الرسالة الثانية والأربعون – مقالات – ناجي التكريتي
اذا توليت منصباً ادارياً رسمياً، او إذا وليت مكانة ادارية في مؤسسة غير رسمية، او إذا كنت تحترف حرفة صناعية معينة، فكن عند حسن ظن الجمهور الذي يراجعك ويتعامل معك ويكون كثير التردد على مكان ادارتك.
ايها الولدلا تستغرب مني إذا الفت نظرك الى الحياة العملية، فانت في كل الاحوال انسان، لك فم ومعدة، ولك شأن في الربح والخسارة كي تديم وحودك.
لا شك انني قد كررت القول عليك، انك عقل ونفس وجسم، وبقدر ما ألححت عليك بالاهتمام بالعقل وتقويته بالمعارف والعلوم، وارشدك الى التعاطف مع الحان الموسيقى التي ترهف ذوقك، وفي الوقت ذاته فاني في الوقت ذاته انصحك ان تولي جسمك بما يستحق من غذاء وراحة واسترخاء.
هذه هي الحياة لم تتوقف عند وجه واحد. بل ان الانسان الحادق من يوازن بين مكوناته الطبيعية ليحيا بكل دعة وراحة واطمئنان.
ايها الولد ضع في حسابك، انك جزء من هذه الجماعة التي تحيط بك، وانت عضو في المجتمع التي تعيش تحت خيمته الواسعة.
ليكن في علمك ايضاً، ان مكانتك الادارية ومصالحك التجارية متوقفة على شرائع المجتمع الذي انت فرد منه وتعيش بين ظهرانيه.
ليس من حقك اذن ان تستعلي على احد، او ان تتكبر على من يراجعك، كونك أعلى منه مكانة او اغنى منه مالاً.
ايها الولد– تعلم ضبط النفس وسعة الصدر، اذا لم تكن تعلمت ذلك من قبل، لان نفسية المحتاج اليك تختلف عما انت عليه، وقد جلست على كرسي الادارة بابهة وارتياح.
انت وجدتك من اجل هذا الذي يقبل عليك، لرفع ظلامة او طلب حاجة او تلبية نداء، ولولا هذا وذاك، لا نتفت الحاجة اليك.
هل ادركت هذه الحقيقة ام لا؟ هب انك تجلس على كرسيك الوثير طوال ساعات النهار من غير ان يراجعك احد، هل تشعر باهمية وجودك، او ان هناك سبباً لجلوسك على الكرسي دون ان تلبي حاجة او ان تؤدي عملاً ذا بال.
اذا كنت صاحب حرفة معينة، فانت احوج من الذي يقصدك، ليشتري مما تعرض، او تصحح له عطب عنده في آلة لكنت تحترف صناعة ما.
اريت كيف ان الموقف حاسم ودقيق، بينك وبين الناس الذين يقصدونك من جراء مصلحة ما؟
اعلم ايها الولد– انك بقدر ما تكون دمثاً ذا خلق جم ووجه باسم مريح، يكون اقبال الآخرين عليك، وبقدر ما تكون نزيهاً، فأنك تعلو، ويزداد التعامل معك والاقبال عليك.


















