الاجهزة تلك اللقاءات  وبدا معهم بحوارات وفي عام 2017 وبعد تحرير الاراضي العراقية يبلغ  شنيار الاخرين من ابطاله الذين لهم علاقة معه ويؤكد ان العراق ما زال معافى ويذكرهم ان العراق لن ينتكس ابدا رغم حجم المؤامرة واستمراره في ظرفه الحالي وبالمقابل يبلغه الاصدقاء ان ما قلته قبل سنة كان صحيحا والعراق وان تعثر مسيرته وتعرض امواله الى السرقة الى اخره من المشاكل المعروفة لكن العراقي حي له جذور عميقة وكبيرة وان العراق سيستعيد منظومته الاخلاقية بشكل اكبر واحسن لانه سبق وان دخل في حروب وصرعات كثيرة  على مدى التاريخ لكنه خرج منها منتصرا في النهاية

{ من هم الذي ساعدوا المؤلف للوصول الى المعلومة خاصة المهمة التي تحتاج الى بحث وتقصي من اصحاب القرار حصرا

– فرج: قد دونت لشينار لمعرفتي الشخصية به ومنذ زمن بعيد وقد كنت اسجل قصصات له وقد اعجبت بشخصيته بشكل كبير لانه كان نقيا ونظيفا ومثلا للعراقيين في تجسيد مبادئ الحب والتسامح والمودة رغم عوزه المادي لكن رغم تعامله مع شخصيات كبيرة ومن عام 1968 صعودا الا انه لم يمد يده لاحد طلبا لمساعده وحاول وهو ينهي دراسته الجامعية ان يقوم ببيع الحلوى والسجائر في باب سينما قدري وكان يصارع الحياة بطريقته الخاصة كما انه لم يتخل عن مبادئه وقيمه ان هذه الرواية قد دونت منذى عام 1968 على شكل قصصات ورقية احتفظ بها واستمرت علاقتي به مع انني انقطعت علاقتي به الا انها عادت مرة اخرى وتكلمت معه  كثيرا لغرض احياء ذلك ..ان الرحلة عن شنيار استغرق نحو 35عاما الان جاهزة باربعة اجزاء وهي مصاغة باسلوب سردي حكائي .. والرواية معروضة للانتاج كعمل درامي بعد اتصالي بالدكتور المخرج حيدر منعثر وهو الان بصدد قراءة الرواية ويمكن الاتفاق على انتاجها عملا دراميا عراقيا كبيرا تتضمن نحو 90 حلقة درامية يمكن ان تكون الاسهامة الاولى على طريق اعادة احياء الدراما العراقية الى سابق عهدها وهناك مقترح ان تنتج من قبل شركة  انتاج فنية ومن خلال جريدة (الزمان) اناشد شركات الانتاج العراقية الى احتضان هذا العمل الكبير كي يطلع  الجيل الجديد ما بعد2003على  ما جرى  بعد احداث الكويت والحصار الاقتصادي وكيف كانت معاناة العراقيين وكذلك الحال بعد الاحتلال الامريكي .. ان في هذه الرواية يلتقي  اكثر من عشرة رؤساء دول مع شنيار ويدون لهم اضافة الى شخصيات سياسية ومدنية وعسكرية وفي المحصلة ترى الرواية ان طريق الحب والتسامح هو الانقاذ للوطن وليس غيره  ..